لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب تتهم المغرب بممارسات ممنهجة في قضايا أكديم إزيك

Peter Vedel Kessing, Vice-Chair of the Committee against Torture
خميس 21/05/2026 - 15:56

جنيف (مجلس حقوق الإنسان) 21 مايو 2026 (واص)-  اتهمت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب المغرب بارتكاب انتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان ضد معتقلي مخيم أكديم إزيك الاحتجاجي في الصحراء الغربية المحتلة، معتبرة أن السلطات اعتمدت على التعذيب، والاعترافات المنتزعة تحت الإكراه، وفشل التحقيقات في سلسلة من المتابعات القضائية ذات الحساسية السياسية.

وجاءت هذه النتائج في تقرير صادر أمس عن اللجنة بعد مراجعتها لأربع شكاوى جديدة تقدم بها معتقلون صحراويون تم توقيفهم عقب تفكيك مخيم أكديم إزيك الاحتجاجي قرب العاصمة المحتلة للصحراء الغربية، العيون، عام 2010. وقد أُقيم المخيم، الذي بلغ عدد المشاركين فيه أكثر من 20 ألف متظاهر صحراوي في ذروته، للاحتجاج سلمياً على ما وصفوه بالتمييز الاستعماري المغربي وتدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في الصحراء الغربية.

وقالت اللجنة في قراراتها إن القضايا الأربع تشكل جزءاً من “نمط متسق” أوسع سبق أن تم تحديده في ستة أحكام سابقة تتعلق بمعتقلين من أكديم إزيك. ووفقاً للجنة، فقد كشفت هذه القضايا عن ممارسات متكررة تشمل الاعتقال التعسفي، والحبس الانفرادي، والتعذيب أثناء الاستجواب، واستخدام اعترافات يُزعم أنها انتُزعت تحت الإكراه كأدلة أمام المحاكم.

وأفادت هيئة الأمم المتحدة بأن المشتكين وصفوا تعرضهم لتعذيب شديد خلال الاعتقال والاحتجاز، بما في ذلك الضرب، وحرق السجائر، والتهديد بالاغتصاب، والتعليق في أوضاع مؤلمة تُعرف بـ“الدجاجة المشوية”، و“الفلقة”، وهي شكل من أشكال التعذيب يتمثل في توجيه ضربات متكررة إلى باطن القدمين. كما أشاروا إلى الحبس الانفرادي لفترات طويلة، والحرمان من الغذاء والرعاية الطبية، ومنعهم من الوصول إلى المحامين والزيارات العائلية.

وقال بيتر فيديل كيسينغ، نائب رئيس لجنة مناهضة التعذيب، إن تكرار هذه الادعاءات يشير إلى مشكلة هيكلية وليس إلى تجاوزات معزولة. “للأسف، هذه ليست حالات معزولة، بل مشكلة هيكلية في الطريقة التي يتعامل بها المغرب مع القضايا المرتبطة بأكديم إزيك”، قال كيسينغ.

وانتقدت اللجنة السلطات القضائية المغربية بسبب رفضها تسجيل شكاوى التعذيب أو فتح تحقيقات فورية رغم وجود علامات واضحة على سوء المعاملة. وأشارت إلى أن الفحوصات الطبية لم تُجر إلا بعد ست سنوات بقرار من محكمة الاستئناف بالرباط، ولم تكن مستقلة أو متوافقة مع بروتوكول إسطنبول، وهو المعيار الدولي لتوثيق التعذيب.

وبحسب المشتكين، فقد أُجبر المعتقلون على التوقيع أو وضع بصماتهم على محاضر الشرطة دون معرفة محتواها، بعد تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة. وقد استُخدمت هذه المحاضر لاحقاً كأدلة رئيسية في محاكمات أمام محكمة عسكرية مغربية عام 2013، ثم أمام محكمة الاستئناف بالرباط.

وقد أُدين المعتقلون الأربعة في نهاية المطاف، حيث حُكم على اثنين منهم بالسجن المؤبد، وعلى اثنين آخرين بالسجن لمدة 25 سنة.

وخلصت اللجنة إلى أن المغرب انتهك عدة التزامات بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، من خلال عدم التحقيق السريع والمحايد في ادعاءات التعذيب، وعدم منع التعذيب أثناء الاحتجاز والاستجواب، وحرمان الضحايا من آليات الشكاوى الفعالة، والاعتماد على أدلة يُزعم أنها انتُزعت تحت الإكراه.

كما أعربت عن قلقها إزاء ما وصفته باستمرار اعتماد المغرب على اعترافات مشكوك في صحتها في قضايا أكديم إزيك رغم الانتقادات الدولية المتكررة.

ودعت اللجنة المغرب إلى فتح تحقيقات نزيهة متوافقة مع بروتوكول إسطنبول المعدل، وملاحقة المسؤولين عن التعذيب، وتقديم تعويضات وجبر ضرر للمشتكين.

كما حثت السلطات الاستعمارية على مراجعة الأحكام القضائية المرتبطة بالاعترافات المشكوك فيها، وإلغائها عند الاقتضاء.

وطالبت أيضاً بضمان وصول المعتقلين بشكل منتظم إلى المحامين والأطباء وأفراد أسرهم، والامتناع عن أي ترهيب أو أعمال انتقامية ضد المشتكين.

ويظل مخيم أكديم إزيك أحد أكثر الأحداث السياسية حساسية في التاريخ الحديث للصحراء الغربية، التي تعتبرها تقارير دولية أرضاً محتلة ومُستعمَرة من طرف المغرب. وقد أثارت منظمات حقوق الإنسان منذ سنوات مخاوف بشأن معاملة النشطاء الصحراويين المعتقلين على خلفية هذه الاحتجاجات، دون أن تُسجَّل استجابات دولية حاسمة حتى الآن (واص)

090/500/60

Share