الجزائر، 28 يوليو 2026 (واص) – أكد مستشار رئيس الجمهورية الصحراوية المكلف بملف الثروات الطبيعية والقضايا القانونية ذات الصلة، أبي بشرايا البشير، أن المعركة القانونية التي يخوضها الشعب الصحراوي للدفاع عن سيادته على ثرواته الطبيعية حققت مكاسب تاريخية متراكمة أمام القضاء الأوروبي، غير أن المفوضية الأوروبية ومجلس الاتحاد الأوروبي يواصلان، تحت ضغط المغرب، محاولات الالتفاف على تلك الأحكام، في سلوك وصفه بأنه يتناقض مع مبادئ سيادة القانون التي يقوم عليها الاتحاد الأوروبي نفسه.
جاء ذلك خلال مداخلة قدمها اليوم الثلاثاء ضمن أشغال الملتقى العلمي الذي نظمه المعهد الوطني الجزائري للدراسات الاستراتيجية الشاملة بالشراكة مع المركز الصحراوي للدراسات الاستراتيجية يومي الاثنين والثلاثاء بمقر المعهد بالعاصمة الجزائرية، حيث استعرض المسار القانوني الذي عرفته القضايا المتعلقة بالثروات الطبيعية للصحراء الغربية أمام المحاكم الأوروبية بين عامي 2015 و2024.
وأوضح الدبلوماسي الصحراوي أن هذا المسار أفضى إلى "سلم تصاعدي للمكاسب القانونية"، انطلاقا من قرار المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي سنة 2015، وصولا إلى الحكم التاريخي الصادر عن محكمة العدل الأوروبية في الرابع من أكتوبر 2024، والذي كرّس بصورة متتابعة سيادة الشعب الصحراوي على اليابسة والمياه الإقليمية والمجال الجوي والمنتجات القادمة من الصحراء الغربية، كما أكد مجددا أن الصحراء الغربية والمغرب إقليمان منفصلان ومتمايزان، وأن جبهة البوليساريو هي الممثل الشرعي للشعب الصحراوي وصاحبة الصفة القانونية للترافع أمام القضاء الأوروبي دفاعا عن حقوقه.
وأشار أبي بشرايا البشير إلى أن هذه الأحكام رسخت مبادئ قانونية واضحة، أبرزها أن أي اتفاق يشمل الصحراء الغربية أو ثرواتها الطبيعية لا يمكن أن يكون قانونيا دون موافقة الشعب الصحراوي، باعتباره صاحب الحق الأصيل وغير القابل للتصرف في تقرير المصير، وأن المشاورات التي تجريها المفوضية الأوروبية مع جهات أو أفراد داخل الإقليم لا يمكن أن تحل محل موافقة الشعب الصحراوي.
وفي هذا السياق، انتقد بشدة ما اعتبره إصرارا من المفوضية الأوروبية ومجلس الاتحاد الأوروبي على تجاوز الأحكام القضائية الأوروبية، مشيرا إلى أن المؤسستين عادتا بعد كل حكم قضائي إلى التفاوض مع المغرب بشأن اتفاقيات جديدة تشمل الصحراء الغربية، في محاولة للتحايل على قرارات محكمة العدل الأوروبية، رغم وضوحها وإلزاميتها.
وأكد أن هذا السلوك يكشف مفارقة لافتة، تتمثل في أن مؤسسات الاتحاد الأوروبي لا تحترم القانون الأوروبي الذي يفترض أنها حارسة له، مبرزا أن الضغوط السياسية التي يمارسها المغرب لعبت دورا أساسيا في هذا التوجه، عبر استخدام ملفات حساسة كورقة ابتزاز، وفي مقدمتها الهجرة غير النظامية، وشبكات المخدرات، وغيرها من القضايا الأمنية التي تؤثر في القرار الأوروبي.
كما توقف المحاضر عند محاولات المفوضية الأوروبية الالتفاف على حكم أكتوبر 2024 من خلال الترويج لفكرة "الموافقة الضمنية" للشعب الصحراوي، معتبرا أن المحكمة الأوروبية قطعت الطريق أمام هذا الطرح عندما ميزت بشكل واضح بين الشعب الصحراوي صاحب الحق في تقرير المصير، وبين السكان الموجودين في الإقليم من مستوطنين مغاربة، وهو ما يجعل أي محاولة لاستبدال موافقة الشعب بمشاورات مع السكان مخالفة للأحكام القضائية الأوروبية.
وأشار إلى أن جبهة البوليساريو سارعت إلى الطعن في الاتفاق الزراعي الجديد الموقع سنة 2025، وأن القضية دخلت مرحلة تبادل المذكرات أمام القضاء الأوروبي، في استمرار للمعركة القانونية الرامية إلى حماية الحقوق السيادية للشعب الصحراوي.
وخلص أبي بشرايا البشير إلى أن ملف الثروات الطبيعية أصبح إحدى أهم ساحات الصراع من أجل تكريس حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، مؤكدا أن المكاسب المتحققة في إطار القانون الدولي والقانون الإفريقي والقانون الأوروبي تشكل سدا قانونيا وسياسيا في مواجهة محاولات شرعنة الاحتلال الاقتصادي، وتمثل أداة فعالة لإفشال مساعي تكريس الأمر الواقع في الصحراء الغربية، وترسيخ السيادة الدائمة للشعب الصحراوي على موارده الطبيعية. (واص)
090/500/60 (واص)