مخيم العدالة المناخية في هايدلبرغ: دعوة لتعزيز العمل المشترك بين مناهضة الاستعمار وحركة العدالة المناخية 

ألمانيا
أربعاء 22/04/2026 - 20:17

هايدلبرغ (ألمانيا)، 22 أبريل 2026 (واص)- شهدت مدينة هايدلبرغ، غرب ألمانيا، خلال الأسبوع الماضي تنظيم مخيم احتجاجي لحركة العدالة المناخية «End Cement»، بهدف التوعية بمخاطر الأنشطة التجارية التي تقوم بها شركة «Heidelberg Materials» حول العالم، لا سيما في بلدان الجنوب العالمي، وتأثيرها على المناخ والبيئة. وتشمل هذه الأنشطة الأراضي الصحراوية المحتلة.

وتطالب الحركة الاحتجاجية بالضغط من أجل خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وفضح ما يصفه النشطاء بـ«الغسيل الأخضر» الذي تمارسه الشركة، إضافة إلى الدعوة لمساءلتها عن الأضرار البيئية والانتهاكات المرتبطة بأنشطتها عالميًا.

وشهدت نسخة هذا العام من المخيم تنظيم سلسلة من الأنشطة الاحتجاجية والتوعوية المكثفة ضد صناعة الإسمنت، مع تركيز خاص على شركة «Heidelberg Materials». وتميّز البرنامج بتنظيم ورشات عمل وندوات وحلقات نقاش تناولت آثار هذه الصناعة على المناخ وحقوق الإنسان، إلى جانب فعاليات ثقافية. كما نُظّمت مظاهرة في وسط المدينة مُنددة بأنشطة الشركة غير القانونية. 

وفي اليوم الختامي، احتضن المخيم حلقة نقاش بعنوان «النضالات العالمية ضد صناعة الإسمنت»، بمشاركة ممثلية جبهة البوليساريو في ألمانيا، ومنظمة «Watch Indonesia»، ومنظمة «Medico International»، وتحالف «End Cement». وركّزت المداخلات على الأنشطة التي وصفتها بـ«المدمّرة» للشركات المتورطة في الأزمة المناخية العالمية، خاصة في المناطق المحتلة.
وفي مداخلته حول الأنشطة غير المشروعة لشركة «Heidelberg Materials» في الأراضي المحتلة من الصحراء الغربية، أكد الصالح محمد سيد البشير، عضو البعثة الصحراوية في ألمانيا، أن صناعة الإسمنت تُعد عنصرًا حيويًا في الاستراتيجية التوسعية للمغرب في المنطقة، سواء من خلال دعم سياسات الاستيطان أو تعزيز البنية التحتية ذات الطابع العسكري والاقتصادي، المرتبطة باستغلال الموارد الطبيعية الصحراوية.

واضاف أن مَصنعي الشركة قرب مدينة العيون المحتلة يمثلان ركيزة أساسية في تنفيذ هذه السياسات.

وأشار المتحدث إلى أن أنشطة الشركة لا تقتصر على التسبب في أضرار بيئية، بل تسهم أيضًا في تكريس سياسة الأمر الواقع، بما يعني استمرار انتهاك حقوق الإنسان ومخالفة القانون الدولي.

المانيا

كما اعتبر أنها تخدم ما وصفه بـ«التلميع البيئي» الذي يُستخدم لتحسين صورة هذه السياسات على المستوى الدولي. كما تستخدم لاحقا كورقة ضغط جيوسياسية لدعم اجندة المغرب الكبير التوسعية. 
وأكد الدبلوماسي الصحراوي على أهمية الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية العام الماضي بشأن التزامات الدول والشركات في مواجهة الأزمة المناخية، والذي يشدد على ضرورة تنظيم أنشطة الشركات والحد من الأضرار الناجمة عن انبعاثاتها، ويقرّ بأن الحق في بيئة نظيفة وصحية ومستدامة يُعد حقًا أساسيًا تتفرع عنه باقي حقوق الإنسان.
وختم بالتأكيد على أن هذه المعطيات تمثل فرصة لربط النضال من أجل العدالة المناخية بنضالات الشعوب التي الواقعة تحت نير الاستعمار والاحتلال، بما يسهم في بناء حركة أكثر تأثيرًا. فالأزمة المناخية، كما أشار، لا تقل خطورة في آثارها الإنسانية والسياسية عن الاحتلال العسكري وضم الأراضي بالقوة.(واص)

Share