"  تقرير 2025 يكشف تصاعد سياسات الانتقام والخنق الاقتصادي في الصحراء الغربية المحتلة" ( ناشط حقوقي صحراوي)

جنيف
خميس 18/06/2026 - 15:10

جنيف (سويسرا)، 18 يونيو 2026 (واص)– أكد المحامي والمدافع الصحراوي عن حقوق الإنسان محمد حالي أن التقرير السنوي لسنة 2025 حول انتهاكات حقوق الإنسان في الجزء المحتل من الصحراء الغربية يمثل وثيقة بالغة الأهمية في كسر سياسة التعتيم المفروضة على الإقليم، من خلال توثيق الانتهاكات وإبرازها أمام المجتمع الدولي.

وفي مداخلة له خلال الندوة رفيعة المستوى المنظمة بقصر الأمم بجنيف لتقديم التقرير، ثمن حالي رعاية جنوب إفريقيا لهذا الحدث، وجهود الشركاء والمنظمات المساهمة في إعداد التقرير، معتبرا أن هذا العمل يشكل نافذة لإيصال حقيقة الأوضاع الحقوقية في الأراضي المحتلة، في ظل استمرار السلطات المغربية في منع المراقبين الدوليين والبعثات الأجنبية، بما فيها المفوضية السامية لحقوق الإنسان، من دخول الإقليم.

وأوضح أن أهمية التقرير تتجاوز توثيق الوقائع، إذ يسلط الضوء على استمرار معاناة الشعب الصحراوي في ظل حرمانه من حقه في تقرير المصير، بالتزامن مع ما وصفه بالتراجع الخطير في احترام قواعد القانون الدولي، ومحاولات إفراغها من مضمونها الضامن لحقوق الشعوب غير القابلة للتصرف.

وأشار المتحدث إلى أن التقرير يكشف الطابع المنهجي والمتصاعد للانتهاكات المرتكبة بحق الصحراويين، والتي قال إنها تتسم بخلفيات انتقامية وتمييزية، مستشهدا بسياسة "الخنق الاقتصادي" التي تستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء بهدف إسكاتهم ودفعهم إلى مغادرة الإقليم.

وفي هذا السياق، استحضر تجربته الشخصية، موضحا أنه منع من مزاولة مهنة المحاماة منذ سنة 2019 بقرار رسمي، معتبرا ذلك نموذجا للإجراءات الانتقامية التي طالت عشرات المدافعين والنشطاء الصحراويين وأفراد عائلاتهم، في إطار ما وصفه بسياسة العقاب الجماعي الرامية إلى ترهيب الأصوات المطالبة بالحقوق وإضعاف العمل الحقوقي.

كما تطرق حالي إلى ما اعتبره سياسة ممنهجة للاستيلاء على أراضي الصحراويين، عبر مصادرة العقارات وتحويل ملكيتها إلى الدولة المغربية قبل تفويتها لشركات ودول أجنبية، خاصة في مجالات الطاقات المتجددة والفلاحة والتعدين، معتبرا أن هذه الممارسات تسهم في استنزاف ثروات الشعب الصحراوي وتكريس واقع الاحتلال.

وأضاف أن الملف العقاري يشهد بدوره ممارسات تمييزية، حيث تحرم السلطات المغربية الملاك الصحراويين من توثيق ممتلكاتهم، مقابل تقديم تسهيلات واسعة للمستوطنين المغاربة، وهو ما يعمق، حسب قوله، سياسة الإقصاء والاستيلاء على الأراضي.

وفي ختام مداخلته، شدد المحامي الصحراوي على أن مختلف الانتهاكات الموثقة تبقى نتيجة مباشرة لاستمرار حرمان الشعب الصحراوي من حقه في تقرير المصير، داعيا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته وتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه المشروع، مؤكدا أن حقوق الإنسان تظل منظومة متكاملة وغير قابلة للتجزئة. (واص)

Share