روما (إيطاليا) 20 أغسطس 2026 (واص)- حمّل وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، المغرب مسؤولية المشاكل المرتبطة بأزمة الهجرة غير الشرعية والتهديدات الأمنية التي تواجه إسبانيا والاتحاد الأوروبي، داعيا مدريد إلى التركيز على التعامل مع المغرب كمصدر هذه الأزمات بدل الانشغال بالإجراءات التي تتخذها روما على حدودها.
وقال تاياني، في مقابلة مع صحيفة "كورييري ديلا سيرا" نشرتها وزارة الخارجية الإيطالية، ردا على سؤال بشأن تعليق بعض ترتيبات فضاء شنغن مع إسبانيا، إن إيطاليا لا تخوض "أي نوع من المعارك" ضد مدريد، وإنما تقوم بعمليات تدقيق على المسافرين والوافدين، موضحا: "بدلا من أن تقلق إسبانيا بشأننا، عليها أن تقلق بشأن المغرب: فهناك تنشأ المشاكل، وليس من ضوابطنا".
وأوضح رئيس الدبلوماسية الإيطالية أن هذه الإجراءات الحدودية تهدف إلى حماية الجميع ومنع المهاجرين غير الشرعيين، و"الأسوأ من ذلك، الإرهابيين المحتملين"، من الوصول إلى أوروبا، مؤكدا أن إيطاليا سبق أن رفضت أو احتجزت أشخاصا لم يستوفوا شروط الدخول إلى أراضيها.
وبشأن إمكانية استمرار تعليق ترتيبات حرية التنقل مع إسبانيا، ترك تاياني الباب مفتوحا أمام احتمال رفعها، قائلا إن روما "سترى ما إذا كانت الإنذارات قائمة على أسس حقيقية، ثم ستقرر"، في إشارة إلى المخاوف من احتمال تجدد محاولات الدخول الجماعي إلى مدينة سبتة خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وتأتي تصريحات الوزير الإيطالي في ظل تصاعد المخاوف الأوروبية بشأن تداعيات موجة الهجرة الجماعية انطلاقا من السواحل المغربية باتجاه مدينة سبتة الإسبانية، والتي شهدت، منذ نهاية يوليو الماضي، وصول أكثر من 72 ألف شخص، بينهم ما يزيد عن ألفي قاصر، وفقا للمعطيات المتداولة بشأن الأزمة.
وأدت الأعداد غير المسبوقة إلى ضغط شديد على قدرات المدينة الاستيعابية وعلى السلطات الإسبانية، كما أثارت انتقادات حادة للدور المغربي في تفجر الأزمة، وسط اتهامات للرباط باستخدام ملف الهجرة أداة للضغط السياسي على إسبانيا وابتزازها في سياق علاقاتها الثنائية والقضايا الخلافية بين البلدين.
وتكتسب تصريحات تاياني أهمية خاصة لكونها تأتي من دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، وفي سياق يتجاوز الخلاف الإسباني-المغربي المباشر ليشمل التداعيات الأمنية والهجرة على بقية الدول الأوروبية، ولا سيما دول جنوب القارة التي تشكل نقاط عبور رئيسية نحو الفضاء الأوروبي. (واص)
090/500/60 (واص)