نيويورك (الأمم المتحدة) 4 سبتمبر 2026 (واص) ــ اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم الجمعة، خريطة جديدة للعالم تبرز الصحراء الغربية بحدودها المعترف بها دوليا منفصلة عن المغرب، بما يجدد تأكيد الموقف الأممي القائم على التمييز الواضح بين الإقليم الصحراوي والتراب المغربي، ويكرس في التمثيل الخرائطي للأمم المتحدة حقيقة أن الصحراء الغربية إقليم منفصل ومستقل.
ويأتي هذا الاعتماد ليؤكد عملياً، وبصورة مرئية وواضحة، أن الأمم المتحدة لا تعتبر الصحراء الغربية جزءاً من الخريطة السياسية للمغرب، في تجديد للتعامل الأممي مع الإقليم وحدوده المتميزة، وبما يوجه ضربة جديدة للمحاولات المغربية الرامية إلى تكريس الأمر الواقع الاستعماري وطمس الطبيعة الدولية للنزاع حول الصحراء الغربية.
وجاء اعتماد الخريطة في إطار قرار اعتمدته الجمعية العامة بأغلبية ساحقة بلغت 164 صوتاً مقابل صوت واحد وستة امتناعات، ويدعم الانتقال نحو استخدام تمثيلات خرائطية أكثر دقة لأحجام ومساحات الأقاليم والقارات، من خلال تشجيع اعتماد إسقاط «إيكوال إيرث» بدلاً من إسقاط «ميركاتور» التقليدي. وقد قادت توغو هذه المبادرة بدعم من الاتحاد الأفريقي، في إطار حملة دولية تهدف إلى تحقيق ما وصفه أصحاب المبادرة بـ«الإنصاف الخرائطي العالمي»، وتشجيع الحكومات والمنظمات الدولية والمؤسسات التعليمية ووسائل الإعلام على اعتماد خرائط أكثر دقة في الكتب المدرسية والأطالس والمواقع الرسمية وغيرها من الاستخدامات، دون أن يترتب على القرار، من الناحية القانونية، أي تعديل في الحدود أو في الوضع القانوني للأقاليم.
وتشكل هذه الخطوة، من هذه الزاوية، ضربة جديدة للمحاولات المغربية الرامية إلى فرض الأمر الواقع وطمس الحدود الفاصلة بين الصحراء الغربية والمغرب في الخرائط والوثائق والتمثيلات البصرية. فإظهار الصحراء الغربية كإقليم منفصل عن المغرب داخل تمثيل أممي للعالم لا ينشئ وضعاً قانونياً جديداً، لكنه يجدد التأكيد أن الأمم المتحدة لا تتعامل مع الإقليم باعتباره جزءاً من الخريطة السياسية المغربية، بل تعترف بتميزه الجغرافي والسياسي في إطار وضعه الدولي كبلد محتل ويخضع لتصفية الاستعمار.
وتكتسب هذه الدلالة أهمية أكبر في ظل الحملة الدعائية التي كثفها المغرب خلال الأشهر الأخيرة للترويج لفكرة أن قرار مجلس الأمن 2797 قد أحدث تحولاً جذرياً في موقف الأمم المتحدة من قضية الصحراء الغربية. فالتمثيل الخرائطي الأممي الجديد يقدم، عملياً، صورة تناقض هذه الرواية، إذ إن اعتماد خريطة حديثة في إطار منظومة الأمم المتحدة لا يدمج الصحراء الغربية في المغرب، بل يحافظ على الفصل الحدودي بين الإقليم والدولة المحتلة، بما ينسجم مع حقيقة أن وضع الصحراء الغربية لم يُحسم بعد وأنها تظل مدرجة في أجندة الأمم المتحدة باعتبارها قضية تصفية استعمار.
ويأتي ذلك في وقت تؤكد فيه الأمم المتحدة، من خلال مختلف وثائقها وممارساتها، التمييز بين الصحراء الغربية والمغرب، وهو التمييز الذي يكتسب الآن مظهراً عملياً في مجال التمثيل الخرائطي. ومن اللافت أن المبادرة الجديدة نفسها تؤكد أن الخرائط ليست مجرد صور محايدة، بل تؤثر في كيفية إدراك الشعوب والدول للعالم، وهو ما يجعل الفصل البصري للإقليم الصحراوي عن المغرب ذا دلالة سياسية وإعلامية مهمة، خاصة في مواجهة محاولات الاحتلال المغربي تطبيع ضم الأراضي الصحراوية عبر الخرائط والمناهج والوثائق والوسائط الرقمية.
ويشكل القرار الأممي خطوة ذات قيمة رمزية ومؤسساتية، إذ يدعو الحكومات والمنظمات الدولية والمؤسسات التعليمية ووسائل الإعلام والمنصات الرقمية إلى استخدام خرائط أكثر دقة، كما يطلب من الأمين العام تقديم تقرير إلى الجمعية العامة بشأن تنفيذه، مع إدراج الموضوع في جدول أعمال دورة لاحقة.
وقد أوضح مقدم المبادرة، وزير خارجية توغو روبرت دوسي، أن الهدف هو ضمان أن تُرى مناطق العالم والشعوب «في المكان الذي تستحقه»، فيما أكدت المبادرة الأفريقية أن الخرائط تؤثر في التصورات الجماعية وفي التعليم والإعلام.
وبالنسبة للقضية الصحراوية، فإن أهمية هذا التطور تكمن قبل كل شيء في أنه يوجه رسالة عملية إلى الرأي العام الدولي مفادها ان الصحراء الغربية ليست جزءاً من الخريطة السياسية المغربية في تمثيل الأمم المتحدة للعالم. ومن ثم، فإن أي محاولة لتقديم قرار مجلس الأمن 2797 على أنه أنهى التمييز بين الإقليم والمغرب أو غيّر الأساس الذي تتعامل به الأمم المتحدة مع الصحراء الغربية تصطدم، مرة أخرى، بالممارسة الأممية الفعلية؛ إذ إن الخريطة، مثل الوثائق الأممية، تواصل إظهار الإقليم منفصلاً عن المغرب، بما يضعف بصورة إضافية الرواية الدعائية المغربية. (واص)