بومرداس (الجزائر)، 16 غشت 2026 (واص)- ضمن أشغال الطبعة الرابعة عشرة من الجامعة الصيفية لإطارات جبهة البوليساريو والدولة الصحراوية، احتضن برنامج اليوم الأحد محاضرة بعنوان: "الإعلام في مواجهة الحرب النفسية: استراتيجيات تحصين الجبهة الداخلية وإفشال اختراقات العدو" قدمها المدير المركزي للاعلام والتشريع بالمجلس الوطني الصحراوي الاستاذ حمة المهدي تناول من خلالها التحولات التي طرأت على طبيعة الصراعات الحديثة، والدور المتزايد للإعلام والفضاء الرقمي في التأثير على الرأي العام والمعنويات.
وأكد المحاضر أن الحروب المعاصرة لم تعد تقتصر على المواجهات العسكرية التقليدية، بل أصبحت ساحتها تمتد إلى شاشات الهواتف ومنصات التواصل الاجتماعي والفضاء الرقمي، حيث تستخدم المعلومات والدعاية والتضليل للتأثير في مواقف الأفراد والمجتمعات وإضعاف تماسك الجبهات الداخلية.
وتطرقت المحاضرة إلى مفهوم الحرب النفسية باعتبارها توظيفاً للأدوات الإعلامية والنفسية والدعائية للتأثير في الأفكار والمعتقدات والسلوك، وزرع الشك والخوف والإحباط، مشيرة إلى أن استهداف المجتمعات أصبح يشمل مختلف فئاتها ومؤسساتها ونخبها وشبابها.
وفي هذا السياق، استعرض المحاضر أساليب الحرب النفسية والدعائية المغربية تجاه القضية الصحراوية، من خلال الحملات الإعلامية، ونشر الأخبار المضللة، ومحاولات التشكيك في المؤسسات والقيادة، واستهداف الهوية الوطنية، وإذكاء الانقسامات الداخلية، إضافة إلى توظيف منصات التواصل الاجتماعي والحسابات الوهمية والمحتوى المرئي المفبرك.
كما توقف المحاضر حمة المهدي عند التطور الكبير الذي شهده الفضاء الرقمي، وما أتاحته تقنيات الذكاء الاصطناعي من إمكانيات لإنتاج صور وفيديوهات ومضامين مزيفة يصعب أحياناً اكتشافها، الأمر الذي يجعل التحقق من مصادر المعلومات ومصداقيتها ضرورة أساسية في مواجهة حملات التضليل.
وأكد المحاضر أن نجاح الدعاية المعادية في بعض الأحيان يرتبط بعوامل عدة، من بينها التأخر في تقديم المعلومة الصحيحة، وضعف الوعي الإعلامي والرقمي، وانتشار المعلومات غير الموثوقة، فضلاً عن ضعف التواصل المؤسساتي في بعض الحالات، مشددة على أن الفراغ الإعلامي سرعان ما تملؤه الشائعات والمعلومات المضللة.
وفي المقابل، شدد المحاضر على أن الإعلام الوطني لا ينبغي أن يقتصر دوره على نقل الأخبار، وإنما يتعين أن يشكل خط دفاع متقدما عن الوعي الوطني، من خلال تقديم المعلومة الدقيقة والسريعة، وبناء الثقة مع الجمهور، وكشف الأخبار الزائفة، والتحقق من الصور والفيديوهات، وإبراز صمود الشعب الصحراوي ومكاسبه الوطنية.
كما دع المحاضر إلى الانتقال من إعلام يقوم على رد الفعل إلى إعلام مبادر يعمل على صناعة السردية الوطنية، وإنتاج التقارير المصورة والأفلام الوثائقية، واستثمار الأرشيف التاريخي والشهادات الحية، وإبراز واقع حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، والوصول إلى الرأي العام الدولي بمحتوى متعدد اللغات.
وشدد على أهمية الاستثمار في تأهيل الشباب الصحراوي باعتبارهم الفئة الأكثر حضوراً في الفضاء الرقمي، وتدريبهم على الأمن الرقمي، والتحقق من المعلومات، وإنتاج المحتوى والمرافعة الإعلامية، إلى جانب تعزيز التعاون بين المؤسسات الإعلامية والأكاديميين والخبراء.
وقدم المحاضر حمة المهدي جملة من التوصيات العملية، من بينها وضع استراتيجية اعلامية وطنية لمواجهة الحرب الاعلامية والنفسية للاحتلال المغربي وإنشاء وحدات وطنية لرصد الشائعات، وتطوير منصات رسمية سريعة التحديث، والاستثمار في الصحافة الاستقصائية، وإنتاج محتوى رقمي متعدد اللغات، وتطوير حضور القضية الصحراوية على شبكات التواصل الاجتماعي، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في رصد توجهات الرأي العام.
كما دعت إلى تعزيز الصحافة البديلة والمواطن الصحفي، والاستثمار في توثيق الأحداث بالصوت والصورة، وكسر الحصار الإعلامي المفروض على الأراضي المحتلة، وإبراز ملف النهب المغربي للثروات الطبيعية والبعد القانوني والأممي للقضية الصحراوية.
وأكدت المحاضرة في ختامها أن تحصين الجبهة الداخلية مسؤولية جماعية لا تقع على عاتق الإعلام وحده، وإنما تشمل الأسرة والمدرسة والمؤسسات والمجتمع المدني وصناع القرار والمواطنين، مشددة على أن المصداقية والوعي والوحدة الوطنية تظل من أبرز أدوات مواجهة حملات التضليل والحرب النفسية المغربية في عصر أصبحت فيه المعلومة إحدى أهم ساحات الصراع.(واص)
موفد " واص" إلى اشغال الجامعة