كلمة الأخ إبراهيم غالي، رئيس الجمهورية، الأمين العام للجبهة، في افتتاح أشغال المؤتمر العاشر للاتحاد الوطني للمرأة الصحراوية، ولاية السمارة، 20 أبريل

اثنين 20/04/2026 - 13:31

 

بسم الله الرحمن الرحيم

أيتها المؤتمرات،

الحضور الكريم،

بعون من الله، نفتتح اليوم أشغال المؤتمر العاشر للاتحاد الوطني للمرأة الصحراوية، مؤتمر الشهيدة خديجة حمدي عبد الله، تحت شعار: " المرأة الصحراوية: صمود وتضحية لنيل الاستقلال والحرية ".

ونحن نتذكر هذه المناضلة الأم الصحراوية، السيدة المثقفة المتواضعة والقيادية المخلصة، التي نذرت عمرها خدمة لقضية شعبها العادلة، حري بنا أن نستحضر بكل ترحم وتقدير كل تلك النساء الصحراويات البطلات، كل واحدة باسمها، شهيدات وأمهات وأخوات وزوجات وبنات للشهداء، مختطفات ومعتقلات ومجهولات المصير، ضحايا القمع والتعذيب والاختفاء القسري، مقاومات صامدات في المنفى واللجوء وفي مواجهة الحصار والتضييق، تحت وطأة الاحتلال في الجزء المحتل من وطننا، متشبثات جميعاً بعهد الشهداء، متمسكات بخيار المقاومة والكفاح، حتى بلوغ أهداف شعبنا في الحرية والانعتاق.

تاريخ المرأة الصحراوية حافل بالمآثر، بشموخ وإباء وصبر لا ينفذ ومعاناة لا حدود لها ومعركة يومية مع أقسى الظروف والصعوبات والتحديات، في ظل واقع الحرب والتشريد واللجوء.

المرأة الصحراوية، مع المقاتل الصحراوي، نور على علم الثورة، سجلت حضورها القوي والفعال منذ بداياتها الأولى، بالانخراط المبكر في صفوف التنظيم الوطني الثوري، بالتعبئة والتحريض، بالنضال المستميت، بالمشاركة الدائمة، وفي المقدمة، في الحراك النضالي والمظاهرات المناهضة للاستعمار والرافضة للاحتلال.

ظلت المرأة الصحراوية قوية شامخة صامدة، رفيقة درب لأخيها الرجل في معركة الحرية والكرامة والوجود، لا تتأخر عن مد المقاتلين والمناضلين بالمدد والعون، مادياً ومعنوياً، بما في ذلك حتى في جبهات القتال. إنها المرأة التي عانت الأمرين تحت وطأة الاحتلال في السجون والمعتقلات السرية، في مظاهرات انتفاضة الاستقلال الباسلة وفي الشوارع وفي المنازل وسط أفراد عائلتها، فكانت ضحية لأبشع الجرائم والانتهاكات الجسيمة لأبسط حقوق الإنسان. إنها المرأة التي تحدت واقع اللجوء، فكانت عنصراً فاعلاً وأساسياً في معركة البناء المؤسساتي والإداري للدولة الصحراوية.

كيف لا، وهي التي اضطلعت بأصعب المهام والمسؤوليات التي تطلبتها المراحل العصيبة من كفاح شعبنا، حين كان غالبية الرجال في ميادين المواجهة العسكرية، فعملت هي من داخل واقع صعب ومعقد، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً. لقد كان بناء الإدارة الوطنية وتسيير القطاعات الحيوية، مثل التعليم والصحة وغيرها، يحتاج إلى إرادة سياسية حازمة وتصميم راسخ، وهي مهمة كان للمرأة الصحراوية فيها، بقيادة جبهة البوليساريو، الدور المحوري والمساهمة الحاسمة.

وعلى مدار ثلاثة وخمسين عاماً من تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، وخمسين عاماً من عمر الدولة الصحراوية، تجسد حضور المرأة الصحراوية في تسيير الشأن الوطني، في الداخل كما في الخارج، وتقلدت المناصب والمهام في شتى الميادين، السياسية والاجتماعية والاقتصادية والإدارية، في المؤسسات التنفيذية والتشريعية والقضائية، بثقة واقتدار.

وفي كل مواقع تواجدها، قامت المرأة الصحراوية بواجبها، بكل وعي ومسؤولية، في تربية الأجيال والحفاظ على الأخلاق والقيم والعادات والهوية الوطنية والطابع المتميز للأسرة والمجتمع الصحراوي.

هذه المكاسب التي حققتها المرأة الصحراوية، عن جدارة واستحقاق، هي مصدر فخر واعتزاز للنساء الصحراويات وللشعب الصحراوي قاطبة، وهي تجسيد لقناعة راسخة والتزام ثابت لدى جبهة البوليساريو ولدى الدولة الصحراوية، بكل التصميم على تعزيزها باستمرار، ويجب أن يكون هذا المؤتمر، استكمالاً لسابقيه، محطة نوعية أخرى في هذا الاتجاه.

وإن هذا يطرح كذلك الأدوار المطلوبة من المرأة الصحراوية، على غرار كل مكونات المجتمع، في هذه المرحلة الاستثنائية من كفاح شعبنا، والتي تواجه فيها القضية الوطنية عديد التحديات، خاصة مع التطورات المتسارعة على الساحة الدولية، ومؤامرات ودسائس العدو الذي ارتمى في أحضان القوى الاستعمارية والصهيونية، مكرساً دوره الوظيفي، بلا تردد وبلا حدود، في تمرير أجنداتها ومخططاتها في كامل المنطقة.

إنها مخاطر لا تتوقف عند نهج التوسع والعدوان على الجيران، بل تشمل السعي إلى تدمير المجتمعات وضرب السلم والاستقرار، عبر الضخ المكثف للمخدرات المغربية وتكوين ودعم وتشجيع عصابات الجريمة المنظمة العابرة للحدود والجماعات الإرهابية.

أيتها المؤتمرات،

الحضور الكريم،

ونحن نسجل بتقدير كل الجهود التي تم القيام بها على المستوى الخارجي، وكم ونوع ومستوى العلاقات التي نسجها الاتحاد الوطني للمرأة الصحراوية في العالم، فإننا نرحب أيما ترحيب بكل الوفود الشقيقة والصديقة التي حضرت من إفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية، للتعبير عن تضامنها مع المرأة الصحراوية ومؤازرتها للشعب الصحراوي في كفاحه من أجل الحرية والاستقلال.

ولا بد من تحية خاصة للجزائر الشقيقة، بقيادة أخينا السيد الرئيس عبد المجيد تبون، التي وقفت وتقف بشموخ وثبات إلى جانب كل القضايا العادلة في العالم، وفي مقدمتها القضية الصحراوية، انسجاماً مع مبادئ ثورة الأول من نوفمبر المجيدة ومع مقتضيات الشرعية الدولية.

وإننا لنذكر بالمناسبة، ونحن نشهد في هذه الفترة استمرار الجهود التي تقودها الأمم المتحدة لاستكمال تصفية الاستعمار من آخر مستعمرة في إفريقيا، أن الحل العادل، الدائم والنهائي للنزاع المغربي الصحراوي هو ذلك الذي يمر حتماً بتمكين مالك السيادة الوحيد على الصحراء الغربية، أي الشعب الصحراوي، من ممارسة حقه، غير القابل للتصرف أو المساومة، في تقرير المصير والاستقلال، عبر آلية ديمقراطية، حرة وشفافة، وفقاً لقرارات الجمعية العامة ذات الصلة.

أيتها المؤتمرات،

الحضور الكريم،

لا شك أن الأخوات المؤتِمرات مطالبات ببلورة الصيغ والآليات الكفيلة بتعزيز ذلك الحضور الميداني القوي للمرأة الصحراوية خارجياً ولكن، بشكل خاص وملح، على المستوى الداخلي. يجب أن تكون المرأة الصحراوية، والشابة على وجه الخصوص، حاضرة بقوة واستمرار في مختلف مواقع الفعل الوطني، على المستويات الأساسية والمحلية والجهوية والمركزية، في القيادة والتسيير، بالممارسة قبل الشعار.

فالاتحاد الوطني للمرأة الصحراوية، كباقي المنظمات الجماهيرية، هو رافد من روافد الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، يعمل في تكامل مع بقية المكونات، ويلتزم بخطها ومبادئها وينفذ خططها وقراراتها وبرامجها، انطلاقاً من موقعه ومن مكانته ودوره داخل المجتمع.

وإن حضور المرأة عموماً ومنظمتها الجماهيرية بشكل خاص في الجبهة الداخلية أمر في غاية الضرورة والأهمية. لا بد من تفعيل تلك الأدوار والمهام التي طالما اضطلعت بها، وخاصة في تعبئة وتحسيس المجتمع وتوعيته بالمخاطر وتوجيهه للتصدي لمخططات العدو، وخلق مناخ اليقظة الدائمة وأسباب الأمن والسكينة والوحدة والانسجام ونبذ المظاهر المشينة الغريبة عليه.

والمرأة الصحراوية قد جسدت كل ذلك وغيره ميدانياً، بحضور لافت، بالتزام وحماس وطني فياض، جدير بكل شكر وتقدير وعرفان. ولا أدل على ذلك من المشاركة النسائية المتميزة، في كل تواجدات الجسم الوطني الصحراوي، في المحطات الكبرى التي شهدتها السنة المنصرمة ومطلع هذه السنة، على غرار الحملة الدولية والوطنية لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين الصحراويين في السجون المغربية، وخمسينية الوحدة الوطنية والمظاهرات العارمة إبان مناقشة مجلس الأمن الدولي للقضية الوطنية في شهر اكتوبر الماضي، وصولاً إلى المشاركة الرائعة في تخليد خمسينية الدولة الصحراوية.

أيتها المؤتمرات،

الحضور الكريم،

نتوجه في الختام بالشكر إلى اللجنة الوطنية التحضيرية للمؤتمر وإلى جماهير وسلطات ولاية السمارة، لكل قيادات العهدة المنصرمة، ونتمنى كل التوفيق لرئاسة المؤتمر والنجاح لأعماله والسداد لما سيتمخض عنه من برامج وقرارات وهيئة قيادية جديدة.

بعثة( واص) الى ولاية السمارة.

كل التوفيق والنجاح، شكرا والسلام عليكم.

تصعيد القتال لطرد الاحتلال واستكمال السيادة.

الدولة الصحراوية المستقلة هي الحل.

Share