فيلينيوس (ليتوانيا)، 25 ماي 2026 (واص)- في لقاء مطول مع المصور والصحفي أندريش مزاكا حول زيارته الأخيرة إلى مخيمات اللاجئين الصحراويين للمشاركة في الاحتفالات المخلدة للذكرى الخمسين لإعلان الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، شهر أبريل المنصرم، وبدعوة من مكتب جبهة البوليساريو في دول البلطيق، ضمن وفد شارك في الاحتفالات المخلدة للذكرى الخمسين لاعلان الجمهورية، قادم من دول منطقة البلطيق.
وسلطت مجلة "Saviatė" التي تعتبر الأكثر قراءة وانتشارًا في ليتوانيا الضوء على كفاح الشعب الصحراوي من اجل تقرير المصير والاستقلال في الذكرى الخمسين لإعلان الجمهورية.
بدأ أنروي حديثه بمساره المهني وكيف حول كاميرته إلى آلة تصوير للمرافعة عن المظلومين في العالم، وخاصة في عهد الإبادة الجماعية في فلسطين، ثم بعد أن اكتشف القضية الصحراوية وشد انتباهه صمود الشعب الصحراوي في الدفاع عن حقوقه بعد خمسين سنة من المقاومة والصمود.
حيث تطرق الصحفي اللثواني إلى كفاح الشعب الصحراوي، مبرزا مختلف مجالات المقاومة باعتبار الصحراء الغربية آخر حالة استعماريّة لم يتم تصفية الاستعمار منها، والمعروفة بأخر مستعمرة في أفريقيا منذ أن خذل الاستعمار الإسباني شعبها، بعد خروجه الفوضوي من الاقليم.
ويضيف الصحفي "حتى عام 1975، كانت الصحراء الغربية مستعمرة إسبانية. وعندما انسحب الإسبان، وقعوا اتفاقيات سرية (شبيهة باتفاقية ريبنتروب-مولوتوف) تنازلوا بموجبها عن الصحراء الغربية للمغرب وموريتانيا دون علم شعبها أو موافقته، أي الشعب الصحراوي المعني بحكم وتقرير مصير الإقليم حسب القانون الدولي والأمم المتحدة، ثم شنوا هجومًا عليها فورًا. حينها، استمر شعب الصحراء الغربية، نضاله من أجل حريته وحقه في تقرير المصير، بعد الاجتياح العسكري المغربي الموريتاني.
وقعوا معاهدة سلام مع موريتانيا سريعًا بعد انسحابها من الإقليم، ولم يُبرم اتفاق وقف إطلاق النار مع المغرب إلا في عام 1991. مقابل وعد الأمم المتحدة بإجراء استفتاء، شُكّلت لجنة تابعة للأمم المتحدة خصيصًا لهذا الغرض، لكنه لم يُجرَ حتى الآن بسبب عراقيل المغرب.
كما اوردت الجريدة "بحلول عام 1981، استعاد الصحراويون 80% من أراضيهم أثناء الحرب، حينها أدرك المغرب أنه قد يفقد هذه الأراضي، فطلب المساعدة من حلفائه الأقوياء - فرنسا وإسرائيل.
تُعدّ الصحراء الغربية اليوم آخر مستعمرة في أفريقيا، يعيش بعض السكان في الأراضي التي يحتلها المغرب، بينما يعيش أكثر من 200 ألف لاجئ في مخيمات للاجئين في الجزائر المجاورة، منذ أكثر من نصف قرن، في انتظار العودة إلى ديارهم التي هاجروها قسريا بسبب الحرب التي شنها المغرب على مدنهم.
كما سلط الصحفي اللتواني الضوء على قرارات محكمة العدل الدولية سنة 1975 ثم قرارات محكمة العدل الأوروبية وآخرها 4 أكتوبر 2024، التي منعت نهب ثروات الشعب الصحراوي، حيث تعتبر الصحراء الغربية من أغنى المناطق بالفوسفاط والسمك، والذي يساهم الاتحاد الأوروبي اليوم في تمديد الاحتلال المغربي من خلال المساهمة في نهب هذه الثروات بشكل غير شرعي وقانوني.
كما سلطت المجلة الضوء على انبهار الصحفي بتنظيم الشعب الصحراوي وبناء مؤسساته في هذه الظروف الصعبة، وفي اللجوء، مع إعجابه بانفتاح الصحراويين وترحيبهم بالضيوف وكرمهم رغم صعوبة اللجوء.
وفي الأخير، أخذ على عاتقه رفع التوعية بنضال الشعب الصحراوي داخل المجتمع اللتواني وبقضية تصفية الاستعمار من آخر مستعمرة في أفريقيا والدفاع عنها في كل المنابر الرسمية وغير الرسمية لكسر جدار التعتيم والصمت الذي تقف وراءه مجموعة من الدول الكبرى، خاصة فرنسا في أوروبا، وهي الداعم الأول للاحتلال المغربي غير الشرعي للصحراء الغربية.(واص)