الشهيد الحافظ (مخيمات اللاجئين الصحراويين)، 25 يوليو 2026 (واص)– أكد المحفوظ بشري، ممثلا عن المعهد الدولي للعمل اللاعنفي (نوفاكت)، وألبيرت جيرالت، ممثلا الجمعية الكتالونية لأصدقاء الشعب الصحراوي (أكابس)، أن المجتمع المدني الدولي أصبح يشكل أحد أبرز الفاعلين في مواجهة الأبعاد الاقتصادية للاحتلال المغربي للصحراء الغربية، من خلال المرافعة القانونية، والتوثيق، والتقاضي، والضغط على الشركات المتورطة في استغلال الموارد الطبيعية للإقليم.
جاء ذلك خلال مداخلة مشتركة بعنوان "المرافعة الدولية في مجال الثروات الطبيعية: دور المجتمع المدني في مرافقة مطالب السيادة على الثروات والتنديد بتواجد الشركات"، قدمت في إطار أشغال الندوة الدولية حول "المعركة القانونية والسيادة الدائمة للشعب الصحراوي على ثرواته الطبيعية"، التي احتضنها مقر رئاسة الجمهورية الصحراوية بالشهيد الحافظ، يوم أمس السبت.
وأوضح المتدخلان أن المجتمع المدني الدولي، بما يضمه من منظمات غير حكومية، ونقابات عمالية، وحركات تضامن، وباحثين أكاديميين، ومحامين، وصحفيين، نجح خلال السنوات الأخيرة في تحويل قضية نهب الثروات الطبيعية في الصحراء الغربية إلى محور اهتمام متزايد داخل المحاكم والبرلمانات والمؤسسات الدولية، عبر اعتماد استراتيجيات متكاملة تقوم على التوثيق والمرافعة والتقاضي، إلى جانب حملات التوعية والتأثير الإعلامي.

وفي هذا السياق، أبرز العرض أهمية أعمال التوثيق الميداني، التي تشمل التحقيق في أنشطة الشركات، ورسم خرائط الاستثمارات، وتتبع السفن الناقلة للفوسفات والأسماك، ورصد مشاريع الطاقات المتجددة، باعتبارها أدوات أساسية لبناء الملفات القانونية وإسنادها بالأدلة.
كما استعرض عدداً من السوابق القضائية البارزة، من بينها قضيتي المرصد الدولي للثروات الطبيعية، والحملة البريطاني حول الصحراء الغربية، اللتين أسهمتا في ترسيخ المبادئ القانونية المتعلقة بالوضع القانوني المتميز للصحراء الغربية وحقوق شعبها في موارده الطبيعية.
كما توقف المتدخلان عند الدور الذي يضطلع به المرصد الدولي في إعداد التقارير السنوية حول صادرات الفوسفات، ومراقبة مشاريع الطاقة المتجددة، والتحقيق في أنشطة الشركات، وبناء قواعد بيانات لحركة الشحن البحري، والتواصل مع المستثمرين وصناع القرار، بما يعزز جهود مساءلة الجهات المتورطة في استغلال الموارد الصحراوية.
وأشار العرض إلى أن حملات المجتمع المدني الدولي حققت نتائج ملموسة، تمثلت في انسحاب عدد من الشركات الأجنبية من أنشطة مرتبطة باستيراد الفوسفات، واتفاقيات الصيد البحري، والتنقيب عن النفط، ومشاريع البنية التحتية والطاقات المتجددة في الصحراء الغربية، إلى جانب تنامي الاعتماد على استراتيجيات الضغط المالي عبر استهداف صناديق التقاعد والبنوك وشركات التأمين لدفعها إلى سحب استثماراتها من المشاريع المرتبطة بالاحتلال.

وتطرقت المداخلة إلى الدور الذي لعبته وسائل الإعلام والصحافة الاستقصائية والأفلام الوثائقية والمؤتمرات والأنشطة الجامعية وحملات التواصل الاجتماعي في تدويل قضية الثروات الطبيعية، وإخراجها من دائرة التعتيم إلى فضاء النقاش الدولي، بما عزز الوعي بخطورة استغلال الموارد الصحراوية خارج إرادة شعبها.
وخصص المتدخلان حيزاً مهماً للحديث عن "الاستعمار الأخضر" و"الغسل الأخضر"، معتبرين أن الاحتلال المغربي يوظف مشاريع الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر لتكريس سيطرته على الإقليم وإضفاء طابع بيئي مضلل على استغلال الموارد الطبيعية، رغم تنفيذ هذه المشاريع دون موافقة الشعب الصحراوي. واستعرضا أبرز مشاريع الرياح والطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر المقامة أو المبرمجة في الأراضي المحتلة، محذرين من انعكاساتها القانونية والسياسية والبيئية.
كما أشار العرض إلى أن هذه المشاريع تهدف إلى تكريس الاحتلال، وتشجيع نهب الموارد الطبيعية، وإعاقة جهود التسوية السلمية، وتعزيز نقل المستوطنين، فضلاً عن الاستيلاء على الأراضي، والإضرار بالنظم البيئية، واستنزاف الموارد المائية، وتكثيف التضييق على المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان.
وفي ختام مداخلتهما، شدد المحفوظ بشري وألبيرت جيرالت على ضرورة مواصلة تعبئة المجتمع المدني الدولي، وتعزيز التنسيق بين المنظمات الحقوقية وحركات التضامن، وتكثيف العمل القانوني والإعلامي لمواجهة الاستعمار الأخضر، والدفاع عن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والسيادة الدائمة على موارده الطبيعية، مع الإشادة بالحملات الدولية، وفي مقدمتها حملة "الصحراء الغربية ليست للبيع"، وبالمشاركة المتواصلة في مؤتمرات المناخ الدولية لإبراز الأبعاد القانونية والحقوقية لقضية الصحراء الغربية. (واص)
090/500/60 (واص)