أكاديمي جزائري: تجربة جبهة البوليساريو أعطت المثال الحي للانتقال من الحركة التحررية إلى بناء الدولة الوطنية بعد استكمال السيادة

الولي
اثنين 17/08/2026 - 11:59

بومرداس(الجزائر) ، 17 غشت 2026 (واص)- تتواصل أشغال الطبعة الرابعة عشرة للجامعة الصيفية لإطارات جبهة البوليساريو والدولة الصحراوية اليوم الاثنين، من خلال تنظيم محاضرات تناولت مختلف الأبعاد السياسية والاستراتيجية المرتبطة بمسار التحرر الوطني وآفاق بناء الدولة الصحراوية.

وفي هذا الإطار، قدم الدكتور محمد الشريف ضروي محاضرة حول بناء الدولة الوطنية وعلاقتها بالحركة التحررية، تناول خلالها جملة من القضايا المرتبطة بمرحلة ما بعد التحرير، وفي مقدمتها ضرورة وضع تصور واضح لبناء علاقات الدولة المستقلة مع مختلف الدول والمنظمات والهيئات الدولية.

وأكد المحاضر أن التحول من مرحلة التحرر إلى مرحلة الاستقلال يقتضي الانتقال في التفكير والممارسة من منطق الحركة التحررية إلى منطق بناء الدولة ومؤسساتها وعلاقاتها الدولية، بما يسمح بتثبيت المكاسب الوطنية واستكمال مسار السيادة.

وفي سياق حديثه عن طبيعة النظام الدولي، أشار الدكتور ضروي إلى أن العالم يتحول ويتحرك بدرجة كبيرة وفق منطق المصالح، الأمر الذي يفرض، وضع استراتيجيات وطنية قادرة على حماية الهوية الوطنية وصون حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، مع الاستعداد للتعامل مع التحولات الدولية وموازين القوى.

وأبرز أن جبهة البوليساريو استطاعت بناء مؤسسات وطنية قادرة على التجسيد بعد الاستقلال واستكمال السيادة، معتبراً أن هذا المسار يقتضي مواصلة تطوير المؤسسات وتأهيلها لتكون قادرة على إدارة الدولة المستقلة وبناء علاقات متوازنة ومستدامة مع مختلف الأطراف الدولية.

كما شدد المحاضر على أن حقوق الإنسان تظل من القيم الأساسية التي تحكم علاقة الدول والمجتمعات، داعياً إلى جعل احترام الحقوق والحريات جزءاً من الرؤية المستقبلية لبناء الدولة الوطنية وتعزيز حضورها ومصداقيتها في محيطها الإقليمي والدولي.

وتوقف الدكتور ضروي عند أهمية الاستعداد المبكر لبناء علاقات دولية مستدامة ومستمرة، تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، من خلال تطوير الاتفاقيات والبروتوكولات وأطر التعاون، بما يساهم في بناء المؤسسات الوطنية وتعزيز قدراتها.

كما دعا إلى التفكير في توسيع مجالات الشراكة مع الدول والمنظمات الدولية، والاستفادة من مختلف التجارب والخبرات المتاحة، بما يخدم عملية بناء الدولة ويعزز قدرتها على الاندماج الفاعل في منظومة العلاقات الدولية.

وخلص المحاضر إلى أن الانتقال من مرحلة التحرر إلى مرحلة الاستقلال لا يمثل مجرد تحول سياسي، وإنما هو مسار متكامل لإعادة بناء الفكر والمؤسسات والعلاقات الدولية، بما يضمن الحفاظ على الهوية الوطنية، وترسيخ مؤسسات الدولة، وتثبيت السيادة، والانفتاح على شراكات دولية قادرة على دعم مسار البناء الوطني. (واص)

 

Share