خبير بريطاني: احتلال الصحراء الغربية يفاقم مخاطر التغير المناخي ويهدد حقوق الشعب الصحراوي

Dr. Nick Brooks
ثلاثاء 08/09/2026 - 14:35

جنيف (مجلس حقوق الإنسان)، 8 سبتمبر 2026 (واص)– أكد الدكتور البريطاني نيك بروكس أن احتلال الصحراء الغربية يفاقم مخاطر التغير المناخي التي يواجهها الشعب الصحراوي، معتبرا أن الاحتلال يمثل، بهذا المعنى، قضية من قضايا العدالة المناخية، وذلك خلال مداخلته اليوم الثلاثاء في ندوة "العدالة المناخية وحقوق الإنسان في سياق الاحتلال الأجنبي"، المنعقدة على هامش الدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان الأممي بمقر المجلس في جنيف، بإشراف من مجموعة جنيف لدعم الصحراء الغربية التي تترأسها هذه السنة.

وأوضح بروكس أن فهم المخاطر المناخية يستند إلى الإطار الذي وضعته الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، والذي ينظر إلى المخاطر باعتبارها ناتجة عن تفاعل أربعة مكونات هي "الأخطار، والتعرض، والهشاشة، والاستجابة"، مؤكدا أن الاحتلال المغربي للصحراء الغربية، وفق تحليله، يفاقم جميع هذه المكونات أو العوامل المحددة للمخاطر التي يواجهها الشعب الصحراوي.

وفيما يتعلق بالتعرض للحرارة الشديدة، أوضح أن الاحتلال أدى إلى تهجير غالبية السكان الصحراويين من المناطق الساحلية في الأراضي المحتلة إلى مخيمات اللاجئين في المناطق الداخلية الصحراوية، ما نقل اللاجئين من مناطق كانت مخاطر الحرارة الشديدة فيها أكثر اعتدالا إلى مناطق أصبحت فيها هذه المخاطر شديدة للغاية.

وأشار إلى أن الارتفاع المتوقع في عدد الأيام التي تتجاوز فيها درجات الحرارة 40 درجة مئوية أكبر بكثير في المناطق الداخلية من الصحراء الكبرى، بما فيها المناطق المحيطة بمخيمات اللاجئين، مقارنة بالمناطق الساحلية.

وأضاف أن المخيمات تقع أيضا على حافة منطقة معرضة لخطر شديد جراء الجمع بين الحرارة المرتفعة والرطوبة العالية، موضحا أن اقترابها من درجة حرارة جسم الإنسان يجعل التعرق غير فعال ويؤدي بسرعة إلى ضربة الحرارة.

وذكر أن "مؤشر الحرارة والرطوبة" الذي يبلغ نحو 34 درجة مئوية يعتبر على نطاق واسع حدا للبقاء البشري، وأن مخيمات اللاجئين الصحراويين تقع على حافة منطقة يتوقع أن تتجاوز فيها هذه العتبة درجات الحرارة في حال ارتفاع الاحترار العالمي بمقدار درجتين مئويتين، وهو مستوى يُرجح بلوغه قبل عام 2050، بينما تكون درجات نفس المؤشر المتوقعة أقل بكثير بالقرب من الساحل، وهي المناطق التي قال إن اللاجئين الصحراويين كانوا سيتمكنون من الوصول إليها لولا الاحتلال المغربي.

وبخصوص الهشاشة أمام المخاطر المتعددة، أشار بروكس إلى أن النزاع أدى إلى زيادة هشاشة الشعب الصحراوي بطرق متعددة، موضحا أن ضعف البنية التحتية ونقص الوصول إلى الموارد في المخيمات يزيدان من التعرض لكوارث مثل الفيضانات، ويحدان من قدرة الصحراويين على توقع الكوارث المرتبطة بالمناخ والاستجابة لها.

وفي الأراضي المحتلة، قال الخبير البريطاني إن التهميش ونقص فرص الوصول إلى الأنشطة الاقتصادية يحدان من قدرة المواطنين الصحراويين تحت الاحتلال على مواجهة التهديدات المناخية والتكيف معها، فيما يؤدي الاستخدام غير المستدام للموارد الطبيعية والتنمية المكثفة إلى الضغط على النظم البيئية الهشة وجعلها أكثر عرضة لتغير المناخ.

كما تناول بروكس تأثير الاحتلال على المعارف وسبل العيش التقليدية، مشيرا إلى أن الرعي المتنقل الذي مارسه الصحراويون تقليديا لم يعد ممكنا بسبب حظره في الأراضي المحتلة والقيود المفروضة على التنقل عبر الصحراء الغربية نتيجة بناء الجدار وتجدد النزاع المسلح.

وقال في هذا الإطار أن ذلك يؤدي إلى عدم انتقال المعارف التقليدية المتعلقة بالبيئة وإدارتها إلى الأجيال اللاحقة، معتبرا أن هذا التراث الثقافي يمثل موردا بالغ القيمة في مواجهة تغير المناخ، وأن الجمعية العامة للأمم المتحدة عرّفت التراث الثقافي باعتباره "أصلا من أصول المناخ". وأضاف أن بناء الجدار أدى كذلك إلى إغلاق قنوات تصريف المياه، والتسبب في تصحر محلي وزيادة الهشاشة البيئية أمام الجفاف.

وفي محور الاستجابات المناخية، قال بروكس إن الطريقة التي استجاب بها المجتمع الدولي لتغير المناخ ساهمت بدورها في زيادة هشاشة الشعب الصحراوي ومخاطره، من خلال تقييد قدرته على الاستجابة للأزمة المناخية، موضحا أن منظومة الحوكمة والتمويل المناخي العالمي تهيمن عليها اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ والاتفاقات المناخية الدولية المختلفة، بما فيها اتفاق باريس، مشيرا إلى أن الجمهورية الصحراوية لا تستطيع، بسبب عدم عضويتها في الأمم المتحدة، التصديق على الاتفاقية أو توقيع اتفاق باريس، وبالتالي لا تستطيع المشاركة في المفاوضات المناخية الدولية.

كما أشار إلى عدم قدرة الجمهورية الصحراوية على إنشاء سلطة وطنية معتمدة لتلقي التمويل المناخي الرسمي من الصناديق المناخية الكبرى بسبب الاحتلال، قائلا إن المغرب تلقى نحو ربع مليار دولار من التمويل المناخي الرسمي، بينما لم تتلق الجمهورية الصحراوية أي تمويل من هذا النوع.

وفي ختام مداخلته، اعتبر بروكس أن إقصاء الصحراويين من آليات الحوكمة والتمويل المناخي العالمي يحرمهم من دعم مالي وصفه بالحيوي للتكيف مع آثار تغير المناخ التي تهدد وجودهم، مشيرا إلى أن المغرب قدم ثلاث مساهمات محددة وطنيا إلى اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، تتضمن أهدافا لخفض الانبعاثات تعتمد، إلى حد غير معروف ولكن يرجح أن يكون كبيرا، على تطوير الطاقات المتجددة في الصحراء الغربية المحتلة.

وخلص إلى أن قبول هذه المساهمات من طرف الاتفاقية يعني، حسب تقييمه، أن منظومة الاتفاقية "تؤيد وتتواطأ" مع الاحتلال، في حين أعدت الجمهورية الصحراوية مساهمة محددة وطنيا لكنها لا تستطيع تقديمها إلى الاتفاقية بسبب وضعها كدولة غير عضو في الأمم المتحدة.

واستنادا إلى ذلك، أشار إلى أن محكمة العدل الدولية تقر بأن تغير المناخ يؤثر على تمتع الأشخاص بمجموعة من الحقوق التي يحميها قانون حقوق الإنسان، معتبرا أن تفاقم التعرض والهشاشة والمخاطر بسبب الاحتلال يزيد بصورة خطيرة من هذا التأثير، ولا سيما أن تهجير اللاجئين الصحراويين يعرض، بحسب عرضه، حقهم في الحياة لخطر درجات حرارة قد تصبح غير قابلة للبقاء في المستقبل القريب.

واختتم بطرح سؤال حول كيفية توظيف قوانين حقوق الإنسان القائمة والمتطورة لمعالجة هذا الظلم.

وجدير بالذكر أن هذه الندوة قد حظيت بمشاركة عدد من الخبراء والشخصيات السياسية والحقوقية، حيث تولى السفير جيرالدو غونشالفيس ميغيل ساراغا، الممثل الدائم لجمهورية موزمبيق والرئيس الحالي لمجموعة جنيف لدعم الصحراء الغربية، تقديم الكلمة الافتتاحية، فيما قدم السفير أبي بشرايا البشير، مستشار رئيس الجمهورية الصحراوية الخاص ورئيس لجنة الموارد الطبيعية والشؤون القانونية، الملاحظات الختامية للندوة.

من جهة أخرى استمع الحضور لمداخلات كل من ميغيل أوربان كريسبو، العضو الاسباني السابق في البرلمان الأوروبي (2015–2024) والناشط السياسي المعروف باهتمامه بحقوق الإنسان والعدالة الدولية وقضية الصحراء الغربية؛ والدكتور البريطاني نيك بروكس، المتخصص في التفاعلات بين البيئة والإنسان والتكيف مع تغير المناخ؛ وإريك هاغن، عضو مجلس إدارة المرصد الدولي لثروات الصحراء الغربية من النرويج، الذي يتابع منذ عام 2002 تورط الشركات الأجنبية في نهب ثروات الصحراء الغربية، ويشغل كذلك منصب مدير لجنة الدعم النرويجية للصحراء الغربية.

كما شاركت أيضا الدكتورة أندريا ماريا بيليكوني، المحاضرة في قانون حقوق الإنسان بجامعة ساوثهامبتون والباحثة في قضايا الهندسة الديموغرافية والتهجير القسري والاستعمار الاستيطاني والفصل العنصري والإبادة الجماعية في القانون الدولي، وتتولى مهمة تسيير وإدارة الندوة الناشطة البيئية والحقوقية الجنوب أفريقية، كاثرين كونستانتينيدس. (واص)

090/500/60  (واص)

Share