تواصل ردود الفعل المنددة بتصوير مشاهد من فيلم سينمائي بمدينة الداخلة المحتلة

خميس 09/07/2026 - 12:12

باريس (فرنسا)، 09 يوليو 2026 (واص)- تتواصل ردود الفعل المنددة بتصوير مشاهد من الفيلم السينمائي "الأوديسة" بمدينة الداخلة المحتلة والذي يحاول من خلاله المغرب توظيف السينما لشرعنة احتلاله للإقليم وتبييض جرائمه بحق المدنيين الصحراويين.

وفي هذا السياق, أكدت الجمعية الفرنسية للصداقة والتضامن مع الشعوب الإفريقية (AFASPA), أن هذا الفيلم للمخرج كريستوفر نولان يساهم في التطبيع مع الاحتلال في الصحراء الغربية, حيث يعمد المغرب إلى تسويق المنطقة كـ"وجهة للسياحة الفاخرة واستقطاب مشاهير العالم".

وأضافت أن "المغرب ينظم في هذا الموقع الطبيعي البديع احتفالات وتظاهرات دولية لترسيخ فكرة أن وجوده هناك أمر مشروع عن طريق تحويله إلى موقع تصوير سينمائي, لحجب الجرائم الاستعمارية التي ارتكبت فيه, والتغطية على القمع والإقصاء اللذين لا يزال الشعب الصحراوي يعاني منهما".

وأكدت الجمعية الفرنسية أن تحويل مدينة الداخلة المحتلة إلى فضاء للترويج السياحي والسينمائي, دون الأخذ بعين الاعتبار وضعها القانوني كجزء من الصحراء الغربية المحتلة, يشكل مساهمة في طمس الذاكرة الجماعية للصحراويين وتبييض واقع الاحتلال.

وأشارت إلى أن الدعوة إلى مقاطعة هذا الفيلم ليست هجوما على الفن أو السينما, بل تحذيرا من استخدام السينما - ولو بصورة غير مقصودة - كأداة لـ"تبييض" الواقع السياسي.

وضمت الجمعية صوتها إلى صوت المهرجان العالمي للسينما بالصحراء الغربية "فيصحرا" الذي أكد أن "الصحراء الغربية ليست بحاجة إلى أن تتحول إلى ديكور سينمائي بل إلى أن يسمع صوت شعبها".

وذكرت بأن السلطات المغربية قامت في عام 2004 بهدم ثكنة عسكرية احتجز فيها الجيش المغربي مئات الرجال والنساء والأطفال الصحراويين, تعرضوا فيها للتعذيب, بينما اختفى عدد كبير منهم قسرا, وأرفقت بيانها بتسجيل مصور للحقوقي الصحراوي الراحل إبراهيم الصبار في الساحة التي كانت تضم تلك الثكنة, يعود لشهر أغسطس 2010, وثق فيه شهادته حول مراكز الاختفاء القسري بالداخلة المحتلة, وروى تفاصيل احتجازه فيها وهو في 22 من عمره, من أغسطس 1981 إلى فبراير 1983, قبل أن يتم نقله إلى معتقل آخر سري بالمغرب بقي فيه إلى غاية يونيو 1991.

من جهتها, استنكرت آلية التنسيق الفعل النضالي فرع الداخلة المحتلة, في بيان لها, تصوير مشاهد من هذا الفيلم في الصحراء الغربية, والتوجه إلى عرضه في دور السينما, في تجاهل صارخ للوضع القانوني للإقليم, وفي خطوة مستفزة لمشاعر الشعب الصحراوي.

وأكدت أن مدينة الداخلة تتعرض اليوم إلى محاولة استغلال سينمائي لا يحترم إرادة سكانها الأصليين, ولا يراعي السياق الاستعماري القائم, معتبرة هذه الخطوة "تطبيعا فنيا" مع واقع الاحتلال المغربي, ومساهمة مباشرة في طمس معالم القضية الصحراوية.

وكان المهرجان العالمي للسينما بالصحراء الغربية "فيصحرا" قد دعا, في وقت سابق, إلى مقاطعة هذا الفيلم السينمائي, معتبرا أنه يشرعن احتلال المغرب للصحراء الغربية ويساهم في تكريس القمع الممنهج في حق الشعب الصحراوي الذي يطالب بممارسة حقه في تقرير المصير.

كما نددت جمعيات حقوقية صحراوية ودولية بتصوير هذا الفيلم, وعبرت عن تضامنها مع الشعب الصحراوي الذي يخضع للاحتلال المغربي منذ نصف قرن ويتعرض لكل أشكال الانتهاكات بشكل يومي بسبب نضاله السلمي من أجل تقرير المصير والاستقلال.(واص)

Share