بروكسل (البرلمان الأوروبي) 4 نوفمبر 2026 (واص)— أكدت رئيسة الهيئة الصحراوية لمناهضة الاحتلال المغربي، الناشطة الحقوقية أمينتو حيدار، أمس الثلاثاء بمقر البرلمان الأوروبي في بروكسل، أن قضية الصحراء الغربية تعد اختباراً حقيقياً لعدالة النظام الدولي واحترام حقوق الشعوب في تقرير مصيرها، مشددة على أن الفيلم الوثائقي "أمينتو" الذي أُستعرض خلال الفعالية لا يمثل قصة شخصية، بل يترجم الصرخة الجماعية لشعب عانى طويلاً من ويلات الاحتلال والمنفى والقمع الممنهج.
وأعربت أمينتو حيدار، في مستهل كلمتها أمام البرلمانيين الأوروبيين بمناسبة عرض العمل الذي يوثق إضرابها التاريخي عن الطعام بلانثاروت سنة 2009 إثر تعرضها للترحيل القسري بتواطؤ إسباني مغربي، عن امتنانها العميق للبرلمانية الأوروبية إستريلا غالان وفريقها والبرلمانية لوسيا مونيوز على تنظيم هذا النشاط.
وأكدت أن مسار نضالها لم يكن بغرض تحقيق مكاسب شخصية، بل لإيصال صوت آخر شعب إفريقي يقبع تحت نير الاستعمار ومطالبة العالم بالوفاء بالتزاماته التاريخية. كما كشفت عن تعرضها لإغراءات وضغوط ومساومات رخيصة لإرغامها على البقاء في إسبانيا ومنعها من العودة إلى وطنها خلال أيام الاضراب عن الطعام سنة 2009، مجددة التأكيد على أن كرامتها وكرامة شعبها ليست للبيع.
وثمّنت المتحدثة الدور الذي لعبته المخرجة لوسيا مونيوز، وكاتبا سيناريو الفيلم الوثائقي، سيرجي ونيكولاس كاستيانو، وطاقم العمل والفاعلون في مجالي الثقافة والإعلام، كالمرئيات والسينما، لكسر الحصار التعتيمي الممنهج الذي يفرضه نظام الاحتلال المغربي على القضية الصحراوية.

وفي قراءة متفحصة للواقع الميداني والسياسي، استعرضت الناشطة الحقوقية الانتهاكات الجسيمة التي تمارسها السلطات المغربية في الأراضي المحتلة طيلة العقود الخمسة الماضية، مشيرة إلى تجريم الاحتلال للتعبير السلمي عن الرأي، واستخدام التعذيب، والاعتقال التعسفي، والترهيب الممنهج ضد الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، فضلاً عن التجسس الرقمي عبر برنامج "بيغاسوس" الذي استهدفها شخصياً.
كما توقفت عند خطورة التطورات السياسية الأخيرة، لا سيما انتهاء ولاية بعثة "المينورسو" في 30 أكتوبر 2026 دون تجديدها، إثر فشل مجلس الأمن في التوافق واستخدام الفيتو الروسي ضد مشروع القرار الأمريكي الذي حاول حذف مرجعية الاستفتاء وتثبيت الا/ر الواقع الاستعماري عبر ما يسمى "الحكم الذاتي"، وما عقبه من فيتو أمريكي مدعوم أوروبياً أجهض المقترح التقني الروسي الذي كان يهدف لإنقاذ بعثة المينورسو وتجديد عهدتها لسنة أخرى.
وعددت المدافعة الصحراوية عن حقوق الإنسان ثماني نقاط جوهرية تلخص خطورة الأوضاع؛ تضمنت الإغلاق المحكم للإقليم ومنع المفوضية السامية لحقوق الإنسان من الدخول منذ عام 2015 وطرد المراقبين والمنع التاريخي للجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة الأسرى منذ عام 1996. كما تطرقت إلى استمرار الاعتقال التعسفي والتعذيب بحق سجناء "أكديم إزيك" والطلبة الصحراويين الذين يخوضون إضرابات عن الطعام، ومأساة 445 حالة اختفاء قسري موثقة ومفتوحة منذ عام 1975 دون أي تحقيق مستقل.
وحذرت الناشطة الحقوقية من وتيرة الاستعمار الديمغرافي وتكثيف الاستيطان الذي جعل نسبة الصحراويين الأصليين لا تتجاوز 25% من السكان في خرق صارخ لاتفاقية جنيف الرابعة، فضلاً عن النهب المستمر للثروات الطبيعية من فوسفات وأسماك وطاقة متجددة بتواطؤ المفوضية الأوروبية في تحدٍ لأحكام الغرفة الكبرى لمحكمة العدل الأوروبية الصادرة في أكتوبر 2024.
وأضافت أن هجمات الطائرات المسيرة حصدت أرواح زهاء 200 ضحية في المناطق المحررة منذ استئناف المواجهات عام 2020، إلى جانب سياسات الخنق الاقتصادي التي تهدف لتشريد العائلات ودفع الشباب نحو الهجرة القسرية.
وفي ختام كلمتها، أكدت أمينتو حيدار أن عدم تجديد ولاية المينورسو يشكل ضربة قاسية لكنه أفضل من المصادقة على مهزلة تلتف على حق تقرير المصير، داعية الاتحاد الأوروبي إلى التحلي بالشجاعة والاتساق القانوني، والقطع مع أي تمويل أو دعم يغذي آلة القمع، والضغط لفتح الأراضي المحتلة أمام آليات حقوق الإنسان الدولية.
ووجهت أمينتو رسالة مباشرة إلى البرلمان الأوروبي بأنه لا يمكنه البقاء صامتاً أمام آخر مستعمرة في إفريقيا، مشددة على أن حق الشعب الصحراوي في الحرية والاستقلال غير قابل للمقايضة أو التنازل لصالح حلول مفروضة تحت وطأة الاحتلال.
ويحتضن مقر البرلمان الأوروبي بالعاصمة البلجيكية بروكسل، يومي 3 و4 نوفمبر، فعاليات الأيام التضامنية والتوعوية المنظمة تحت شعار "الصحراء الحرة"، وذلك بمبادرة من المجموعة البرلمانية "أصدقاء الصحراء الغربية" وبمشاركة وفد صحراوي رفيع المستوى وجمع من البرلمانيين الأوروبيين، والخبراء، والفاعلين الحقوقيين والثقافيين.
وتستهدف هذه الفعاليات تسليط الضوء على تطورات القضية الصحراوية، ومواجهة سياسات التعتيم الإعلامي الممنهج، وإعادة تفعيل الوعي الأوروبي بشأن انتهاكات حقوق الإنسان والنهب المستمر للثروات الطبيعية في الأراضي المحتلة، بالتزامن مع الذكرى الحادية والخمسين لإبرام اتفاقيات مدريد الثلاثية عام 1975. (واص)
090/500/60 (واص)
