بومرداس (الجزائر)، 12 غشت 2026 (واص)- أكد أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، السيد كريم رقولي، أن الدبلوماسية الصحراوية خاضت على مدى عقود معارك سياسية وحقوقية كبيرة، وحققت إنجازات مهمة أسهمت في ترسيخ حضور القضية الصحراوية في مختلف المحافل الدولية والإقليمية.
جاء ذلك خلال محاضرة قدمها اليوم الأربعاء ضمن فعاليات الجامعة الصيفية لإطارات الجمهورية الصحراوية وجبهة البوليساريو، بعنوان «دور الدبلوماسية الصحراوية في المرافعة وفضح خروقات حقوق الإنسان»، حيث استعرض المحاضر أبرز التحديات التي تواجهها القضية الصحراوية، والجهود الدبلوماسية المبذولة للتعريف بانتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة من قبل الاحتلال المغربي في الأجزاء المحتلة من الصحراء الغربية.
وتطرق الأكاديمي الجزائري إلى الممارسات القمعية التي تنتهجها سلطات الاحتلال المغربي ضد الشعب الصحراوي، من منع المراقبين الدوليين من الوصول إلى الأراضي المحتلة، وطرد الوفود الأجنبية، وفرض قيود على حرية التعبير والتظاهر، إلى جانب الاعتقالات والقمع والمحاكمات الجائرة، مشيرا إلى رسائل الاحتجاج والمواقف التي تبعثها جبهة البوليساريو للتنديد بهذه الانتهاكات والمطالبة بوقفها.
وأوضح رقولي أن الانتهاكات المغربية لا تقتصر على الجانب الحقوقي، بل تمتد إلى الجوانب الاجتماعية والاقتصادية، من خلال نهب واستغلال الثروات الطبيعية للصحراء الغربية وحرمان الشعب الصحراوي من الاستفادة من خيرات وطنه، مؤكدا أن هذه الممارسات تشكل جزءاً من سياسة ممنهجة لفرض الأمر الواقع مع استهداف طمس هوية الشعب الصحراوي وإعاقة حقه في تقرير المصير.
وفي استعراضه لمسار الدبلوماسية الصحراوية، أشار المحاضر إلى أن جهود المرافعة عن حق الشعب الصحراوي استمرت لعقود، وخاضت خلالها الجمهورية الصحراوية وجبهة البوليساريو معارك دبلوماسية متواصلة منذ تأسيس الجمهورية، أسهمت في إبقاء القضية حاضرة على أجندة الهيئات الدولية والإقليمية.
وفي هذا السياق، توقف الأكاديمي الجزائري عند عضوية الجمهورية الصحراوية في الاتحاد الأفريقي، باعتبارها عضواً مؤسسا، ومشاركتها في هياكل الاتحاد، لاسيما مجلس السلم والأمن الأفريقي، معتبرا أن هذا الحضور يمثل مكسباً مهما للدبلوماسية الصحراوية.
كما أبرز دور المنظمات الحقوقية الصحراوية في توثيق وكشف الانتهاكات المرتكبة في الأراضي المحتلة، ونقلها إلى الرأي العام الدولي، مؤكداً أن هذه الجهود ساهمت في كسر جانب من التعتيم الذي تسعى سلطات الاحتلال المغربي إلى فرضه على واقع حقوق الإنسان بالصحراء الغربية.
وأكد رقولي أن الدبلوماسية الصحراوية، رغم ما تواجهه من محاولات للتعتيم والتضييق، تمكنت من الوصول إلى فضاءات دولية مختلفة وفرض حضور القضية الصحراوية، مشيرا إلى أن وجود الأطفال الصحراويين في عدد من البلدان خلال العطلة الصيفية، في إطار برامج عطل في سلام، يمثل بدوره أحد أوجه الدبلوماسية الشعبية، لما يتيحه من تعريف بالقضية الصحراوية وبثقافة الشعب الصحراوي وتاريخه.
وأشار الدكنور المحاضر في ختام محاضرته إلى أن القضية الصحراوية أصبحت حاضرة في مختلف الهيئات الدولية والإقليمية، مؤكداً أنها فرضت نفسها بفضل تواصل الجهود السياسية والدبلوماسية والحقوقية، فضلا عن تجدد مواقف الدعم لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير من جانب عدد من الدول الأفريقية ودول أمريكا اللاتينية، إلى جانب الجهود المتواصلة على المستوى الأوروبي للمرافعة عن القضية وحقوق الشعب الصحراوي.(واص)