مدريد (إسبانيا)، 27 أغسطس 2026 (واص)– أعاد الممثل الإسباني المعروف خافيير بارديم قضية الصحراء الغربية إلى واجهة النقاش العام في إسبانيا، منتقداً موقف الحكومات الإسبانية المتعاقبة تجاه الإقليم، ومحملاً الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية ما اعتبره تشجيعاً للمغرب على ممارسة ضغوط متزايدة على إسبانيا، ولا سيما عبر ملف الهجرة.
وفي تصريحات أدلى بها لصحيفة "ال بيريوديكو دي اسبانيا" خلال الترويج لفيلمه الجديد "أل سير كيريذو"، انتقد بارديم ما وصفه بالموقف المغربي، قائلاً إن «المغرب يشعر بأنه أكثر جرأة من أي وقت مضى لممارسة الضغط الذي يريده في مجال الهجرة، بهدف زرع الفوضى في بلد يعتبره، في جوهره وشكله، معارضاً له».
وربط الممثل الإسباني بين هذه الممارسات وما وصفه بالدعم «الإعلامي والدبلوماسي» الذي يحظى به المغرب من حكومتي الولايات المتحدة وإسرائيل، مستعرضاً جملة من الملفات التي قال إنها تشكل أدوات ضغط على إسبانيا، من بينها اتفاقات الصيد، ومراقبة الحدود، واتفاقات الغاز الجزائري، وخصوصاً "*الاعتراف بالصحراء الغربية باعتبارها ملكاً للمغرب".
وفي معرض حديثه عن الصحراء الغربية، شدد بارديم على أن القضية تمثل، في نظره، نموذجاً صارخاً لتخلي إسبانيا عن مسؤولياتها التاريخية تجاه الشعب الصحراوي، تاركة إياه تحت رحمة "المعتدي عليه"، في إشارة إلى المغرب.
وتأتي تصريحات بارديم في وقت تشهد فيه العلاقات الإسبانية المغربية توتراً متزايداً على خلفية أزمة الهجرة في مدينة سبتة، حيث انتقد الممثل ما وصفه بالموقف الابتزازي الذي يتبعه المغرب، معتبراً أن استخدام الهجرة في الضغط السياسي وصل إلى حد "إطلاق النار على بشر يائسين".
وفي تصريحات أخرى لقناة "لا سيكستا"، أكد بارديم أن من بين الاحتياجات الأساسية لإسبانيا "مراقبة حدودها"، منتقداً في الوقت ذاته ما وصفه بتجاوز المغرب، في حالات عديدة، لحقوق الإنسان، معتبراً أن ذلك يستخدم، في الحالة الراهنة، بهدف زعزعة استقرار إحدى الحكومات التقدمية القليلة الموجودة في أوروبا.
وتكتسب مواقف بارديم أهمية إعلامية خاصة بالنظر إلى حضوره الواسع في المشهد الثقافي الإسباني، وإلى مواقفه السابقة المنتقدة لسياسات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فضلاً عن مواقفه العلنية بشأن الحرب في غزة ودعمه المتواصل والمبدئي لكفاح الشعب الصحراوي العادل من اجل الاستقلال.
وتسلط تصريحات الممثل الإسباني الضوء مجدداً على التناقض بين مسؤولية إسبانيا التاريخية تجاه الصحراء الغربية، من جهة، والسياسة التي تبنتها الحكومة الإسبانية الحالية تجاه المقترح المغربي، من جهة أخرى، في وقت لا يزال فيه الإقليم مدرجاً لدى الأمم المتحدة ضمن الأقاليم غير المستقلة ذاتيا، بانتظار استكمال مسار تصفية الاستعمار.
وتؤكد هذه المواقف أن قضية الصحراء الغربية لا تزال حاضرة في النقاش السياسي والإعلامي الإسباني، ليس فقط باعتبارها نزاعاً إقليمياً، وإنما أيضاً باعتبارها قضية ترتبط بمسؤولية إسبانيا التاريخية وبعلاقاتها مع المغرب وبملفات الهجرة والأمن والسياسة الخارجية. (واص)
090/500/60 (واص)