ماناغوا (نيكاراغوا)، 27 ماي 2026 (واص)- القى يوم الثلثاء الدكتور سيدي محمد عمار، عضو الأمانة الوطنية وممثل جبهة البوليساريو بالأمم المتحدة والمنسق مع المينورسو، كلمة أمام المشاركين في الحلقة الدراسية الإقليمية لمنطقة الكاريبي التي تنظمها اللجنة الخاصة المعنية بحالة تنفيذ إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمَرة (لجنة الأربعة والعشرون) التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة التي بدأت أشغالها يوم الإثنين بماناغوا عاصمة نيكاراغوا.
النص الكامل للكلمة كما توصلت بها وكالة الأنباء الصحراوية:
السيدة الرئيسة،
الممثلون الموقرون للدول الأعضاء،
السيدات والسادة،
إنه لمن دواعي سروري أن أخاطب اللجنة الخاصة المعنية بإنهاء الاستعمار مرة أخرى باسم جبهة البوليساريو، الممثل الوحيد والشرعي لشعب إقليم الصحراء الغربية الخاضع لتصفية الاستعمار، وفقاً للقرارات ذات الصلة الصادرة عن الجمعية العامة ومجلس الأمن.
ويود وفد جبهة البوليساريو أن يعرب عن خالص امتنانه لحكومة جمهورية نيكاراغوا على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة وعلى الترتيبات الممتازة التي اتخذتها لتنظيم هذا الحدث.
وعلى وجه الخصوص، نُعرب عن عظيم امتناننا وتقديرنا لشعب نيكاراغوا الشقيق ولقيادته السياسية لموقفهم التاريخي المتضامن والداعم لكفاح الشعب الصحراوي المشروع من أجل الحرية والاستقلال. إن هذا الموقف الراسخ، الذي أعاد تأكيده بقوة ووضوح معالي السيد دينيس مونكادا، وزير الخارجية، في كلمته التي ألقاها بالأمس أمام هذه الندوة، ليشهد على الروابط المتينة القائمة بين جمهورية نيكاراغوا والجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية.
السيدة الرئيسة،
الممثلون الموقرون للدول الأعضاء،
السيدات والسادة،
يصادف هذا العام مرور 63 عاماً على إدراج قضية الصحراء الغربية في جدول أعمال اللجنة الخاصة في عام 1963، وذلك اعترافاً بحق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال وفقاً لقرار الجمعية العامة رقم 1514 (د-15) الذي يمثل مبرر وجود هذه اللجنة.
ومع ذلك، فإن عملية إنهاء الاستعمار في الصحراء الغربية لا تزال غير مكتملة، ويعود سبب ذلك في المقام الأول إلى استمرار احتلال المغرب لأجزاء من الإقليم، وهو احتلال أعربت الجمعية العامة عن بالغ شجبها له في قراراتها ذات الصلة. وتظل عملية إنهاء الاستعمار من آخر مستعمرة في أفريقيا، التي طال انتظارها، مهمة عاجلة تقع على عاتق هذه اللجنة وعلى عاتق الأمم المتحدة برمتها.
وفي هذا الصدد، سأقدم عرضاً موجزاً لآخر التطورات السياسية المتعلقة بالصحراء الغربية وسبل المضي قدماً.
في 31 أكتوبر 2025، تبنى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار 2797 (2025) الذي قرر فيه تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) حتى 31 أكتوبر 2026.
وبغض النظر عن أوجه "الغموض المدمر" الواردة في القرار، فقد أكد مجلس الأمن في القرار 2797 (2025) جميع قراراته السابقة بشأن الصحراء الغربية وحدد ثلاث متطلبات أساسية كأساس للتوصل إلى حل مقبول للطرفين ويضمن حق تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية.
أولاً، يجب أن يكون الحل متسقاً مع مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة؛ وثانياً، يجب أن يكون مقبولاً للطرفين، جبهة البوليساريو والمغرب؛ وثالثاً، يجب أن يضمن حق شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير.
وفي هذا السياق، شاركت الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، بصفتها "حاملة القلم" لملف المينورسو في مجلس الأمن، في رئاسة ثلاث اجتماعات وزارية بشأن الصحراء الغربية خلال شهري يناير وفبراير 2026. وقد جمعت هذه الاجتماعات الوزارية، التي عُقدت في واشنطن العاصمة ومدريد، وزيري خارجية الطرفين، جبهة البوليساريو والمغرب، فضلاً عن وزيري خارجية البلدين المجاورين والمراقبين، الجزائر وموريتانيا. ورغم أن هذه المباحثات قد دشنت مساراً، إلا أنه لا تزال هناك تحديات كبرى قائمة.
وانطلاقاً من حرصها على التوصل إلى حل سلمي وعادل ودائم لقضية إنهاء الاستعمار في الصحراء الغربية، انخرطت جبهة البوليساريو بشكل بنّاء وبحسن نية في المناقشات وقدمت ما لديها من أفكار ومقترحات. كما أوضحت بجلاء تام أن أي حل، متى حظي بقبول الطرفين، لا ينبغي له أن يقتصر على ضمان حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير وفقاً لقرارات الجمعية العامة ذات الصلة فحسب، بل يجب أن يحظى كذلك بمصادقة الشعب الصحراوي عليه من خلال عملية حقيقية وحرة وديمقراطية.
السيدة الرئيسة،
الممثلون الموقرون للدول الأعضاء،
لقد أثبتت أكثر من خمسة عقود من النزاع، وبما لا يدع مجالاً للشك، أن الشعب الصحراوي متمسك بقوة بحقوقه المشروعة وتطلعاته الوطنية، وأنه لا توجد أي قوة على وجه الأرض يمكنها أن تنتزع منه تلك الحقوق. وعليه، فإنه لا بديل عن ممارسة الشعب الصحراوي لحقه غير القابل للتصرف أو المساومة في تقرير المصير والاستقلال بحرية وديمقراطية.
ولنكن صرحاء؛ إذ لا ينبغي لأحد أن ينساق وراء محاولة "إعادة اختراع العجلة"، إن جاز التعبير، عندما يتعلق الأمر بالحق في تقرير المصير، الذي يمثل الحق الأصيل للشعوب في تحديد وضعها السياسي بحرية ودون أي تدخل خارجي. إن مصير الشعب الصحراوي هو أمر يختص الشعب الصحراوي وحده باختياره، فهو المالك الحصري للسيادة على الصحراء الغربية. ولا يمكن لدولة الاحتلال ولا لأي دولة أخرى أن تتولى القيام بهذا الاختيار نيابةً عنه.
تؤمن جبهة البوليساريو إيماناً راسخاً بأن السعي إلى السلام العادل والدائم يتنافى جوهرياً مع المواقف العدوانية لدولة الاحتلال ومع استمرارها في انتهاك حقوق الإنسان وفرض سياسات الأمر الواقع في الصحراء الغربية المحتلة، من بين أمور أخرى. وتُعد هذه التصرفات مؤشراً على سوء النية وتقوض بشدة الثقة في عملية السلام وتجعل المفاوضات الهادفة شبه مستحيلة.
وفقاً لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، بما في ذلك القرار 2625 (د-25)، يقع على عاتق جميع الدول الأعضاء واجب الامتناع عن أي عمل ينطوي على استخدام القوة ويحرم الشعوب من حقها في تقرير المصير والحرية والاستقلال. وفي هذا الصدد، ينبغي للدول الأعضاء أن ترفض رفضاً قاطعاً أي "مقترحات" من شأنها مكافأة المغرب على استخدامه غير المشروع للقوة لاحتلال إقليم الصحراء الغربية المُدرج ضمن قائمة الأمم المتحدة للأقاليم الخاضعة لتصفية الاستعمار، وذلك في انتهاكٍ لميثاق الأمم المتحدة والقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي. إن قبول مثل هذه المقترحات، القائمة على النزعة التوسعية والسعي إلى تغيير الحدود بالقوة، من شأنه أن يُرسّخ سابقةً خطيرةً ومزعزعةً للاستقرار في أفريقيا وخارجها.
تظل جبهة البوليساريو ملتزمة التزاماً كاملاً بالسلام، وبالمساهمة البنّاءة في التوصل إلى حل سلمي وعادل ودائم لقضية إنهاء الاستعمار في الصحراء الغربية. ومع ذلك، فإن الشعب الصحراوي لن يقبل أبداً بالأمر الواقع الاستعماري المغربي وسيواصل مقاومته وكفاحه المشروعين دفاعاً عن حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال.
شكراً على حسن إصغائكم.
الدكتور سيدي محمد عمار
ممثل جبهة البوليساريو بالأمم المتحدة والمنسق مع المينورسو.(واص)