باريس/نابولي/العيون المحتلة- 26 مايو 2026 (واص)- أكد بيان حقوقي مشترك صادر عن رابطة حماية السجناء السياسيين الصحراويين في السجون المغربية وعدد من المحامين والمنظمات الحقوقية الدولية، أن لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب خلصت، في قرارات حديثة، إلى أن السلطات المغربية استخدمت التعذيب وسوء المعاملة ضد عدد من المعتقلين الصحراويين، خاصة مجموعة اكديم إيزيك، وانتزعت منهم اعترافات استُخدمت لاحقاً كأساس لإدانتهم.
وأوضح البيان أن القضية تعود إلى نوفمبر 2010، عندما قامت القوات المغربية بتفكيك مخيم “أكديم إزيك” قرب مدينة العيون بالقوة، ما أدى إلى مواجهات دامية بين المتظاهرين الصحراويين وقوات القمع المغربية، أعقبتها حملة اعتقالات واسعة طالت ناشطين صحراويين تمت محاكمتهم أمام محكمة عسكرية مغربية، قبل تثبيت أحكام قاسية بحقهم.
وأكد الموقعون على البيان أن بعض المعتقلين ما زالوا رهن الاحتجاز التعسفي منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، في ظروف قاسية، مشيرين إلى أن المعتقلين تعرضوا خلال فترات التحقيق والاستجواب للاختطاف والتعذيب داخل مراكز تابعة للدرك والجيش المغربيين، إضافة إلى سجني سلا 1 وسلا 2.
ووفق البيان، فإن الشكاوى التي رفعها محامون ومنظمات حقوقية صحراوية وفرنسية وإيطالية وسويسرية، أدت سابقاً إلى صدور ستة قرارات أممية تدين المغرب على خلفية ممارسات مرتبطة بالتعذيب. كما تم، خلال عام 2022، تقديم أربع شكاوى جديدة تتعلق بانتهاكات مغربية واضحة للقانون الدولي لحقوق الانسان والقانون الدولي الإنساني.
وأشار البيان إلى أن لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، وبعد دراسة الملفات المقدمة، أصدرت قرارات تخص المعتقلين حسن الداه، وأحمد السباعي، ومحمد لمين هدي، وسيدي أحمد لمجيد، خلصت فيها إلى أن الاعترافات التي بُنيت عليها الأحكام القضائية انتُزعت تحت التعذيب، وأن السلطات المغربية لم تفتح تحقيقات مستقلة وفعالة بشأن تلك الادعاءات.
واعتبرت الجهات الموقعة أن هذه القرارات تشكل “إدانة قانونية واضحة” للمغرب، وتؤكد وجود “نمط متكرر” من الاعتقالات التعسفية والتعذيب والحبس الانفرادي بحق معتقلين سياسيين صحراويين، إضافة إلى اعتماد القضاء على محاضر واعترافات مطعون في قانونيتها.
وأكد البيان أن لجنة مناهضة التعذيب شددت للمرة العاشرة في قضايا مشابهة على وجود إخفاقات مؤسساتية خطيرة، خصوصاً فيما يتعلق بعدم احترام بروتوكول إسطنبول الخاص بالتحقيق في مزاعم التعذيب، رغم وجود آثار جسدية وشهادات متكررة من المعتقلين.
ويرى معدو البيان أن القرارات الأخيرة تضعف مصداقية المحاكمات المرتبطة بملف “أكديم إزيك”، خاصة أن جزءاً من الإجراءات تم أمام محكمة عسكرية رغم أن المتابعين مدنيون، وهو ما اعتبروه مخالفاً للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.
وفي الجانب السياسي، اعتبر البيان أن هذه التطورات تأتي في وقت تتزايد فيه الرقابة الدولية على وضعية حقوق الإنسان في الصحراء الغربية، وتكشف عن “تناقض” بين التزامات المغرب الدولية والممارسات التي تنتقدها آليات الأمم المتحدة.
ودعا الموقعون إلى فتح تحقيقات مستقلة وفورية في جميع ادعاءات التعذيب، وإلغاء الأحكام المبنية على اعترافات مشكوك في قانونيتها، مع الإفراج عن جميع معتقلي مجموعة “أكديم إزيك”، وضمان حقهم في التواصل مع المحامين والأطباء والعائلات، إلى جانب مواءمة المنظومة القضائية والأمنية المغربية مع الالتزامات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان.
وختم البيان بالتأكيد على أن قرارات لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب تمثل “منعطفاً قانونياً وسياسياً مهماً” في التعاطي الدولي مع قضية معتقلي “أكديم إزيك”، وتشدد على أن مكافحة الإفلات من العقاب وحماية الحقوق الأساسية تبقى من صميم القانون الدولي المعاصر.
وقد وقع البيان كل من رابطة حماية السجناء السياسيين الصحراويين في السجون المغربية، والمحامون فرانس ويل وجوزيف بريهام وفرانشيسكا دوريا، إضافة إلى منظمتي اصدقاء الجمهورية الصحراوية بفرنسا، وأكات فرنسا. (واص)
090/500/60 (واص)