ممثل الجبهة بالأمم المتحدة: العقود الخمسة الماضية أثبتت أن الشعب الصحراوي متمسكٌ بقوة بحقه في تقرير المصير والاستقلال

الأمم المتحدة
خميس 29/10/2026 - 00:02

نيويورك (الولايات المتحدة)، 30 أكتوبر 2026 (واص) – في كلمته التي القاها خلال الندوة رفيعة المستوى حول الصحراء الغربية التي احتضنها مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم الأربعاء، أكد عضو الأمانة الوطنية، ممثل جبهة البوليساريو بالأمم المتحدة والمنسق مع المينورسو، الدكتور سيدي محمد عمار، أن العقود الخمسة الماضية أثبتت، بما لا يدع مجالاً للشك، أن الشعب الصحراوي متمسكٌ بقوة بحقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، وفي العيش بسلام وحرية وكرامة على أرض وطنه.

النص الكامل للكملة:

أصحاب السعادة، الأصدقاء الأعزاء، سيداتي وسادتي،

أشكر جميع المنظمين على استضافة هذه الندوة الهامة في هذا المكان الرمزي، مما سيساهم في تسليط مزيد من الضوء على قضية الصحراء الغربية.

بدايةً، أود أن أعلمكم جميعاً على أن الشعب الصحراوي، سواء في مخيمات اللاجئين في الجزائر، أو في الأراضي الصحراوية المحتلة، أو في مختلف أنحاء العالم، يخرج منذ أيام في مظاهرات حاشدة ليؤكد للعالم أجمع تمسكه الراسخ بحقه غير القابل للتصرف أو المساومة في تقرير المصير والاستقلال، وليعلن رفضه القاطع للاحتلال المغربي غير الشرعي لبلادنا.

كما تعلمون جميعاً، يستمد الإطار القانوني الدولي الذي يحكم الصحراء الغربية شرعيته من اعتراف الأمم المتحدة بها، منذ عام 1963، كإقليمٍ خاضع لتصفية الاستعمار. وقد أضفت هذه الخطوة الهامة طابعاً مؤسسياً على الوضع الدولي للصحراء الغربية، وأكدت على الحق غير القابل للتصرف للشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال تماشياً مع قرار الجمعية العامة رقم 1514 (لعام 1960) وغيره من القرارات ذات الصلة.

وعلى الرغم من وضوح الوضع الدولي للصحراء الغربية، فقد مُنِع الشعب الصحراوي من ممارسة حقوقه المشروعة لأكثر من ستة عقود. ومما يزيد الأمور تعقيداً هو هذا التحول الحاسم، الذي نشهده هذه الأيام، من نظام دولي قائم على القواعد —حيث تسود قوة القانون— إلى نظامٍ بات محكوماً، بشكل متزايد، بمنطق "قانون القوة".

ومما يزيد الأمور تعقيداً أن دولاً داخل مجلس الأمن، ولا سيما الولايات المتحدة وفرنسا، تسعى إلى إعادة صياغة عملية السلام من خلال استبعاد إطار تصفية الاستعمار واستبداله بنهج واقعي براغماتي، معلنةً بذلك دعمها لـ "المقترح" التوسعي المغربي.

وفي هذا السياق، قدمت الولايات المتحدة مجدداً مشروع قرار يتعلق ببعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، وهو قيد المراجعة حالياً من قبل وفود الدول الأعضاء في مجلس الأمن. غير أن مشروع القرار هذا، الذي يعكس تماماً الموقف الوطني للولايات المتحدة وموقف دولة الاحتلال المغربي يمثل انحرافاً خطيراً للغاية وغير مسبوق عن مبادئ القانون الدولي التي تُرسّخ قضية الصحراء الغربية باعتبارها قضية تصفية استعمار. كما يتضمن المشروع عناصر تسعى إلى "إضفاء الشرعية" على احتلال المغرب القسري لبلادنا، وتقويض الممارسة الحرة لشعبنا لحقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال وفقاً لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

ولهذا السبب، أكدنا بوضوح، في رسالة وجهناها مؤخراً إلى مجلس الأمن، أن مضمون مشروع القرار الأمريكي لا يمكن أن يشكل أساساً لأي مداولات حول بعثة المينورسو أو عملية السلام في الصحراء الغربية. وعلاوة على ذلك، أوضحنا أنه في حال اعتماد مشروع القرار الأمريكي دون إدخال تغييرات جوهرية وذات مغزى، فلن يكون أمام جبهة البوليساريو خيار سوى الانسحاب من عملية السلام.

وفي الوقت ذاته، جددنا التزامنا بتحقيق سلام عادل ودائم ونهائي. كما حثثنا جميع الأطراف المعنية، داخل مجلس الأمن وخارجه، على توظيف نفوذها بشكل بناء لإنقاذ عملية السلام، التي تُعد ركيزة أساسية للحفاظ على آفق أرحب للسلم والأمن في المنطقة.

وبناءً عليه، فإن عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة في الصحراء الغربية والولاية المستقبلية لبعثة المينورسو تقفان اليوم عند منعطف حاسم، يحمل تداعيات عميقة على السلم والأمن الإقليميين.

تجدر الإشارة إلى أن مجلس الأمن، في قراره رقم 2797 (2025) الذي اعتُمد في أكتوبر من العام الماضي، وبعد تذكيره بجميع قراراته السابقة بشأن الصحراء الغربية وإعادة تأكيدها، قد أوضح أن حل النزاع في الصحراء الغربية يجب أن يستند إلى ثلاثة مبادئ أساسية: (1) أن يكون متوافقاً مع مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة؛ (2) أن يكون مقبولاً لدى الطرفين، جبهة البوليساريو والمغرب؛ و(3) أن يضمن تقرير مصير شعب الصحراء الغربية.

وعلى هذا الأساس، تمكنت الأمم المتحدة والولايات المتحدة بشكل مشترك من إطلاق "محادثات مباشرة" بين الطرفين، جبهة البوليساريو والمغرب، بحضور الدولتين المجاورتين والمراقبتين، الجزائر وموريتانيا.

وقد شكّلت هذه المحادثات بدايةً لمسارٍ وخلقت نوعاً من الزخم، إلا أنه لا يزال من السابق لأوانه تقييم مسار هذه العملية ونتائجها، نظراً للتحديات الجسيمة القائمة، ولا سيما في ظل غياب أي إرادة سياسية لدى المغرب للتوصل إلى حل عادل ودائم. ففي الواقع، يتمثل الهدف الاستراتيجي للمغرب في الحفاظ على الوضع الراهن بدلاً من السعي نحو تسوية شاملة.

إننا نؤمن إيماناً راسخاً بأن التوصل إلى حل سلمي وعادل ودائم ويستند إلى المبادئ ذات الصلة في القانون الدولي ليس أمراً ملحاً فحسب، بل هو ممكن أيضاً، شريطة توفر إرادة سياسية حقيقية للابتعاد عن الحلول القائمة على تكريس الوضع الراهن أو تلك المفروضة أحادياً، والتي ثبت أن لها عواقب كارثية على المنطقة بأسرها.

لقد قبل الطرفان، بشكل متبادل ورسمي، خطة التسوية التي وضعتها الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الأفريقية عام 1991، والتي تبناها مجلس الأمن والجمعية العامة بالإجماع باعتبارها "حلاً توافقياً وأساساً عملياً ومعقولاً" لتصفية الاستعمار في الصحراء الغربية، آخر مستعمرة في أفريقيا. وعليه، فإن جوهر المشكلة لا يكمن في غياب حل متفق عليه بين الطرفين، بل في غياب الإرادة السياسية الحقيقية لتنفيذه.

وفي الختام، أود التأكيد على أن العقود الخمسة الماضية أثبتت، بما لا يدع مجالاً للشك، أن الشعب الصحراوي متمسكٌ بقوة بحقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، وفي العيش بسلام وحرية وكرامة على أرض وطنه. ولذلك فإن السبيل الوحيد للمضي قدماً هو تمكين شعب الصحراء الغربية من فرصة حقيقية وذات مصداقية ليتسنى له ممارسة حقه في تقرير المصير والاستقلال بحرية وديمقراطية. ففي نهاية المطاف، يعني حق تقرير المصير، في جوهره، أن يتخذ الشعب المعني قراره بنفسه، لا أن يتخذ طرفٌ آخر هذا القرار نيابةً عنه.

شكراً لكم على اهتمامكم.(واص)

Share