"لوجور دالجيري" تكشف: شبكات النفوذ والمال والتطبيع.. الوجه الخفي لدور الإمارات في قضية الصحراء الغربية

lejourdalgerie
أحد 20/09/2026 - 11:42

الجزائر، 20 سبتمبر 2026 (واص) – خصصت جريدة “لوجور دالجيري” صفحتها الأولى في عددها الصادر اليوم الأحد لتحليل شبكة النفوذ الإماراتية في واشنطن وعلاقتها بالديناميات التي رافقت اتفاقات أبراهام، مع التركيز على تزامن تنامي الحضور الإماراتي في العاصمة الأمريكية مع التحول الذي شهدته السياسة الأمريكية تجاه المغرب والصحراء الغربية.

ويستند المقال، الذي حمل عنوان “اللوبي الإماراتي في واشنطن والصحراء الغربية: شبكات النفوذ في قلب دينامية اتفاقات أبراهام”، إلى سجلات قانون تسجيل الوكلاء الأجانب في الولايات المتحدة، ووثائق أمريكية وإماراتية رسمية، إضافة إلى دراسات تناولت اتفاقات أبراهام وشبكات الضغط الإماراتية.

وتؤكد الجريدة أن الوثائق المتاحة تظهر الدور المركزي الذي اضطلعت به الإمارات في الترويج لاتفاقات أبراهام، بالتوازي مع تطوير علاقات وثيقة مع المغرب وإسرائيل. وفي هذا السياق، ارتبط انضمام المغرب إلى مسار التطبيع، في ديسمبر 2020، بإعلان إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالموقف المغربي بشأن الصحراء الغربية.

ويستعرض المقال دراسة للباحث بن فريمان نشرها معهد كوينسي في ديسمبر 2022، تفيد بأن 25 منظمة وشركة كانت مسجلة خلال عامي 2020 و2021 لتمثيل مصالح إماراتية في الولايات المتحدة. ووفق الدراسة، أعلنت هذه الجهات أكثر من 10,700 نشاط واتصال سياسي، فيما تجاوزت المدفوعات المعلنة من العملاء الإماراتيين 64 مليون دولار.

ومن بين أبرز شركات الضغط المذكورة “أكين غامب” بنحو 13.5 مليون دولار، و“برونزويك غروب” بـ12.2 مليون، و“كامستول غروب” بـ10.5 مليون، و“تينيو ستراتيجي” بـ7.2 مليون، و“هاربور غروب” بـ6.6 مليون دولار.

ولا يقتصر هذا النشاط، بحسب المقال، على محاولات التأثير على أعضاء الكونغرس والإدارة الرئاسية، بل امتد إلى وسائل الإعلام ومراكز التفكير الرئيسية في واشنطن، ومنها معهد الشرق الأوسط، والمجلس الأطلسي، ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، بما يعكس نمطا متعدد المستويات للتأثير يشمل المجال التشريعي والتنفيذي والدبلوماسي والأكاديمي والإعلامي.

وتحتل اتفاقات أبراهام موقعا محوريا في هذا السياق. فالدراسة المشار إليها ترصد أكثر من ألف نشاط ضغط جرى فيه ذكر الاتفاقات صراحة، مع سعي الشبكة الإماراتية إلى ترسيخ الشراكة الاستراتيجية بين واشنطن وأبوظبي ودعم مسار التطبيع مع إسرائيل.

وفي 10 ديسمبر 2020، أعلن ترامب تطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل، بالتزامن مع الاعتراف الأمريكي بالموقف المغربي من الصحراء الغربية. ويشير المقال إلى أن خدمة أبحاث الكونغرس اعتبرت الاعتراف الأمريكي أبرز ما حصل عليه المغرب في إطار اتفاق التطبيع.

كما يسلط المقال الضوء على التسلسل الزمني للموقف الإماراتي. ففي 27 أكتوبر 2020 أعلنت أبوظبي فتح قنصلية في العيون، قبل أسابيع من الإعلان الأمريكي، وافتتحتها رسميا في 4 نوفمبر. وفي 10 ديسمبر، ثم رحبت وزارة الخارجية الإماراتية بالقرار الأمريكي وأكدت دعمها للموقف المغربي. ويرى المقال أن هذا التسلسل يظهر أن الدعم الإماراتي للموقف المغربي سبق الاعتراف الأمريكي.

ويشير المقال كذلك إلى شركة “أكين غامب” باعتبارها نقطة تقاطع بين شبكات المصالح الإماراتية والمغربية. فقد مثلت الشركة البعثة الدبلوماسية الإماراتية، كما أكدت السجلات الأمريكية في الأول من نوفمبر 2021 توليها أنشطة تمثيل لصالح السفارة المغربية لدى إدارة بايدن والكونغرس. ويؤكد المقال أن ذلك لا يثبت، بمفرده، وجود حملة مشتركة بشأن الصحراء الغربية، لكنه يكشف تقاربا مؤسسيا داخل منظومة الضغط في واشنطن.

ومن الأسماء التي يتوقف عندها المقال إيلينا روس-ليتينن، العضوة الجمهورية السابقة في مجلس النواب والرئيسة السابقة للجنة الشؤون الخارجية، والتي التحقت بعد مغادرة الكونغرس بشركة “أكين غامب”.

وتظهر سجلات نفسها مشاركة النائبة في أنشطة مرتبطة بالمصالح الإماراتية، بالتوازي مع أنشطة الشركة لصالح المغرب. كما نشرت، بعد الإعلان عن التقارب المغربي الإسرائيلي والاعتراف الأمريكي، مقالا يدافع عن دينامية اتفاقات أبراهام، وذكرت دراسة معهد كوينسي أن المحتوى جاء في إطار أنشطة تمثيل المصالح الإماراتية.

ويؤكد المقال أن الدور الإسرائيلي كان جزءا من البيئة نفسها، إذ شارك مسؤولون وشخصيات إسرائيلية في الاتصالات التي سبقت الاتفاق المغربي الإسرائيلي وفي الجهود المتعلقة بالموقف الأمريكي من الصحراء الغربية. لكنه يشدد على أن المفاوضات الرئيسية مع الرباط قادتها إدارة ترامب، خصوصا جاريد كوشنر وآفي بيركويتز، بالتنسيق مع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، ولذلك لا يصح اختزال القرار الأمريكي في عملية ضغط إماراتية واحدة.

ويخلص المقال إلى أن المعطيات ترسم تقاطع مصالح بين الإمارات والمغرب وإسرائيل وواشنطن. فالإمارات سعت إلى تعزيز اتفاقات أبراهام وشراكتها مع الولايات المتحدة، وإسرائيل إلى توسيع التطبيع، فيما سعى المغرب إلى انتزاع اعتراف دولي بموقفه من الصحراء الغربية. ولا تثبت الوثائق، وفق المقال، أن الأموال الإماراتية اشترت وحدها الموقف الأمريكي، لكنها تظهر شبكة نفوذ ساهمت في تشكيل البيئة السياسية التي اتخذ فيها القرار.

ويبرز المقال أن أهمية هذه المعطيات لا تكمن فقط في حجم الإنفاق أو عدد الاتصالات، وإنما في طبيعة الشبكة نفسها، التي جمعت بين صناع القرار ومراكز الخبرة ووسائل الإعلام والفاعلين الدبلوماسيين في مسار واحد استهدف الموقف الأمريكي من الصحراء الغربية.

وفي ختام التحليل، تربط الجريدة هذه الدينامية بقضايا الأمن وصفقات السلاح والمصالح الاقتصادية والضغط السياسي والعلاقات مع إسرائيل والنزاعات الإقليمية، وتطرح تساؤلات حول اتساق السياسة الأمريكية مع القانون الدولي ومبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها.

ويرى المقال أن جعل الموقف الأمريكي المنحاز للاحتلال والاستعمار المغربي جزءا من السياسة الأمريكية قد يضع واشنطن أمام تناقض مع مبادئها المعلنة بشأن التسوية السلمية واحترام القانون الدولي، بينما يظل حق الشعب الصحراوي في تقرير مستقبله عبر ممارسة حقه في تقرير المصير والاستقلال، كما يخلص المقال، عنصرا مركزيا في القضية لا يمكن حل النزاع دون احترامه. (واص)

090/500/60 (واص)

Share