ساكسونيا – (ألمانيا)27 أكتوبر 2026 (واص)في إطار التحركات السياسية والحقوقية الرامية إلى التعريف بالقضية الصحراوية والدفاع عن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال، سلّم السيد محمد أبا الدخيل، ممثل الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب بمنطقتي ساكسونيا وبايرن الألمانية، وحسان ميليد علي، منسق اللجنة الوطنية الصحراوية لحقوق الإنسان في أوروبا، رسائل متعددة إلى البرلمان الألماني الجهوي لمنطقة ساكسونيا، تتعلق بمستجدات القضية الصحراوية والمخاوف المرتبطة بمسودة مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء الغربية.
وجاءت هذه الخطوة عقب استقبال الممثلين الصحراويين من طرف البرلماني "نام داوي نغيون"، عن حزب اليسار الألماني، حيث جرى تبادل وجهات النظر حول واقع القضية الوطنية الصحراوية وتطوراتها السياسية والقانونية، مع إطلاعه على مضمون الرسائل وأهدافها، ولا سيما ما يتعلق بالاحتجاج على المسودة الأمريكية المتداولة بشأن مشروع القرار حول الصحراء الغربية.
وتعبّر الرسائل، الصادرة عن منظمات المجتمع المدني الموقعة وتنسيقية اللجنة الوطنية الصحراوية لحقوق الإنسان في أوروبا، عن القلق إزاء التوجهات التي يُخشى أن تتضمنها المسودة الأمريكية، وما قد تثيره من إشكالات بشأن احترام الوضع القانوني للإقليم وحقوق الشعب الصحراوي، خاصة في ظل الدور الذي تضطلع به الولايات المتحدة الأمريكية بصفتها حاملة القلم في ملف الصحراء الغربية داخل مجلس الأمن الدولي.

وأكدت الرسائل أن هذا الدور يحمّل الولايات المتحدة مسؤولية خاصة في إعداد مقترحات متوازنة تحترم القانون الدولي ومبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بتصفية الاستعمار وحق الشعوب في تقرير مصيرها، محذرة من أن تبني أطروحة أحد أطراف النزاع أو الدفع نحو فرض حل سياسي لا يضمن للشعب الصحراوي ممارسة حقه في تقرير المصير بحرية من شأنه أن يقوض الثقة في العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة، ويمس بمصداقية الجهود الدولية الرامية إلى التوصل إلى حل عادل ودائم.
وشددت الرسائل على أن الصحراء الغربية مدرجة على قائمة الأمم المتحدة للأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي منذ عام 1963، وأنها لا تزال قضية تصفية استعمار لم تُستكمل بعد. كما أكدت أن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير حق أساسي غير قابل للتصرف، يستند إلى مبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقرارات الجمعية العامة ذات الصلة، ولا سيما القرار 2625 لعام 1970 بشأن العلاقات الودية والتعاون بين الدول.
وفي هذا السياق، شددت الجهات الموقعة على أن أي تسوية سياسية عادلة لقضية الصحراء الغربية يجب أن تقوم على احترام المساواة في الحقوق بين الشعوب، وضمان حق الشعب الصحراوي في الاختيار الحر لمستقبله السياسي، بعيداً عن فرض الأمر الواقع أو ترجيح خيارات سياسية على حساب إرادته الحرة.
كما حذرت الرسائل من أن الدفع نحو تسوية لا تحظى بالقبول المشروع للشعب الصحراوي، أو تتجاوز حقوقه الأساسية، قد يؤدي إلى تقويض فرص الحل السلمي وزيادة التوتر وعدم الاستقرار في منطقة الساحل والصحراء، التي تواجه تحديات أمنية وسياسية واقتصادية متشابكة. وأكدت أن احترام القانون الدولي وحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير لا يمثلان التزاماً قانونياً فحسب، بل يشكلان أيضاً أساساً ضرورياً لبناء سلام عادل ودائم في المنطقة.
وبناءً على ذلك، ناشدت الجهات الموقعة الحكومة الأمريكية والجهات المعنية بملف الصحراء الغربية داخل الأمم المتحدة إعادة النظر في أي مقترحات لا تحترم الوضع القانوني للإقليم وحق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، والالتزام بالحياد والتوازن في ممارسة دورها داخل مجلس الأمن، والامتناع عن دعم أي مسار سياسي من شأنه تكريس الأمر الواقع أو الانتقاص من الحقوق الأساسية للشعب الصحراوي.
كما دعت إلى مراجعة أوجه الدعم السياسي والعسكري والمادي التي قد تسهم في استمرار الاحتلال أو تقويض حقوق الشعب الصحراوي، ودعم مسار سياسي جاد وعادل يضمن ممارسة الشعب الصحراوي لحقه في تقرير المصير، وفقاً لمبادئ تصفية الاستعمار والشرعية الدولية.
وأكدت الرسائل أن هذه المناشدة لا تستهدف الدخول في مواجهة سياسية مع الولايات المتحدة الأمريكية، وإنما ترمي إلى دعوتها إلى الاضطلاع بمسؤولياتها الدولية بما ينسجم مع مبادئ الأمم المتحدة والقانون الدولي، ويسهم في تهيئة الظروف اللازمة للتوصل إلى حل عادل ومستدام لقضية الصحراء الغربية.
وفي سياق متصل، شارك وفد من الشباب الفرنسي والألماني والصحراوي في عدد من جلسات البرلمان الألماني الجهوي لمنطقة ساكسونيا، كما قام بعدد من الأنشطة واللقاءات والنقاشات الجانبية التي أتاحت فرصة لتبادل وجهات النظر حول القضايا السياسية والحقوقية، وتعزيز الحوار والتواصل بين الشباب من البلدان الثلاثة.
وتندرج هذه الأنشطة في إطار الجهود الرامية إلى توسيع نطاق التعريف بالقضية الصحراوية داخل المؤسسات السياسية الألمانية والأوروبية، وتعزيز حضورها في النقاشات البرلمانية والحقوقية، وتسليط الضوء على مسؤولية المجتمع الدولي في احترام الشرعية الدولية وضمان حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره بحرية.
كما تعكس هذه التحركات أهمية التواصل مع المؤسسات السياسية وممثلي الأحزاب الأوروبية، وفتح قنوات للحوار حول القضايا المرتبطة بتصفية الاستعمار وحقوق الإنسان، بما يسهم في تعزيز التضامن الدولي مع الشعب الصحراوي ودعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل عادل ودائم، يستند إلى القانون الدولي ويحترم الإرادة الحرة للشعب الصحراوي وحقه في تقرير المصير والاستقلال(.واص)