أبي بشراية البشير يحذر من «شرق أوسطة» قضية الصحراء الغربية ومقايضة التطبيع المغربي بدعم الاحتلال في مجلس الأمن

oubbb26
جمعة 09/10/2026 - 19:40

الشهيد الحافظ (مخيمات اللاجئين الصحراويين) 9 أكتوبر 2026 (واص)– حذر أبي بشراية البشير، المستشار الخاص لدى رئيس الجمهورية الصحراوية، من تنامي التوجه نحو إخراج قضية الصحراء الغربية من سياقها القانوني المرتبط بتصفية الاستعمار وحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، وإخضاعها لحسابات المصالح الجيوسياسية، محذراً من محاولات «شرق أوسطة» النزاع عبر مقايضة التطبيع المغربي مع إسرائيل بدعم موقف الرباط داخل مجلس الأمن الدولي.

وفي حوار مع جريدة «الشروق» الجزائرية، نشرته يوم الجمعة، أوضح المسؤول الصحراوي أن هذا التوجه ينطوي على مخاطر تتجاوز الإقليم، إذ يقوم على تغليب مصالح القوى النافذة دولياً وموقف أحد طرفي النزاع على الآخر، بدلاً من الدفع نحو تسوية عادلة تستند إلى القانون والشرعية الدولية والتوافق.

وفي معرض تناوله دلالات الاتصالات الأخيرة بين جبهة البوليساريو والمسؤولين الأمريكيين، أشار أبي بشراية البشير إلى أن هذه اللقاءات تأتي في سياق التحركات السنوية المتعلقة بملف الصحراء الغربية داخل الأمم المتحدة، ولا سيما بعد تقديم الأمين العام تقريره إلى مجلس الأمن، وقبيل المداولات المرتقبة بشأن إصدار قرار جديد حول الإقليم، فضلاً عن أعمال اللجنة الرابعة للجمعية العامة في أفق اعتماد قرارها نهاية السنة.

وأضاف أن أهمية الولايات المتحدة في هذه المرحلة تنبع من كونها الراعي الثاني للمحادثات، إلى جانب الأمم المتحدة، فضلاً عن اضطلاعها بمهمة إعداد مسودة قرار مجلس الأمن المرتقب.

وأكد في هذا السياق أن واشنطن، بحكم موقعها ودورها في النزاع منذ بدايته، تدرك أن جبهة البوليساريو هي الطرف الآخر في النزاع مع المملكة المغربية، وأن رأيها جوهري للتوصل إلى حل متفق عليه، مذكراً بأن قرار مجلس الأمن رقم 2797 يشير إلى الجبهة بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي.

وفي رده على استمرار المغرب في الترويج لمقترح الحكم الذاتي باعتباره الخيار الوحيد لتسوية القضية، أوضح المسؤول الصحراوي أن الترويج الرسمي لهذا المقترح يعود إلى سنة 2007، وأنه، رغم مرور نحو عقدين وحماس بعض القوى الغربية النافذة له، لم يُكرّس حلاً أو أساساً وحيداً للتسوية.

وأرجع ذلك أساساً إلى تعارض المقترح مع جوهر النزاع والوضع القانوني للإقليم وميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما الحق غير القابل للتصرف للشعب الصحراوي في تقرير المصير، الذي أكده قرار مجلس الأمن رقم 2797 وشدد عليه تقرير الأمين العام المقدم إلى المجلس مؤخرا.

وشدد أبي بشراية البشير على أن ممارسة حق تقرير المصير تعني أن الشعب الصحراوي هو الذي يحدد الوضع النهائي للإقليم فيما يتعلق بالسيادة، في حين أن المقترح المغربي يحسم هذا الوضع مسبقاً بمنح المغرب السيادة بصورة دائمة، بمعزل عن رأي الشعب المعني. وأكد أن شرعية أي حل تقتضي استناده إلى ميثاق الأمم المتحدة ومبادئها وممارساتها في مجال تصفية الاستعمار.

وفي تحليله للتطورات الأخيرة في واشنطن ومجلس الأمن، ميّز المسؤول الصحراوي بين مقاربتين للتعامل مع تسوية النزاع. تقوم الأولى على الدفع نحو حل عادل يستند إلى التوافق والقانون والشرعية الدولية، أو إلى الحد الأدنى منها، وهي مقاربة يمكن أن تقود إلى تسوية عادلة ونهائية إذا توفرت الإرادة السياسية الحقيقية لدى جميع الأطراف. وأوضح أنها المقاربة التي تتبناها جبهة البوليساريو والأمم المتحدة، بأمينها العام وجمعيتها العامة، وغالبية دول العالم.

أما المقاربة الثانية، يضيف أبي بشراية البشير، فهي المقاربة الجيوسياسية التي تخرج النزاع وجهود تسويته من سياقه الطبيعي إلى حسابات المصالح، وتقوم على تغليب موقف أحد الطرفين على الآخر وفق مدى قربه من أجندات القوى النافذة دولياً.

وأعرب عن أسفه لكون هذه المقاربة باتت تهيمن تدريجياً على مستوى واشنطن ومجلس الأمن الدولي، داعياً إلى فهم قرار مجلس الأمن رقم 2797 ومسار المصادقة عليه في ضوء هذا التوجه، بما في ذلك ما عُرف بـ«المسودة الصفر» التي رفضها المجلس، لكنها ظلت، وفق تعبيره، تلقي بظلالها على إدارة التفاوض والوساطة لاحقاً.

وفي هذا الإطار، أطلق المسؤول الصحراوي تحذيره من النزوع المتزايد، من جانب المغرب وبعض داعميه، إلى «شرق أوسطة» النزاع، وجعل المغرب يقبض ثمن التطبيع مع إسرائيل من خلال دعم موقفه في مجلس الأمن، معتبراً أن هذه الرؤية «ستكون وبالاً على الجميع»، وأن تداعياتها قد تتجاوز حدود إقليم الصحراء الغربية.

وبشأن الرهان المغربي على حشد الاعترافات وفتح التمثيليات الدبلوماسية في الأراضي الصحراوية المحتلة، أوضح أبي بشراية البشير أن الترويج لاعترافات وصفها بأنها غالباً ما تكون مبالغاً فيها وأحياناً لا أساس لها، إلى جانب تمويل قنصليات أجنبية وتكثيف الجهود الإعلامية داخل المغرب وخارجه لفرض سردية معينة، لا يغير من جوهر القضية في شيء.

وحدد ثلاثة عناصر أساسية تظل حاكمة لهذا الجوهر: استمرار تصنيف الصحراء الغربية لدى الأمم المتحدة إقليماً غير مستقل ذاتيا، وعدم اكتمال عملية تصفية الاستعمار؛ وكون ممارسة الشعب الصحراوي حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير أساس التسوية وهدفها؛ فضلاً عن مكانة جبهة البوليساريو ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الصحراوي.

وأضاف أن وضوح الوضع القانوني والشرعي، واستعداد الشعب الصحراوي لرفع التحدي ومواصلة الكفاح تحت قيادة الجبهة، يجعلان ما يصفه الاحتلال المغربي بـ«المكاسب» أموراً ثانوية، وغالباً ما تكون موجهة للاستهلاك المحلي.

وفيما يتعلق بموقف جبهة البوليساريو من الضغوط الدولية الرامية إلى دفع المسار السياسي، أكد أبي بشراية البشير أن الجبهة تمتلك هوامش واسعة للمناورة والتعاطي مع المسار ومختلف المقترحات، شريطة الاحترام الحقيقي والأصيل لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، وفق ميثاق الأمم المتحدة ومبادئها.

وأوضح أن الجبهة تستطيع التفاوض، وتقديم التنازلات أو عدم تقديمها، في حدود ما تملكه من صلاحيات بموجب التفويض الذي منحها إياه الشعب الصحراوي، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الشعب في اتخاذ قرار بشأن حقه في تقرير المصير، مؤكداً أن تحديد الوضع النهائي للإقليم يظل حقاً حصرياً للشعب الصحراوي.

وأشار إلى أن هوامش التفاوض واسعة متى توفرت الإرادة والنية الصادقة للتوصل إلى حل، لكنه اعتبر أن الطرف الآخر لم يُظهر، حتى الآن، تلك النية، وأن مواقف بعض الدول النافذة تبعث إليه بإشارات مغلوطة تشجعه على الاستمرار في نهجه.

وبشأن مكانة جبهة البوليساريو في أي ترتيبات سياسية مقبلة، أكد المسؤول الصحراوي أن حضورها انتزعته بقوة القانون والتفويض الشعبي الذي حظيت به منذ بداية النزاع، مستشهداً بتقرير بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة في أكتوبر 1975، الذي يعكس، بحسبه، مستوى التفاف الشعب الصحراوي في الإقليم والبلدان المجاورة حول الجبهة وأهدافها.

وأضاف أن تلك الزيارة والتقرير الصادر عنها يشكلان، بشكل أو بآخر، الاستفتاء الشعبي الذي وعدت به إسبانيا وأجهضه الاحتلال المغربي، مشيراً إلى أن مكانة الجبهة ترسخت أيضاً بفعل الكفاح المسلح والمرافعة الدبلوماسية التي كرستها كإحدى حركات التحرر البارزة في العالم.

واستبعد أبي بشراية البشير إمكانية تجاوز جبهة البوليساريو في أي مقاربة جدية، مستحضراً محاولة إسبانيا تجاوزها عبر اتفاقيات مدريد في نوفمبر 1975، بناءً على قراءة خاطئة لموازين القوة آنذاك، قبل أن تكرس الأحداث اللاحقة الجبهة باعتبارها الطرف الأهم في معادلة النزاع.

وفيما يخص الاتصالات مع واشنطن ومضمونها، أكد أن موقف الجبهة واضح، وأنها أبلغته إلى الولايات المتحدة وبقية الدول الأعضاء الدائمة وغير الدائمة في مجلس الأمن الدولي. كما جدد استعدادها للتعاون والمساهمة البناءة والانخراط في المفاوضات بحسن نية، على أساس مبادئ وميثاق الأمم المتحدة وروح قرار مجلس الأمن رقم 2797 في كليته، وليس وفق قراءات مجتزأة منه.

ووجه المسؤول الصحراوي رسالة إلى الدول التي تدعم الطرح المغربي، مذكراً بأن القوى التي تدعمه بحماس اليوم هي نفسها التي ساندته وشجعته على تنظيم المسيرة الخضراء وغزو الإقليم سنة 1975. وتساءل عما إذا كان ذلك الدعم قد قضى على تطلع الشعب الصحراوي إلى الحرية وتقرير المصير، أو أدى إلى تسوية النزاع من خلال تكريس الأمر الواقع، مجيباً بالنفي القاطع.

وأكد أن صمود الشعب الصحراوي ومقاومته لأكثر من خمسين عاماً، رغم المتغيرات التي شهدتها المنطقة والعالم، يمثلان دليلاً كافياً على أن اختزال رؤية التسوية في دعم موقف الرباط لن يفضي إلى الحل السلمي العادل المنشود، بل سيؤدي إلى إطالة أمد النزاع وفتح الباب أمام احتمالات أكثر خطورة. (واص)

090/500/60 (واص)

 

 

Share