د. غالي الزبير: استغلال الثروات بالصحراء الغربية يتجاوز النهب إلى تدمير بيئي قد يكون غير قابل للإصلاح

ghalizbeirsonrep
سبت 19/09/2026 - 17:59

الشهيد الحافظ (مخيمات اللاجئين الصحراويين) 19 سبتمبر 2026 (واص) – أكد رئيس الهيئة الصحراوية للبترول والغاز ومستشار المرصد الصحراوي للثروات الطبيعية وحماية البيئة، الدكتور غالي الزبير، أن الاهتمام بالبيئة في الصحراء الغربية لا ينفصل عن حاضر الإنسان ومستقبله وصحته واقتصاده، محذراً من أن آثار استغلال الموارد الطبيعية لا تقتصر على النهب، وإنما قد تمتد إلى تدمير بيئي قد يكون غير قابل للإصلاح.

جاء ذلك خلال ندوة نظمت اليوم السبت بمقر وزارة الخارجية لتقديم التقرير، أشرف على تقديمها ممثلا عن وزارة الخارجية، الأخ بلاهي التيرسال، مدير قسم أوروبا بوزارة الخارجية، في حين قدمت الكلمة الختامية فيها السيدة النكية سالم، عضو الأمانة الوطنية لجبهة البوليساريو ومسؤولة أمانة التأطير والمنظمات الجماهيرية والمجتمع المدني، بحضور باحثين وخبراء وممثلي مؤسسات ومنظمات دولية وفعاليات المجتمع المدني ووسائل الإعلام.

وشارك في تقديم مداخلات حول التقرير الدكتور غالي الزبير، رئيس الهيئة الصحراوية للبترول والغاز ومستشار المرصد، والسيد غيثي النح، مدير قسم العمليات بمكتب التنسيق الصحراوي لعمليات الألغام، والسيد الطالب إبراهيم، المهندس الفلاحي والإطار بوزارة التنمية.

وأوضح الدكتور غالي الزبير أن اختيار البيئة موضوعاً أساسياً للتقرير يستند إلى ارتباط المنظومة الإيكولوجية بشكل مباشر بحياة الإنسان، حاضراً ومستقبلاً، وبصحته واقتصاده وظروف عيشه، مشيراً إلى أن تجارب مناطق أخرى خضعت للاستعمار أظهرت أن آثار الاستغلال قد تتجاوز استنزاف الموارد إلى إحداث أضرار بيئية عميقة يصعب، بل قد يستحيل، إصلاحها أو استعادة النظم البيئية التي تعرضت للتدمير.

وشدد على أهمية تثمين التقرير باعتبار أنه يقدم، ولأول مرة، دراسة متكاملة ترصد واقع البيئة في الأراضي الصحراوية المحتلة، فضلاً عن كونه يربط بصورة مباشرة بين ملف الثروات الطبيعية والآثار البيئية الناجمة عن استغلالها، بما يوسع دائرة الاهتمام بالقضية لتشمل أحد أبرز التحديات التي تواجه البشرية، والمتمثل في حماية البيئة ومواجهة مخاطر التدهور البيئي.

وأشار إلى أن توثيق الانتهاكات البيئية يكتسي أهمية خاصة، باعتبار أن الإضرار بالبيئة لا يمس الموارد والنظم الإيكولوجية فحسب، وإنما يمكن أن يشكل أيضاً انتهاكاً لحقوق الإنسان في الحاضر والمستقبل، خاصة عندما يتعلق الأمر بموارد ونظم طبيعية يعتمد عليها السكان والأجيال القادمة.

واعتبر أن التقرير يفتح كذلك مجالاً واسعاً أمام الطلبة والباحثين للاهتمام بموضوع يجمع بين الثروات الطبيعية والبيئة وحقوق الإنسان وإدارة النزاعات في المناطق الواقعة تحت الاحتلال، بما يسمح بتطوير البحث العلمي حول الأبعاد المتعددة للقضية الصحراوية وتعزيز أدوات التوثيق والمساءلة.

كما توقف الدكتور غالي الزبير عند مفهومي العدالة البيئية والغسيل الأخضر، مؤكداً أهمية إخضاع المشاريع والأنشطة التي تقدم باعتبارها اقتصادية أو تنموية أو مرتبطة بالطاقات النظيفة للتقييم البيئي المستقل، وعدم الاكتفاء بالشعارات المتعلقة بالاستدامة دون النظر إلى آثارها الفعلية والمتراكمة على الأرض.

وفي هذا الإطار، أبرز أن التقرير يتتبع آثار الاستغلال على عدد من القطاعات الرئيسية، وفي مقدمتها الثروات البحرية والفوسفات والمياه الجوفية والرمال والطاقات المتجددة، بما يسمح بإظهار العلاقة بين الأنشطة الاقتصادية المختلفة وآثارها البيئية، وعدم النظر إلى كل نشاط بمعزل عن غيره.

وأكد أن أهمية التقرير تكمن أيضاً في وضع قضية البيئة في صلب النقاش حول استغلال الموارد الطبيعية في الصحراء الغربية، وفتح المجال أمام مزيد من الدراسات المستقلة التي يمكن أن تسهم في توثيق الأضرار البيئية وتحديد آثارها التراكمية، وتعزيز الوعي بأهمية حماية المنظومات البيئية وحقوق الأجيال المقبلة. (واص)

090/500/60 (واص)

Share