ضبط السلطات الاسبانية لأكثر من 1.1 طن من الحشيش يبرز استمرار تدفق المخدرات المغربية نحو إسبانيا وأوروبا

Map Moroccan Hashish
خميس 29/10/2026 - 10:25

مدريد (اسبانيا) 28 أكتوبر 2026 (واص) — أعادت عمليتان نوعيتان نفذتهما السلطات الأمنية الإسبانية، تم خلالهما مصادرة 1,154 كيلوغراماً من الحشيش (راتنج القنب)، تسليط الضوء على حجم التدفقات المتواصلة للمخدرات القادمة من المغرب نحو الأراضي الإسبانية ومنها إلى مختلف الأسواق الأوروبية.

وأفاد موقع "ناركو دياريو" المتخصص في أخبار الجريمة المنظمة ووسائل إعلام إسبانية أخرى، بتمكن عناصر الحرس المدني الإسباني على الطريق السريع (A-49) بإقليم هويلفا من اعتراض سيارة من الطراز العالي محمّلة بـ 800 كيلوغرام من الحشيش مقسمة على 20 رزمة خيش كبيرة.

وجاء هذا التوقيف إثر ملاحقة أمنية عقب محاولة السائق تجاوز حاجز أمني والفرار، حيث عُثر داخل المركبة على لوحات تسجيل مزورة، ليحال المتهم إلى القضاء الإسباني بتهم تتصل بتهريب المخدرات والتزوير والاعتداء على السلطة.

وفي السياق ذاته، كشفت وكالة "أوروبا بريس" الإسبانية للأنباء عن اعتراض الحرس المدني لسيارة دفع رباعي بمنافذ شواطئ بلدية "أنتيغوا" بقرية فويرتيفنتورا، إثر رصد وصول زورق مطاطي قادم من السواحل المغربية.

وأسفرت هذه العملية الميدانية عن ضبط 354 كيلوغراماً من الحشيش كانت موزعة على ست طرود كبيرة وأكياس أخرى، فيما أمرت السلطات القضائية بإيداع سائق المركبة الحبس الاحتياطي دون كفالة.

وتتقاطع هذه العمليات الميدانية مع المعطيات الرسمية وتقارير للداخلية الإسبانية ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، والتي تؤكد باستمرار أن المملكة المغربية تظل المصدر الأول لراتنج القنب في العالم، حيث تضخ شبكات التهريب الدولية مقادير ضخمة تقدر بمليارات الدولارات سنوياً ضمن شريان الاقتصاد المغربي الموازي، والذي يسيطر عليه المخزن.

كما تُظهر هذه الضبطيات المتكررة تنوع الوسائط والطرق الإجرامية المستخدمة في عمليات التهريب، والتي تتراوح بين استخدام الزوارق السريعة في أرخبيل الكناري والسيارات فائقة السرعة المزودة بصفائح مزيفة في الجنوب الإسباني.

وتصطدم جهود الأجهزة الأمنية الأوروبية المتواصلة باستمرار تدفق هذه السموم من الأراضي المغربية، مما يعزز التقييمات الحقوقية والإعلامية التي تضع نظام المخزن أمام مسؤولية مباشرة عن التغاضي وتسهيل النشاط الإجرامي لشبكات التهريب التي تهدد أمن واستقرار المنطقة.

إلى جانب الحشيش، تؤكد التقارير الأمنية ووسائل الإعلام الإسبانية والأوروبية أن شبكات الجريمة المنظمة المرتبطة بالمنطقة تحولت تدريجياً لتوريد وعبور أنواع أخرى من المخدرات الخطيرة كالکوكايين والمهلوسات، مستغلة نفس البنى اللوجستية المغربية وشبكات التهريب العابرة للحدود نحو القارة الأوروبية.

فخلال الأشهر الأخيرة، كشفت تقارير أمنية وإعلامية عن ضبط شحنات ضخمة من الكوكايين الصلب المرتبط بمسارات التجارة والعبور نحو السواحل الإسبانية والأوروبية، بما في ذلك عمليات نوعية أعلنت عنها السلطات الإسبانية والأجهزة المختصة مستهدفة شحنات هائلة تجاوزت أطنان عدة في مناطق مثل هويلفا وعرض سواحل الأطلسي، إضافة إلى رصد قوارب وسفن تجارية تستخدم الممرات المتاخمة لشمال إفريقيا ومضيق جبل طارق لتفريغ حمولات من المخدرات الثقيلة الموجهة لتمويل شبكات الفساد والجريمة المنظمة.

ولا تقتصر الخطورة على الكوكايين وحده، بل تمتد لتشمل طوفاناً من المؤثرات العقلية والقرصنة الدوائية والمهلوسات (مثل حبوب "الريفوتريل" وغيرها من المؤثرات القادمة عبر الحدود)، والتي باتت تشكل تهديداً أمنياً واجتماعياً مباشراً لكل دول جوار المملكة المغربية، سواء منها الأوروبية والإفريقية على حد سواء، مما يعكس تحول شبكات الجريمة في المنطقة إلى شبكات إقليمية متكاملة لتهريب كافة أنواع السموم المدمرة.

وتؤكد تقارير سابقة أن نظام المخزن يعتمد على آلية متكاملة لاستغلال الأجهزة والشركات الوطنية كواجهات رسمية لتبييض عائدات تجارة المخدرات والجريمة المنظمة وإعادة إدماجها في الاقتصاد.

ويأتي في مقدمة هذه الوسائل القطاع البنكي المغربي، الذي أُثيرت حوله شبهات متكررة بفتح حسابه وتسهيل تعاملاته المالية دون خضوع لبروتوكولات الرقابة الصارمة ومكافحة غسل الأموال. ففي سياق فضائح هذا القطاع على المستوى الدولي، شهدت بلجيكا سابقة بارزة بإبرام البنك الشعبي المركزي المغربي عبر فرعه "بنك الشعبي المغربي" في بلجيكا اتفاق تسوية قضائية مع النيابة العامة الفيدرالية في بروكسل بقيمة 175 مليون يورو لإغلاق تحقيقات مطولة بشأن ممارسات مالية غير قانونية وشبهات غسل أموال.

أما قاريّاً، فقد واجهت الفروع البنكية المغربية المتغلغلة في عدد من دول غرب ووسط إفريقيا تحذيرات ومتابعات نظراً لضعف آليات الإفصاح عن مصدر الأموال والتحويلات الضخمة العابرة للحدود.  

إلى جانب الأذرع المالية، تؤكد المعطيات والتقارير استغلال خطوط شركة الطيران الوطنية "الخطوط الملكية المغربية"  وشبكات النقل اللوجستي الرسمية لتسهيل حركة الشبكات وتمرير التدفّقات المالية وحمولات المواد المحظورة تحت غطاء رحلات ربط جوي منتظمة بين القارة الإفريقية وأوروبا.

وتتكامل هذه الآليات الجوية والبنكية لترسيخ نموذج يعتمد فيه النظام على المؤسسات السيادية للدولة لتأمين غطاء رسمي لعمليات تبييض الأموال وتدفقات الشحنات المهربة، مما يضع أجهزة الدولة أمام تدقيق دولي وإقليمي متزايد بشأن دورها في تغذية الاقتصاد الموازي والأنشطة الإجرامية عابرة الحدود. (واص)

090/500/60 (واص)

Share