ولاية أوسرد ، 23 يونيو 2026 (واص) – قدم المدير المركزي للتشغيل بوزارة الأفراد والوظيفة العمومية وترقية الإدارة السيد عبد القادر موسى اليوم الثلاثاء محاضرة تحت عنوان: "الإدارة.. سلوكات وتدابير: الإدارة الصحراوية نموذجا"، سلط خلالها الضوء على عبقرية التجربة الإدارية للدولة الصحراوية، و مراحل تطورها من العدم والنشأة الاستعجالية الى اليوم
وتناول المحاضر خلال اليوم الأول من الندوة الوطنية للإدارة في عرضه البدايات الأولى للادارة الصحراوية ، مؤكداً أنه مباشرة بعد إعلان الجمهورية الصحراوية في 27 فبراير 1976، وتشكيل أول حكومة صحراوية في 5 مارس 1976، بدأت عملية تنظيم هياكل الدولة من خلال خلق وزارات ذات طابع استعجالي كالدفاع، الخارجية، التعليم، والصحة.
وأبرز المحاضر الخصوصية التاريخية للإدارة الصحراوية قائلا: "إن الإدارة الصحراوية كانت حديثة جدا ، وما يميزها تاريخيا أنها التجربة الوحيدة التي لم ترث أي أثر أو هيكل تنظيمي من المستعمر الإسباني. كل الأطر المسيرة آنذاك لم تكن تملك تجربة ولا إمكانيات، لكنها نجحت بامتياز."
واكد عبد القادر موسى أن هذا النجاح الاستثنائي يعود إلى عامل التحدي، والاستجابة الجماهيرية الواعية، والرغبة الفولاذية في إثبات الوجود وبناء القدرات الذاتية. وتجلت عبقرية هذه المرحلة الفتية حسب المحاضر في: ابتكار صيغ مرنة: تلاءمت مع العنصر الصحراوي لتلبية احتياجات المواطنين في ظل حرب تدميرية شاملة، ولجوء قاسي، وأمية متفشية، وأمراض فتاكة.
كما تناول المحاضر مرحلة الثمانينيات، واصفاً إياها بمرحلة "التطوير ومسايرة الواقع"، حيث صيغت القوانين والنظم، ووُضعت الخطط المستقبلية ، مما خلق تكاملا وتجانسا متينا بين المؤسسات التشريعية، القضائية، والتنفيذية.
وفي ختام المحاضرة اسهب المحاضر في مرحلة التسعينيات ومخاطر مرحلة "اللاسلم واللاحرب" متطرقا إلى إيجابيات وسلبيات هذه المرحلة.
وأثارت المحاضرة نقاشاً مستفيضاً وعميقاً بين الحاضرين، الذين أجمعوا على أن استعراض الذاكرة الإدارية للدولة الصحراوية وتشخيص واقعها هو ضرورة حتمية لرص الصفوف، وتحصين البيت الداخلي، واستلهام روح العطاء والإيثار التي ميزت الرعيل الأول، لمواجهة مؤامرات العدو وحماية المكتسبات الوطنية حتى النصر والاستقلال. (واص)