في رسالة إلى مجلس الأمن ممثل الجبهة بالأمم المتحدة يفند من جديد ادعاءات ممثل دولة الاحتلال

الامم المتحدة
اثنين 19/10/2026 - 17:57

نيويورك (الأمم المتحدة)، 19 أكتوبر 2026 (واص) – بعث اليوم عضو الأمانة الوطنية وممثل جبهة البوليساريو بالأمم المتحدة والمنسق مع المينورسو، الدكتور سيدي محمد عمار، رسالة إلى السفيرة أغلايا بالتا، الممثلة الدائمة لليونان لدى الأمم المتحدة والرئيسة الحالية لمجلس الأمن الدولي، فند فيها بالأدلة الموثقة الادعاءات الكاذبة التي أدلى بها ممثل دولة الاحتلال المغربي خلال أشغال لجنة المسائل السياسية الخاصة وتصفية الاستعمار (اللجنة الرابعة) التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وفيما يلي النص الكامل للرسالة التي توصلت وكالة الأنباء الصحراوية بنسخة منها:

 

رسالة ممثل جبهة البوليساريو بالأمم المتحدة والمنسق مع المينورسو إلى رئيسة مجلس الأمن

نيويورك، 19 أكتوبر 2026

سعادة السفيرة أغلايا بالتا  

الممثلة الدائمة لليونان لدى الأمم المتحدة

رئيسة مجلس الأمن

سعادة السفيرة،

في البداية، اسمحوا لي أن أهنئكم على تولي رئاسة مجلس الأمن لهذا الشهر وأن أتمنى لكم كل التوفيق في أداء مهامكم الهامة.

في بيانه الأخير أمام لجنة المسائل السياسية الخاصة وتصفية الاستعمار (اللجنة الرابعة)، عاد الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة إلى نهجه المعتاد في تحريف الحقائق والمحاولة اليائسة لتضليل الدول الأعضاء بخصوص قضية الصحراء الغربية.

في بيانه المذكور، يشير ممثل دولة الاحتلال المغربي إلى قرار مجلس الأمن رقم 2797 (2025)، مكرراً القراءة ذاتها للنص التي تتسم بالاختزال والانتقائية. فرغم ما يتضمنه القرار من "غموضٍ هدّام"، فإنه يرسّخ ثلاثة مبادئ جوهرية: أولاً، ضرورة أن يتماشى أي حل مع مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك حق تقرير المصير؛ وثانياً، أن يكون الحل مقبولاً للطرفين، جبهة البوليساريو والمغرب؛ وثالثاً، أن يضمن ممارسة شعب الصحراء الغربية لحقه في تقرير المصير.

وعلى هذا الأساس، شاركت جبهة البوليساريو، الممثل الوحيد والشرعي للشعب الصحراوي، بحسن نية في الاجتماعات الوزارية غير الرسمية الثلاثة بشأن الصحراء الغربية، التي عُقدت برئاسة مشتركة بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية في شهري يناير وفبراير 2026. وطوال هذه العملية، ساهمت جبهة البوليساريو بفاعلية في المناقشات وقدمت أفكارها ومقترحاتها، بما في ذلك تلك الواردة في مقترحها لعام 2007، بالإضافة إلى مقترحها الموسّع الذي قُدِّم إلى الأمين العام في 20 أكتوبر 2025.

يدّعي الممثل المغربي مجدداً أن عملية تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية "قد حُسمت نهائياً منذ نصف قرن"، مستشهداً بما يُعرف بـ "المسيرة السوداء" و"اتفاقية مدريد" لعام 1975. وقد سبق لنا دحض هذه المزاعم التي لا تستند إلى أساس، وذلك من خلال أدلة موثقة قُدِّمت في مراسلاتنا السابقة إلى مجلس الأمن، ولا سيما في رسائلنا ذات الأرقام S/2023/456 وS/2024/520 وS/2025/367 وS/2025/528 وS/2025/620، وغيرها.

ومع ذلك، إذا كانت عملية تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية قد حُسمت نهائياً منذ نصف قرن—كما يدعي ممثل دولة الاحتلال المغربي—فلماذا أعربت الجمعية العامة عن شجبها العميق "لاستمرار احتلال المغرب للصحراء الغربية" في قراريها A/RES/34/37 لعام 1979 وA/RES/35/19 لعام 1980؟

إذا كانت عملية تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية قد حُسمت بشكل نهائي، فلماذا تتعامل الجمعية العامة وهيئاتها الفرعية مع قضية الصحراء الغربية "باعتبارها قضية تصفية استعمار"، بينما يعالجها مجلس الأمن "باعتبارها مسألة تتعلق بالسلم والأمن" (A/81/295؛ الفقرة 2)؟ وفي هذا السياق، لماذا صوّتت دولة الاحتلال المغربي لصالح مشروع قرار يطلب من اللجنة الخاصة المعنية بتصفية الاستعمار (لجنة الأربعة والعشرون) مواصلة التعامل مع الصحراء الغربية كقضية تصفية استعمار؟ (A/C.4/81/L.4؛ الفقرة 6 من المنطوق).

إن عجز الممثل المغربي عن الرد على هذه الأسئلة المباشرة يكشف زيف "الحجة" بأكملها التي تحاول دولة الاحتلال المغربي من خلالها "تبرير" احتلالها العسكري غير الشرعي للصحراء الغربية، وهو احتلال مستمر منذ عام 1975 في انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة والقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي.

يعمد الممثل المغربي بشكل صارخ إلى تحريف الاستنتاجات الأساسية للرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بشأن الصحراء الغربية بتاريخ 16 أكتوبر 1975. ويُعد حكم محكمة العدل الدولية وثيقةً عامةً ومتاحةً للجميع، وهو يقرر بوضوح ما يلي:

"إن المحكمة خلصت إلى أن المواد والمعلومات المُقدمة إليها لا تقيم الدليل على وجود أي رابطة من روابط السيادة الإقليمية بين إقليم الصحراء الغربية والمملكة المغربية أو الكيان الموريتاني. وهكذا لم تجد المحكمة أي روابط قانونية كتلك الروابط ذات الطابع الذي يمكن أن يؤثر على تطبيق قرار الجمعية العامة 1514 (د-15) في إنهاء استعمار الصحراء الغربية، ولا سيما تطبيق مبدأ تقرير المصير من خلال التعبير الحر والحقيقي عن إرادة سكان الإقليم" (ST/LEG/SER.F/1، ص 100).

يشير الممثل المغربي، على نحو مضلل، إلى الحاجة لإيجاد "حلول دائمة" للاجئين الصحراويين. ومن المهم التأكيد على أن الصحراويين المقيمين حالياً في مخيمات اللاجئين في الجزائر لم يصبحوا لاجئين بسبب ظروف طبيعية أو بيئية، ولا نتيجة لحرب أهلية؛ بل أُجبروا على اللجوء جراء الغزو العسكري المغربي واحتلاله لبلادهم في عام 1975. وبناءً عليه، لا يمكن التوصل إلى حل دائم لوضعهم إلا من خلال إنهاء الاحتلال المغربي للصحراء الغربية.

وعلاوة على ذلك، وبدلاً من التظاهر بـ "القلق" على اللاجئين الصحراويين—وحث الآخرين على أن يحذوا حذوه—يجب على النظام المغربي توفير الحد الأدنى من شروط الحياة الكريمة لمواطنيه، الذين يجدون أنفسهم مدفوعين بشكل متزايد إلى الفرار من بلادهم والمخاطرة بحياتهم في محاولة للوصول إلى أوروبا. إن مشاهد فرار أكثر من 75 ألف مغربي من ظروفهم المعيشية المزرية في نزوح جماعي نحو إسبانيا، والتي تابعها العالم في أواخر شهر يوليو، تترك وصمة عار لا تُمحى على جبين النظام المغربي. كما كشفت هذه التطورات عن الطبيعة الحقيقية للنظام المغربي، وهي حقيقة تغفل بعض الأطراف—سهواً أو عن قصد—عن الإقرار بها.

وأرجو ممتناً توجيه انتباه أعضاء مجلس الأمن إلى هذه الرسالة.

وتقبلوا، سعادة السفيرة، أسمى آيات التقدير والاحترام.

الدكتور سيدي محمد عمار

السفير، ممثل جبهة البوليساريو بالأمم المتحدة والمنسق مع المينورسو.(واص)

Share