جنيف (مجلس حقوق الإنسان الأممي) 27 يونيو 2026 (واص)– أكد المحامي الصحراوي والمدافع عن حقوق الإنسان، الدكتور أمحمد حالي، أن سلطات الاحتلال المغربي ماضية في توظيف القضاء كأداة للانتقام من المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان والنشطاء المطالبين بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، في إطار سياسة ممنهجة تستهدف إسكات الأصوات المدافعة عن الحقوق والحريات في الصحراء الغربية.
جاء ذلك في المداخلة الشفوية التي ألقاها المحامي الصحراوي يوم 25 يونيو أمام الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف، خلال الحوار التفاعلي مع المقررة الخاصة المعنية باستقلال القضاة والمحامين، حيث استهل مداخلته بتوجيه الشكر للمقررة الخاصة على تقريرها، قبل أن يسلط الضوء على ما وصفه بـ"التصاعد المقلق للإجراءات الانتقامية" التي تستهدف المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان.
وأوضح المحامي الصحراوي، الحائز على جائزة "فرونت لاين ديفندرز" للمدافعين عن حقوق الإنسان المعرضين للخطر لعام 2025، أن هذه الإجراءات الانتقامية تترافق مع تزايد استخدام القضاء المغربي لإضفاء الشرعية على الممارسات القمعية ضد النشطاء الصحراويين، بما يشكل انتهاكًا صارخًا للمعايير الدولية الخاصة باستقلال القضاء وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان.
وفي هذا السياق، استعرض حالي قضيته الشخصية، مشيرًا إلى أنه مُنع منذ عام 2020 من مزاولة مهنة المحاماة بقرار صادر عن هيئة المحامين بأكادير، أيدته لاحقًا المحاكم المغربية، بذريعة أن نشاطه في الدفاع عن حقوق الإنسان يتعارض مع أخلاقيات المهنة، مؤكداً أن هذا القرار تعسفي ويفتقر إلى أي أساس قانوني، ولا يمثل سوى عقوبة بسبب آرائه السلمية والتزامه بالدفاع عن حقوق الإنسان.
وشدد على أن ما تعرض له لا يعد حالة معزولة، بل يندرج ضمن سياسة ممنهجة وواسعة النطاق تنتهجها سلطات الاحتلال المغربي لإسكات المحامين والمدافعين والنشطاء الصحراويين، في انتهاك للمبادئ الأساسية بشأن دور المحامين، ولمبدأ استقلال القضاء، فضلاً عن التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان.
وفي ختام مداخلته، دعا الدكتور أمحمد حالي المقررة الخاصة إلى اتخاذ خطوات عملية، في إطار ولايتها، لحث السلطات المغربية على وضع حد لهذه الممارسات الانتقامية، وضمان حقه في استئناف مزاولة مهنة المحاماة، وتأمين الحماية للمحامين والمدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان من جميع أشكال الترهيب والانتقام، بما يكفل لهم أداء رسالتهم في الدفاع عن الحقوق والحريات دون خوف أو تضييق.
وتأتي هذه المداخلة في سياق تزايد لجوء المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان إلى آليات الأمم المتحدة لفضح الانتهاكات المرتكبة في الجزء المحتل من الصحراء الغربية، والمطالبة بتوفير الحماية الدولية للمدنيين الصحراويين وضمان احترام حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال. (واص)
090/500/60 (واص)