الباحثة حياة سعيد: توثيق 170 انتهاكًا لحقوق الإنسان بالصحراء الغربية المحتلة خلال 2025 وسط استمرار الإفلات من العقاب

جنيف
خميس 18/06/2026 - 19:59

جنيف (سويسرا)، 18 يونيو 2026 (واص)– أكدت إحدى معدّتي التقرير السنوي لسنة 2025 حول حالة حقوق الإنسان في الصحراء الغربية المحتلة الباحثة حياة سعيد أن التقرير يوثق ما يقارب 170 انتهاكًا لحقوق الإنسان خلال العام الماضي، محذرة من أن العدد الحقيقي يبقى أكبر بكثير بسبب غياب آلية دولية مستقلة ودائمة لمراقبة حقوق الإنسان بالإقليم، واستمرار منع المراقبين الدوليين من الوصول إليه.

وفي مداخلتها خلال الندوة رفيعة المستوى المنظمة بقصر الأمم بجنيف لتقديم التقرير، أشادت المتحدثة بجهود فريق العمل المعني بحقوق الإنسان في الصحراء الغربية المحتلة، الذي يواصل توثيق الانتهاكات من داخل الإقليم رغم المخاطر التي يواجهها أعضاؤه، معتبرة أن عملهم يسهم في كسر جدار الصمت المفروض على الوضع الحقوقي بالأراضي المحتلة.

وأوضحت أن التقرير يأتي في سياق دولي يتسم بتزايد التوترات الجيوسياسية، وتراجع الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، إلى جانب استمرار قضايا تصفية الاستعمار دون حلول، مشيرة إلى أن تنامي الاهتمام الدولي بالموارد الطبيعية ومشاريع الاستثمار في الصحراء الغربية يثير تساؤلات حول تأثير المصالح الاقتصادية على حماية حقوق الإنسان وحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.

وأبرزت أن التقرير يرصد استمرار القيود المفروضة على وصول المراقبين الدوليين، لافتة إلى أن المفوضية السامية لحقوق الإنسان لم تتمكن من إجراء بعثات مراقبة منتظمة إلى الإقليم منذ عشر سنوات، فيما تعرض خلال سنة 2025 ما بين 20 و25 صحفيا ومراقبا وناشطا حقوقيا للطرد أو المنع من دخول الصحراء الغربية أو عرقلة مهامهم.

وفي الجانب المتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، سجل التقرير تصاعد سياسات الانتقام الاقتصادي بحق الصحراويين، من خلال الإقصاء من فرص العمل، والحرمان من المنح والمساعدات الاجتماعية، وعرقلة التطور المهني، إلى جانب تسارع عمليات مصادرة الأراضي وتحويلها إلى مشاريع استثمارية في مجالات التعدين والسياحة والطاقات المتجددة، وما يرافق ذلك من تهجير واستيلاء على الممتلكات.

كما وثق التقرير، بحسب المتحدثة، تدهورا مستمرا في الحقوق المدنية والسياسية، خاصة من خلال استهداف الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وتقييد حرية التعبير والتجمع والتنظيم، فضلا عن تشديد الرقابة على المنازل واستهداف الطلبة الصحراويين داخل الجامعات المغربية بالاعتقال والمتابعة بسبب نشاطهم السياسي.

وأضافت أن ربع الانتهاكات الموثقة خلال سنة 2025 وقعت داخل السجون المغربية، حيث يواجه المعتقلون الصحراويون أوضاعا وصفتها بالقاسية، تشمل الإبعاد عن ذويهم لمسافات طويلة، والعزل وسوء المعاملة والحرمان من الزيارات، فضلا عن الإجراءات الانتقامية بحق من ينددون بظروف احتجازهم.

وفي ختام مداخلتها، أكدت معدّة التقرير أن الانتهاكات الموثقة ليست معزولة أو مرتبطة بسنة 2025 فقط، وإنما تعكس سياسة ممنهجة استمرت لعقود في ظل الاحتلال المغربي، معتبرة أن غياب المساءلة الدولية واستمرار الإفلات من العقاب يسهمان في تفاقم الوضع، مجددة التأكيد على أن معالجة جذور هذه الانتهاكات تظل رهينة بتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير.(واص)
 

Share