بروكسل (الاتحاد الأوروبي) 2 سبتمبر 2026 (واص)- أقرت المفوضية الأوروبية، في إجابة رسمية على سؤال برلماني، بأن اتفاقية الطيران الأورومتوسطية بين الاتحاد الأوروبي والمغرب لا تنطبق على الرحلات الجوية بين أراضي الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وإقليم الصحراء الغربية، مؤكدة بذلك مرة أخرى الوضع القانوني المنفصل والمتميز للإقليم عن المملكة المغربية.
وجاءت الإجابة، التي قدمها المفوض الأوروبي للنقل المستدام والسياحة، أبولوس تزيتيكوساس، باسم المفوضية الأوروبية، رداً على سؤال كتابي تقدمت به النائبة الإسبانية إيريني مونتيرو، حول الأساس القانوني للرحلات الجوية التي تربط عدداً من المدن الأوروبية بمدينتي الداخلة والعيون المحتلتين.
وأكدت المفوضية، بشكل صريح، أن «الاتفاقية الأورومتوسطية للطيران بين الاتحاد الأوروبي والمغرب لا تنطبق على الرحلات من أراضي دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى أراضي الصحراء الغربية»، مستندة في ذلك إلى اجتهادات محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي.
ويشكل هذا الإقرار الأوروبي الرسمي تأكيداً جديداً للانتصارات القانونية المتراكمة التي حققتها القضية الصحراوية على مستوى القضاء الأوروبي، ولا سيما بعد أحكام محكمة العدل الأوروبية الصادرة في 4 أكتوبر 2024، والتي كرست مبدأ أن الصحراء الغربية إقليم منفصل ومتميز عن المغرب، وأن الاتفاقات الدولية المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب لا يمكن أن تمتد تلقائياً إلى الإقليم الصحراوي.
وكان السؤال البرلماني قد أشار إلى أن شركات طيران أوروبية تسير حالياً رحلات بين باريس والداخلة، ومدريد والداخلة، ولاس بالماس دي غران كناريا والعيون المحتلة، رغم أن اتفاقية الطيران بين الاتحاد الأوروبي والمغرب لا تشمل الصحراء الغربية، مطالباً المفوضية بتوضيح الأساس القانوني والإداري لهذه الرحلات ومدى توافقه مع قانون الاتحاد الأوروبي وأحكام محكمة العدل الأوروبية.
وفي ردها، أوضحت المفوضية أن الأساس القانوني لتشغيل هذه الرحلات يستند إلى اتفاقيات ثنائية أبرمتها الدول الأعضاء المعنية مع المغرب، مشيرة إلى أن الاتفاقية بين فرنسا والمغرب أبرمت سنة 1957 وتم إخطار المفوضية بها في 23 سبتمبر 2004، بينما تعود الاتفاقية بين إسبانيا والمغرب إلى سنة 1970 وتم إخطار المفوضية بها في 16 يوليو 2004.
وتكتسي إجابة المفوضية أهمية خاصة، بالنظر إلى أنها تضع حداً لأي محاولة لاعتبار الرحلات الجوية الأوروبية نحو الأراضي الصحراوية المحتلة مشمولة تلقائياً باتفاقية الطيران بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، إذ تقر صراحة بأن الاتفاقية الأوروبية-المغربية لا تمتد إلى الصحراء الغربية.
وتأتي هذه التطورات في سياق سلسلة من الأحكام والمواقف القضائية والمؤسساتية الأوروبية التي كرست التمييز بين المغرب والصحراء الغربية، وأكدت أن الشعب الصحراوي يتمتع بحقوق مستقلة على إقليمه وثرواته، وأن إرادته لا يمكن تجاوزها في أي اتفاق أو نشاط يمس الإقليم.
ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه جبهة البوليساريو معركتها القانونية والسياسية على المستوى الأوروبي والدولي، دفاعاً عن الحق غير القابل للتصرف للشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال.(واص)