المعارضة السويدية تتعهد بإعادة السياسة الخارجية تجاه الصحراء الغربية إلى مرجعية القانون الدولي بعد الانتخابات المقبلة

Article 2 2026
أحد 05/07/2026 - 08:28

ستوكهولم  (السويد) 5 يوليو 2026 (واص)– تعهدت أحزاب المعارضة السويدية بإعادة السياسة الخارجية لبلادها تجاه قضية الصحراء الغربية إلى نهجها التقليدي القائم على احترام القانون الدولي وحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، في حال تشكيلها الحكومة المقبلة، وذلك وفق نتائج استطلاع رأي ودراسة سياسية جديدة نشرتها منظمة "أرتيكل2" (Article2) السويدية الناشطة في ملفات حقوق الإنسان والشؤون الانسانية.

وجاءت نتائج الدراسة، التي نُشرت يوم الجمعة، ردًا على قرار الحكومة السويدية الحالية، الصادر في يناير الماضي، القاضي بإعلان دعمها لما يسمى بمقترح الحكم الذاتي المغربي باعتباره "أساسًا ذا مصداقية للمفاوضات".

وأكدت المنظمة أن أحزاب المعارضة السويدية تعتبر هذا الموقف خروجًا عن السياسة الخارجية السويدية الراسخة، وتعهدت بالعودة إلى نهج يستند إلى القانون الدولي وإلى المسار الذي تقوده الأمم المتحدة في ما يخص هذا النزاع.

وأظهرت نتائج الدراسة وجود توافق واسع بين أحزاب المعارضة على أن مستقبل الصحراء الغربية يجب أن يُحسم وفق حق الشعب الصحراوي، المعترف به دوليًا، في تقرير المصير، وليس من خلال تبني مقترحات سياسية أحادية الجانب تطرحها دولة الاحتلال.

وفي بيان رافق نشر الدراسة، انتقد مدير البرامج في منظمة ارتيكل 2، سينان فرهان، قرار الحكومة السويدية بدعم المبادرة المغربية، معتبرًا أن هذا الموقف يتناقض مع مبدأ تقرير المصير.

وقال فرهان: "لا يمكن دعم مقترح قوة الاحتلال، وفي الوقت نفسه الادعاء بالدفاع عن حق تقرير المصير. فمقترح الحكم الذاتي المغربي يستبعد خيار الاستقلال، وجعله أساسًا للمفاوضات يعني تقييد العملية السياسية وفرض نتيجة غير مشروعة سلفًا."

ووفقًا للدراسة، أكد الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الذي تشير استطلاعات الرأي إلى أنه الأوفر حظًا لتصدر نتائج الانتخابات المقبلة، والذي سبق له أن قاد حكومات البلد لعقود، أنه سيعيد السويد إلى موقفها السابق من قضية الصحراء الغربية إذا شارك في تشكيل الحكومة القادمة.

من جانبه، شدد حزب الوسط على ضرورة أن يظل التركيز منصبًا على الجهود المحايدة التي تقودها الأمم المتحدة، لا على منح أفضلية مسبقة لأحد طرفي النزاع من خلال تبني مقترحه السياسي قبل بدء المفاوضات.

وأوضحت المنظمة أن جميع أحزاب المعارضة التي شاركت في الدراسة أكدت التزامها بالدفاع عن القانون الدولي وعن الإطار القانوني متعدد الأطراف الذي تستند إليه العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة.

وفي المقابل، أشارت المنظمة إلى أن حزب ديمقراطيي السويد، وهو أكبر الأحزاب الداعمة للحكومة الحالية في البرلمان، أفاد بأنه لا يتبنى حتى الآن موقفًا رسميًا من قضية الصحراء الغربية، رغم دعمه للحكومة التي اعتمدت السياسة الجديدة.

وأكدت المنظمة في تقريرها أن تأييد الحكومة السويدية الحالية للمقترح المغربي يمثل قطيعة واضحة مع عقود من السياسة الخارجية السويدية، التي اتسمت بالحياد إزاء الحل النهائي للنزاع، مع تمسكها الثابت بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير وفقًا للقانون الدولي.

كما ذكّرت بأن السويد اكتسبت، على مدى سنوات، سمعة دولية باعتبارها من أكثر الدول تمسكًا بمبادئ القانون الدولي ودعم قضايا تصفية الاستعمار، بغض النظر عن التوجهات السياسية للحكومات المتعاقبة.

وفي السياق ذاته، ذكرت المنظمة إلى أن الشعب الصحراوي يعيش منذ أكثر من خمسين عامًا تحت الاحتلال المغربي وفي مخيمات اللجوء، في وقت يواصل فيه المغرب استغلال الثروات الطبيعية للإقليم وتوسيع سياساته الاستيطانية في المناطق المحتلة من الصحراء الغربية.

وفي تعليقه على نتائج الدراسة، اعتبر الأمين العام لمنظمة ارتيكل 2، براين كيلي، أن الموقف الموحد لأحزاب المعارضة يمثل خطوة مهمة نحو استعادة السويد لمكانتها كمدافع عن القانون الدولي.

وقال كيلي: "في وقت يتعرض فيه النظام الدولي القائم على القواعد لضغوط متزايدة، يبعث ابتعاد السويد عن القانون الدولي على قلق بالغ. ولذلك فإن توحد أحزاب المعارضة حول استعادة صوت السويد المدافع عن الشرعية الدولية يشكل تطورًا بالغ الأهمية."

وأوضحت المنظمة أن الدراسة أُنجزت خلال شهر يونيو 2026، وشملت استبيانًا كتابيًا وُجه إلى جميع الأحزاب الممثلة في البرلمان السويدي بشأن مواقفها الرسمية من المسار الذي تقوده الأمم المتحدة لتسوية قضية الصحراء الغربية.

وقد استجابت للدراسة أحزاب الوسط، والليبراليين، والخضر، والمحافظين، والاشتراكي الديمقراطي، وديمقراطيي السويد، واليسار، فيما لم يقدّم الحزب الديمقراطي المسيحي أي رد.

ونُشرت نتائج الدراسة عبر خدمة"سيسيون" السويدية لتوزيع البيانات الصحفية في الثالث من يوليو 2026. (واص)

090/500/60  (واص)

Share