الجزائر ، 16 مارس 2026 (واص)- - أكد الخبير الجزائري المختص في الشؤون الأمنية والإستراتيجية, الاستاذ أحمد ميزاب, أن تدفق المخدرات القادمة من المغرب لم يعد مجرد نشاط إجرامي عابر للحدود, بل تحول إلى تهديد مباشر للأمن والاستقرار في المنطقة, في ظل ارتباط هذه التجارة بشبكات الجريمة المنظمة وتمويل الجماعات الإرهابية.
وقال السيد ميزاب, في حوار مع وأج, أن الحديث عن المخدرات القادمة من المغرب لا ينبغي أن يقتصر على توصيفها كظاهرة تهريب تقليدية, بل يجب فهمها في سياق أوسع يرتبط بشبكات الجريمة المنظمة وتحالفاتها المعقدة, موضحا أن المغرب "يشن حربا حقيقية بالمخدرات في محيطه الإقليمي" من خلال شبكات منظمة تدير هذه التجارة وتستفيد من عائداتها في تغذية أنشطة إجرامية خطيرة.
وأشار في هذا الإطار إلى أن التقارير الأممية والدولية تضع المغرب في صدارة الدول المنتجة والمصدرة للكيف المعالج, وهو ما يعزز المخاوف من ارتباط هذه التجارة بتمويل الجماعات الإرهابية وشبكات الجريمة المنظمة.
وشدد الخبير على أن الاقتصاد الموازي القائم على تجارة الحشيش تحول إلى ما يمكن تسميته بـ"اقتصاد المخدرات", وهو اقتصاد مواز يغذي شبكات الجريمة المنظمة ويؤثر بشكل مباشر على الاقتصادات الوطنية.
ولتوضيح حجم هذه الظاهرة, استدل الأستاذ ميزاب بتقارير إسبانية تحدثت عن حجز غواصات مسيرة كانت تستعمل لنقل شحنات المخدرات, فضلا عن تسليح شبكات مافيوية لتأمين عمليات التهريب, وهو ما يعكس درجة التنظيم والخطورة التي أصبحت تطبع هذه التجارة.
ولفت في هذا السياق إلى أن العديد من الدراسات الحديثة لم تعد تتحدث فقط عن العلاقة بين الجريمة المنظمة والإرهاب, بل عن اندماج فعلي بين الظاهرتين, حيث أصبحت تجارة المخدرات أحد أهم مصادر تمويل الجماعات الإرهابية وأنشطتها التخريبية.
وأكد أن هذه التجارة تحولت إلى جزء من منظومة إجرامية متكاملة تهدد استقرار الدول والمجتمعات.
وفيما يتعلق بالآثار الاجتماعية لهذه الظاهرة, حذر الأستاذ ميزاب من الانعكاسات الخطيرة للمخدرات على فئة الشباب التي تعد الهدف الأول لشبكات الترويج, مبرزا أن هذه السموم تؤثر بشكل مباشر على القدرات العقلية والسلوكية وقد تمتد آثارها إلى التركيبة الجينية للأفراد, فضلا عن تأثيرها السلبي على المنظومة القيمية للمجتمعات.
وأضاف أن انتشار المخدرات لا يؤدي فقط إلى إضعاف الطاقات الحية داخل المجتمعات, بل يساهم أيضا في ارتفاع معدلات الجريمة وتفكيك الروابط الاجتماعية.
وفي السياق ذاته, أكد الأستاذ ميزاب أن شبكات تهريب المخدرات المرتبطة بالمغرب أصبحت اليوم منظمة على نطاق دولي وتستعمل وسائل تكنولوجية متطورة لاختراق الحدود, بل وحتى وسائل نقل متقدمة مثل الطائرات الصغيرة والغواصات المسيرة.
ومن هنا, يرى المتحدث أن مثل هذه العمليات لا يمكن أن تتم بشكل معزول, بل في إطار منظومة توفر الحماية والبنية التحتية اللازمة لها.
وبناء على هذه المعطيات, اعتبر الأستاذ ميزاب أن نظام المخزن يوفر الغطاء لهذه التجارة ويهيئ لها الظروف المناسبة للاستمرار, مستندا في ذلك إلى تقارير أممية وإسبانية تحدثت عن وجود بنية لوجستية تستعمل في نقل المخدرات, بما في ذلك مطارات صغيرة تستغل لنقل الشحنات.
كما أشار إلى أن نظام المخزن يوظف تجارة المخدرات كأداة ابتزاز سياسي واقتصادي, مستغلا تدفقها لتوليد ضغوط على بعض الدول, على رأسها إسبانيا, حيث تتشابك هذه الظاهرة مع ملف الهجرة غير الشرعية, ما يجعل المخدرات جزءا من منظومة ابتزاز إستراتيجية تهدد الأمن الإقليمي وتكشف عن تورط السلطات المغربية في دعم شبكات الجريمة المنظمة.
وخلص أحمد ميزاب إلى أن استمرار تدفق المخدرات من المغرب يعكس سياسة متعمدة قائمة على تشجيع هذه التجارة وتوفير كل الظروف الملائمة لها, مشيرا إلى أن عائداتها تستخدم كذلك في عمليات غسل الأموال وتمويل أنشطة إجرامية متعددة.
وعليه, شدد على أن ما يجري اليوم لم يعد مجرد تهريب للمخدرات, بل منظومة إجرامية متكاملة الأركان ذات أبعاد أمنية واقتصادية وسياسية خطيرة تهدد استقرار المنطقة بأكملها.(واص)