لواندا (أنغولا)، 24 يوليو 2026 (واص) – شاركت الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية في أشغال *الأسبوع الإفريقي الثالث للاقتصاد الأزرق والمؤتمر رفيع المستوى، الذي احتضنته العاصمة الأنغولية لواندا في الفترة من 22 إلى 24 يوليو، حيث دعت إلى الانتقال من الالتزامات السياسية إلى التنفيذ العملي في مجال الحوكمة البحرية الإفريقية.
ومثّل الجمهورية الصحراوية سفيرها لدى إثيوبيا والممثل الدائم لدى الاتحاد الإفريقي، الاخ لمن اباعلي، الذي شارك في المناقشات رفيعة المستوى المخصصة لتعزيز الاقتصاد الأزرق في إفريقيا، والإصلاح المؤسسي، وسد الفجوة المستمرة بين القرارات السياسية وتنفيذها الفعلي.
وفي مداخلته أمام الاجتماع، حذّر السفير الصحراوب من أن إفريقيا تواجه ما وصفه بـ"أزمة في التنفيذ"، والتي لا تزال تقوض الإمكانات البحرية والمحيطية الهائلة للقارة، رغم توفر أطر وسياسات قارية شاملة.
وأوضح أن إفريقيا تمتلك بالفعل أدوات قوية، من بينها *الاستراتيجية الإفريقية المتكاملة للبحار والمحيطات 2050 (AIM 2050)، وميثاق لومي واستراتيجية الاتحاد الإفريقي للاقتصاد الأزرق، غير أن الإخفاق في تنفيذ هذه الالتزامات جعل المياه الإفريقية عرضة للاستغلال غير المشروع، والصيد الجائر، والتلوث، واستمرار تهميش المجتمعات الساحلية.
واضاف السفير: *"إفريقيا لا تعاني من أزمة التزام، بل من قصور في التنفيذ. نحن غارقون في الاستراتيجيات بينما تظل محيطاتنا دون إدارة. لقد جف حبر إعلاناتنا القارية، ومع ذلك تواصل أساطيل أجنبية غير قانونية نهب ثرواتنا السمكية، ويخنق التلوث البلاستيكي شواطئنا، فيما تظل المجتمعات الساحلية تعاني الفقر."*
وأكد أن التقدم لم يعد ينبغي أن يُقاس بعدد الإعلانات والقرارات المعتمدة، وإنما بالمشاريع الملموسة التي تُنفذ على أرض الواقع.
ولردم فجوة التنفيذ، اقترحت الجمهورية الصحراوية ثلاث آليات عملية من شأنها تحويل الاتحاد الإفريقي إلى جهاز أكثر فاعلية في التنفيذ، تتمثل في تحويل استراتيجية الاتحاد الإفريقي للاقتصاد الأزرق إلى تشريعات وطنية ملزمة، وإعداد حزمة من المشاريع البحرية العابرة للحدود القابلة للتمويل لجذب استثمارات القطاع الخاص عبر آليات تمويل مبتكرة مثل السندات الزرقاء إلى جانب إنشاء آلية شفافة لتقييم تنفيذ الدول الأعضاء لالتزاماتها وتعزيز المساءلة.
وفي ختام مداخلته، دعا السفير لمن اباعلي إلى إبداء إرادة سياسية أكبر على مستوى القارة، مؤكداً أن *"السياسات وحدها لا تحمي مياهنا، والإعلانات لا توقف الصيد غير القانوني. وحدها القوانين الوطنية، والتمويل المحلي، والشجاعة السياسية قادرة على تحقيق ذلك"*، داعياً المشاركين إلى جعل مؤتمر لواندا نقطة تحول حقيقية من الالتزام إلى التنفيذ.
وخلال الطاولة المستديرة الوزارية رفيعة المستوى حول التمويل وتعبئة الموارد، شدد الدبلوماسي الصحراوي أيضاً على أهمية تعبئة الموارد المحلية والإقليمية والقارية لإطلاق الإمكانات الكاملة للاقتصاد الأزرق في إفريقيا، مع التأكيد على ضرورة الاحترام الكامل للقانون الدولي، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، باعتبارها الركيزة الأساسية لحوكمة بحرية مستدامة وعادلة.
وشهد المؤتمر، الذي استمر ثلاثة أيام، مشاركة وزراء وكبار المسؤولين الحكوميين وصناع السياسات وشركاء التنمية والمؤسسات المالية وخبراء من مختلف أنحاء إفريقيا، لبحث السبل الكفيلة بتطوير الاقتصاد الأزرق في القارة وتعزيز القدرات المؤسسية بما يضمن التنفيذ الفعال للسياسات البحرية القارية. (واص)
090/500/60 (واص)