شبكات إجرامية مرتبطة بالمغرب تطور أساليبها لإغراق أوروبا بالحشيش والكوكايين

الولي
سبت 15/08/2026 - 15:03

بروكسل، 15 غشت 2026 (واص)- كشفت تحقيقات جنائية ومالية جديدة في بلجيكا وإيطاليا عن تطور خطير في أساليب شبكات إجرامية مرتبطة بالمغرب, لم تعد تكتف بتهريب الحشيش, بل طورت طرق إخفائه ونقل عائداته ووسعت نشاطها إلى الكوكايين, في مسار يعكس اتساع منظومة المخدرات التي تستهدف إغراق البلدان الأوروبية بالسموم.

وتبدأ أحدث فصول هذا المسار من مدينة أنتويرب البلجيكية, حيث أغلقت السلطات متجرا للأثاث في منطقة بورغيرهاوت بالأختام القضائية وأوقفت مسيره البالغ 61 عاما, في قضية تجمع بين الاتجار بالمخدرات والتحقيقات المالية.

وبحسب بيان نيابة أنتويرب, تعود خيوط القضية إلى تحقيق بدأ سنة 2025, بعدما كشفت التحريات عن استخدام متجر الأثاث في تهريب الحشيش القادم من المغرب إلى بلجيكا, حيث كانت المخدرات تخفى داخل الأثاث وتمرر تحت غطاء النشاط التجاري, قبل أن تعود عائدات هذه التجارة إلى المملكة لإعادة استثمارها, في مسار يكشف كيف تتحول تجارة الحشيش المغربي من شحنات تهريب إلى منظومة متكاملة تجمع الإخفاء والنقل وإعادة توظيف العائدات عبر الحدود, لتتحول أموال الحشيش إلى رافد في الاقتصاد الموازي.

ولا تقف دلالة هذه المعطيات عند طريقة إدخال المخدرات, بل تكشف أيضا كيف كانت الشبكة تتعامل مع الأموال الناتجة عنها. فقد أظهر التحقيق المالي, وفق بيان النيابة, أن مسير المتجر واصل نشاطه التجاري رغم عدم تقديم أي تصريح ضريبي منذ عام 2019, كما لم يكن لديه رقم ساري لضريبة القيمة المضافة, في حين استمر في تلقي المدفوعات وإيداع مبالغ نقدية في حساباته.

ومن هذا المسار المالي, انتقل التحقيق إلى الجانب التنفيذي, إذ نفذت وحدة الشرطة القضائية التابعة لمنطقة أنتويرب, في 30 يونيو الماضي, عمليات تفتيش بأمر من قاضي التحقيق, أسفرت عن توقيف الرجل. وفي اليوم التالي, أمر قاضي التحقيق بإيداعه رهن الحبس الاحتياطي على خلفية الاتهامات المتعلقة بالإتجار بالمخدرات و المؤثرات العقلية ضمن جمعية أشرار.

وبينما تتواصل التحقيقات البلجيكية لتحديد كامل امتدادات هذه الشبكة, كشفت قضية أخرى في إيطاليا عن جانب مختلف من توسع نشاط المخدرات, هذه المرة عبر الكوكايين والأموال النقدية. فقد أوقفت الشرطة في مدينة فياريجيو شابا مغربيا يبلغ 22 عاما بعدما تجاوز دورية أمنية بسرعة كبيرة في شارع فيا مونتي ماتانا.

ووفق ما أوردته وسائل إعلام إيطالية, قاد توقيف الشاب إلى ضبط كمية من الكوكايين, لكن التفتيش سرعان ما كشف عن خيط مالي أكثر أهمية. فقد عثرت الشرطة بحوزته مبالغ نقدية وهاتفين محمولين وتسعة عشرة كيسا من الكوكايين, قبل أن تقود عملية تفتيش مسكنه إلى ضبط مبالغ مالية أخرى.

وتزداد أهمية هذا الخيط بسبب تطابق طريقة التغليف مع كوكايين سبق ضبطه في عملية أمنية أخرى, إذ بدت طريقة التغليف والمواد المستخدمة مشابهة لتلك التي عثر عليها خلال عملية في غابة الصنوبر الغربية, ما يمنح المحققين مسارا إضافيا لتحديد الصلات بين عمليات التوزيع ومصادر التزويد.

ويحتل الحشيش المغربي موقعا محوريا في هذه الصورة, إذ يظل المغرب أحد أبرز مصادر القنب غير المشروع المتجه إلى أوروبا, وهو ما يفسر تكرار ظهوره في ملفات التهريب التي تكشفها الأجهزة الأمنية والقضائية الأوروبية. غير أن التطورات الجديدة تظهر أن بعض الشبكات المرتبطة بهذه التجارة تتجاوز الحشيش إلى مخدرات أخرى, وتطور في الوقت نفسه وسائل إخفاء الأرباح وإعادة استثمارها.

ومن تهريب المخدر إلى إدارة عائداته, تنتقل القضية بذلك من مجرد عمليات نقل غير مشروعة إلى منظومة اقتصادية إجرامية متكاملة, وهو ما يفسر تركيز التحقيقات الأوروبية بصورة متزايدة على الأموال والواجهات التجارية والاتصالات, إلى جانب الشحنات والمخدرات نفسها, لأن تفكيك الشبكة لا يكتمل بتوقيف ناقل أو موزع, بل يتطلب الوصول إلى مصادر التمويل والجهات التي تقف خلف العمليات. (واص)

 

 

 

Share