نويل-ليه-أوبييه (فرنسا)، 20 أبريل 2026 (واص) – أحيت الجالية الصحراوية بمنطقة بايي دو لا لوار، مساء الأحد بمدينة نويل-ليه-أوبييه، الذكرى الخمسين لإعلان الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، في أجواء مميزة طبعها حضور واسع ومشاركة لافتة.
وجرى تنظيم هذه التظاهرة من طرف جمعية الثقافة الصحراوية، بحضور جمهور غفير وعدد من الوفود الرسمية والجمعوية، من بينها قنصل الجزائر بمدينة نانت، السيد محمد مسعود بونكتة، وممثل جبهة البوليساريو بفرنسا، السيد محمد علي الزروالي، إلى جانب ممثلين عن النسيج الجمعوي والمجتمع المدني الفرنسي.
وتميز برنامج الأمسية بالغنى والتنوع، حيث جمع بين المداخلات السياسية والفقرات الثقافية، من عروض غنائية ورقصات ومشاهد مسرحية عكست أصالة وثراء الثقافة الصحراوية. كما اكتسى الحدث طابعاً خاصاً من خلال إشراف ثلاث شابات صحراويات – ماميا عباس حمادة، حبدة محمود مالو، وياسمينة بشير هويبلات – على تنظيمه، إلى جانب المشاركة الفعالة للأطفال الصحراويين في مختلف فقراته.
وفي ختام الأنشطة، جرى تكريم الشباب الذين ساهموا في تنظيم وتنشيط هذه التظاهرة، إلى جانب المؤطرين، تقديراً لجهودهم. كما تم تكريم السيد حسان اموليد عرفاناً بعطائه المتواصل في خدمة الجالية الصحراوية بالمنطقة، رغم ظروفه الصحية، ولدوره الريادي في إرساء العمل الجمعوي الصحراوي محلياً.
كما شهدت المناسبة لحظة مؤثرة تم خلالها تكريم طفل يبلغ من العمر 14 سنة، حفظ ثلث القرآن الكريم، حيث أمّ المصلين في صلاة التراويح خلال شهر رمضان، وساهم في تأطير الشباب ضمن المسابقة القرآنية التي نظمتها الجمعية الثقافية الصحراوية.
وفي كلمته، أبرز ممثل جبهة البوليساريو بفرنسا، السيد محمد علي الزروالي، الأهمية التاريخية للذكرى الخمسين لإعلان الدولة الصحراوية، واصفاً إياها بـ«رمز حي للصمود والكرامة والمثابرة». كما أشاد بقدرة الشعب الصحراوي على بناء مؤسسات قوية رغم التحديات، داعياً إلى إحياء مسار سياسي دولي يفضي إلى حل عادل ودائم قائم على حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير و الإستقلال.
من جانبها، استعرضت السيدة كوليت بليس، ممثلة جمعية «أطفال لاجئي العالم»، مسيرة دعم منظمتها للاجئين الصحراويين منذ سنة 1983، خاصة في مجالات الصحة والتعليم والطفولة بمخيمات اللاجئين، مؤكدة على الدور المحوري للشباب الصحراوي في مواصلة مسيرة الكفاح من أجل الاستقلال.
أما مداخلة رئيس الشبيبة الصحراوية بفرنسا، السيد الطيب، فقد ركزت على أوضاع المعتقلين السياسيين الصحراويين.
وفي السياق ذاته، وجهت السيدة ريجين فيلمون، رئيسة جمعية أصدقاء الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، التي تحتفل بدورها بخمسين عاماً من التضامن مع الشعب الصحراوي، رسالة عبّرت فيها عن دعمها الثابت للجالية والقضية الصحراوية. ونوهت، رغم تعذر حضورها، بـ«الالتزام الفاعل» للصحراويين في المنطقة، داعية إلى تعزيز التضامن والتعبئة داخل فرنسا من أجل دعم كفاح الشعب الصحراوي والتعريف به كقضية تتعلق بتطبيق القانون الدولي. كما جددت تمسكها بحق الشعب الصحراوي في الاستقلال والعودة إلى وطنه، الصحراء الغربية.
وخلال هذه الفعالية، تطرق المتدخلون إلى مختلف القضايا المرتبطة بالشأن الصحراوي، وفي مقدمتها الاعتراف الدولي، ومناهضة الاستعمار الجديد، إلى جانب أوضاع المهاجرين في فرنسا.

كما خُصصت فقرة بارزة للمرأة الصحراوية، تم خلالها تسليط الضوء على دورها المحوري داخل المجتمع، خاصة في مخيمات اللاجئين، وعلى إسهاماتها الاجتماعية والسياسية.
وشكلت هذه الاحتفالية محطة جامعة للتلاقي واستحضار الذاكرة وتعزيز روح التعبئة، مؤكدة تمسك الجالية الصحراوية بقضيتها الوطنية وتشبتها بقيم الحرية والاستقلال.(واص)