برلين (ألمانيا)، 25 سبتمبر 2026 (واص)- سلطت صحيفة "يونغه فيلت" الألمانية، اليوم، الضوء على عودة تسعة معتقلين سياسيين صحراويين من "مجموعة اكديم إزيك" إلى إضراب مفتوح عن الطعام بعدما نكثت السلطات المغربية بتعهداتها التي قطعتها شهر يوليو الماضي للمعتقل السياسي النعمة الأصفاري، عقب إضرابه البطولي الذي دام 46 يوما.
ويورد تقرير الصحيفة أن دافع الاحتجاج هو حرمان المعتقلين من حقوقهم الأساسية داخل السجن، مثل الحق في الرعاية الطبية والزيارات العائلية والمكالمات الهاتفية والمراسلات. وتشير الصحيفة إلى أن المعتقلين السياسيين الصحراويين يقضون عقوبتهم في سجون مغربية بعيدة عن أسرهم في الاراضي الصحراوية المحتلة بما يتعارض مع القانون الدولي. ولا يتعلق الأمر بمعاملة عقابية عادية فحسب، بل بسياسة ممنهجة تستهدف عزل المعتقل السياسي الصحراوي عن محيطه الوطني والعائلي.
وتذكر الصحيفة بأن مؤسسات تابعة للأمم المتحدة دعت الرباط مرارا إلى الإفراج الفوري عن المعتقلين الصحراويين، لأن إدانتهم استندت إلى اعترافات انتزعت تحت التعذيب. وهي التوصيات المتكررة التي لم تجد بعد طريقها إلى التنفيذ، وهو ما يفضح الممارسات المغربية الرهيبة داخل السجون.
وتعيد الصحيفة التذكير بجذور القضية، عندما أقام عشرات الآلاف من الصحراويين مخيما خراج مدينة العيون المحتلة في العام 2010 للفت الانتباه الدولي إلى وضعهم السياسي والاجتماعي المقلق تحت الاحتلال المغربي واعطاء صورة سلمية لرفض شعب بأكمله لواقع التهميش المفروض تحت الاحتلال، قبل أن يفكك المخيم بالقوة من قبل آلة القمع المغربية.
ولم يفت الصحيفة أن تسجل أن الإضراب تزامن مع يوم إجراء انتخابات تشريعية في المغرب، لبرلمان وصفته بأنه "لا يملك سوى صلاحيات محدودة في ظل نظام ملكي استبدادي". وهي رسالة سياسية في حد ذاتها من قبل المعتقلين السياسيين الصحراويين.
فبينما تحاول الرباط تسويق واجهة ديمقراطية أمام الرأي العام الدولي، يخوض نشطاء حقوق الإنسان الصحراويين معركة بقائهم الجسدي من أجل انتزاع أبسط حقوقهم الإنسانية، في مفارقة تعكس الفجوة بين الصورة الوردية المصدرة والواقع الرهيب المعاش في مملكة التناقضات.(واص)