أديس أبابا (إثيوبيا)، 07 نوفمبر 2026 (واص) — اختُتمت اليوم السبت بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا أشغال القمة القارية الثانية للأحزاب السياسية الأفريقية بإقرار "إعلان أديس أبابا" الذي يصوغ إطاراً قارياً شاملاً لتعزيز القيادة السياسية والحكم الديمقراطي والتحول الاقتصادي، وذلك في ختام قمة شهدت مشاركة رفيعة المستوى لوفد صحراوي مثل الجمهورية الصحراوية وقيادة جبهة البوليساريو، مجسداً المكانة السياسية والمؤسسية للدولة الصحراوية كعضو مؤسس في الاتحاد الأفريقي.
وقد كرّست وثائق القمة التزاماً صريحاً بالمرجعيات القانونية والسياسية الأفريقية التي تخدم وتدعم الموقف الصحراوي بحزم، وفي مقدمتها التمسك التام بالمبادئ والأهداف المنصوص عليها في القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي، والميثاق الأفريقي للديمقراطية والانتخابات والحوكمة، فضلاً عن أجندة 2063، وهي المواثيق التي تؤكد في جوهرها على احترام الحدود الموروثة غداة الاستقلال، وحق الشعوب الأفريقية في تقرير مصيرها، وتشدد على رفض ومناهضة نهب الثروات القارية عن طريق الاحتلال وتجريد الشعوب من سيادتها.
وركز إعلان القمة في شقه الاقتصادي على التأكيد الصارم على الحق السيادي للشعوب الأفريقية في تحديد وتنمية واستغلال ثرواتها الطبيعية لصالح رفاهها الوطني وتصنيعها المحلي، رافضاً نهب الموارد الطبيعية ومعبرا عن الحرص على تعزيز القيمة المضافة داخل القارة.
كما حث الإعلان على تعزيز التكامل الاقتصادي القاري عبر منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، وتطوير البنى التحتية، وتعزيز المواطنة الأفريقية على أساس الاحترام المتبادل وتكافؤ الفرص بين جميع الدول الأعضاء.
وفي المجال السياسي والدستوري، جدد قادة الأحزاب المشاركة تعهدهم بالتمسك بالشرعية الدستورية، والمساءلة الديمقراطية، والتعددية السياسية، وسيادة القانون، والحقوق الأساسية للشعوب، مع الرفض القاطع والمتجدد لأي تغييرات غير دستورية للحكومات أو المحاولات الالتفافية على إرادة الشعوب.
كما شددت القمة على أهمية تعاطي أطراف الحكم والمعارضة بالحوار البناء لصياغة الأولويات الوطنية التنموية، وضمان استمرارية المؤسسات الوطنية وذاكرتها الإدارية بما يضمن الاستقرار والعدالة الاجتماعية.
وعلى المستوى المؤسسي والأكاديمي، صادق المشاركون على الميثاق التأسيسي لمبادرة الأحزاب السياسية الأفريقية ومؤسساتها التابعة للمركز الأفريقي للحكم، بالإضافة إلى إقرار الهيئة القيادية للمبادرة لعهدة من ثلاث سنوات، والبدء في صياغة أجندة للمبادرة لترجمة الطموحات القارية إلى برامج سياسية ملموسة.
كما تم الإعلان عن تأسيس مجلس المعاهد والمدارس السياسية الأفريقية، والأكاديمية السياسية للقيادة التحويلية، إلى جانب اعتماد منتدى الشباب الأفريقي في السياسة وقمة القيادات النسائية كمنصات دائمة لتعاطي الشباب والمرأة في صناعة القرار القاري.
واختتمت القمة أعمالها بتقديم التقدير والشكر لجمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية ولرئيس وزرائها أبي أحمد على استضافة هذا الحدث القاري الهام؛ فيما كُلّفت السكرتارية التنفيذية لمبادرة الأحزاب السياسية بمتابعة تنفيذ بنود "إعلان أديس أبابا" وتقديم تقارير دورية تضمن تحقيق تطلعات الشعوب الأفريقية في التحرر والتنمية والسيادة الكاملة.
وشارك وفد صحراوي رفيع المستوى في أشغال هذه القمة برئاسة محمد سالم ولد السالك، وزير الدولة المستشار للشؤون الدبلوماسية برئاسة الجمهورية ورئيس لجنة العلاقات الخارجية لجبهة البوليساريو، مرفوقا بالسفير ماءالعينين لكحل، نائب الممثل الدائم للجمهورية الصحراوية لدى اثيوبيا والاتحاد الأفريقي. (واص)
090/500/60 (واص)