النص الكامل لبيان الدورة العادية التاسعة للأمانة الوطنية

الأمانة الوطنية
جمعة 17/04/2026 - 21:53

الشهيد الحافظ، 17 أبريل 2026 (واص) -عقدت الأمانة الوطنية دورتها العادية التاسعة تحت رئاسة الأمين العام لجبهة البوليساريو، رئيس الجمهورية السيد إبراهيم غالي، يومي 16 و 17 أبريل  الجاري، تناولت بالدراسة والتحليل مختلف جوانب الشأن العام.

 وفيما يلي النص الكامل للبيان:

الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب
الأمانة الوطنية
الدورة العادية التاسعة
التاريخ:17 ابريل 2026
البيــــــــــــــــــــــــان الختامي

 
برئاسة الأخ إبراهيم غالي، الأمين العام للجبهة، رئيس الجمهورية، عقدت الأمانة الوطنية للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب دورتها العادية التاسعة   يومي 16  و 17 أبريل 2026.
 
وقفت الأمانة الوطنية في دورتها على مختلف أوجه الفعل الوطني في كل الساحات وتلقت تقريراً مفصلاً عن المناقشات التي جرت مع دولة الاحتلال المغربي تحت الإشراف المشترك للأمم المتحدة و الولايات المتحدة الأمريكية وبحضور الجزائر وموريتانيا كبلدين مراقبين، و ذالك في إطار مساعي المجتمع الدولي الرامية إلى تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية، أخر مستعمرة في القارة الأفريقية.
 
و سجلت الأمانة الوطنية، بكل فخر و اعتزاز وإعجاب، قوة الرسائل التي بعث بها الشعب الصحراوي، من الأراضي المحررة ومخيمات العزة والكرامة والمناطق المحتلة والجاليات، وهو يخلد الذكرى الخمسين لإعلان الجمهورية الصحراوية  من خلال الاستعراضات العسكرية و المدنية المعبرة عن الصمود و الثبات والوفاء لعهد الشهداء. إن مرورا أكثر من خمسة عقود من الكفاح والمقاومة و التضحية لدليل على أن الزمن لم و لن يؤثر في عزيمة الشعب الصحراوي على مواصلة كفاحه وتحقيق تطلعاته الوطنية المشروعة في الحرية والاستقلال واستكمال السيادة الوطنية، طالما أن المسؤول عن إطالة احتلال أرضه هو النظام المغربي ومن يدعمه.
لقد اثبت الشعب الصحراوي في خمسينية الجمهورية الصحراوية، في كل أماكن تواجده، أن الدولة الصحراوية حقيقة وطنية وإقليمية و دولية لارجعة فيها، وأن الدولة الصحراوية المستقلة هي الحل. كما برهن على أنه مستعد و مصمم، كما كان دائما، على مواصلة الدرب على طريق شهدائه البررة حتى تحقيق النصر مهما كان الثمن و مهما طال الزمن.

ولفتت الأمانة الوطنية انتباه المجتمع الدولي إلى الأوضاع الخطيرة التي يعيشها جزء من الشعب الصحراوي تحت الاحتلال المغربي التي تتسم بتصعيد الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وحملات القمع والاعتقال والتعذيب وقطع الأرزاق ومصادرة الأراضي والممتلكات كجزء من حرب اقتصادية شاملة .

وإذ تندد بشدة بالحصار و التعتيم الإعلامي المفروض على المناطق الصحراوية المحتلة تجدد الأمانة الوطنية مطالبتها بتمكين أجهزة الأمم المتحدة والمراقبين الدوليين من ولوج الإقليم ومراقبة وتوثيق انتهاكات دولة الاحتلال وجرائمها ضد المدنين الصحراويين .

وإذ تحتفي بإطلاق سراح  المعتقل السياسي الصحراوي عبد المولى الحافظي  بعد قضاء عشر سنوات في الدهاليز المظلمة لدولة الاحتلال، فإن الأمانة الوطنية تطالب من جديد بإطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين الصحراويين  الذين صدرت بحقهم أكثر الإحكام تعسفاً وطغياناً تصل حد المؤبد.

وعند تناولها للوضع الجهوي والدولي جددت الأمانة الوطنية دعوتها للاتحاد الإفريقي لمواصلة مساعيه الرامية إلى بلوغ حل عادل و دائم للنزاع بين الجمهورية الصحراوية والمملكة المغربية، الدولتين العضوين في  المنظمة القارية، على أساس قرارات الاتحاد والمبادئ والأهداف المكرسة في قانونه التأسيسي.

كما طالبت الأمانة الوطنية من جديد الأمم المتحدة و هيئاتها ذات الصلة  بتحمل مسؤولياتها كاملةً تجاه تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية. وفي هذا السياق شددت الأمانة الوطنية على أن الأمم المتحدة تبقى الإطار الشرعي والعملي لمواصلة المساعي المطلوبة لبلوغ الحل العادل والدائم كما تنص على ذلك قرارات الجمعية العامة و مجلس الأمن ذات الصلة، وأكدت مجدداً عزم الشعب الصحراوي الحازم للوقوف في وجه كل المحاولات الرامية إلى تحوير الطبيعة الدولية والقانونية للقضية الصحراوية المسجلة في أجندة الأمم المتحدة منذ العام 1963كمسألة تصفية استعمار لا يمكن حلها إلا عن طريق ممارسة الشعب الصحراوي لحقه الثابت في تقرير المصير والاستقلال.

كما شددت الأمانة الوطنية على أن  دولة الاحتلال المغربي هي المسؤولة عن تقويض المساعي الأممية والأفريقية  التي تبلورت في خطة التسوية المشتركة  للعام 1991 التي تبقى هي العقد الرابط بين الطرفين والأمم المتحدة وأساس ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو).

وبخصوص المناقشات الجارية لتطبيق قرار مجلس الأمن الأخير 2797 (2025)، جددت الأمانة الوطنية التعبير عن رغبة الطرف الصحراوي الصادقة في إنجاح الجهود المبذولة  مع التأكيد على أن الحل العادل والنهائي والدائم يرتكز على أسس  واضحة وضرورية تتمثل في ضمان حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف ولا للمساومة ولا للتفويض في تقرير المصير والاستقلال عبر عملية حرة و شفافة وديمقراطية  طبقاً لقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ذات الصلة.  كما شددت على رفض الشعب الصحراوي القاطع لكل أشباه الحلول التي تهدف إلى تشريع الاحتلال والالتفاف على تطلعاته الوطنية المشروعة في الحرية و الاستقلال  و استكمال السيادة على كامل ترابه الوطني.

وإذ تطالب من جديد الحكومة الاسبانية بتحمل مسؤوليتها القانونية والتاريخية والأخلاقية تجاه استكمال تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية، جددت الأمانة الوطنية دعوتها للاتحاد الأوربي، دولاً و مؤسسات، للاحترام التام لأحكام محكمة العدل الأوربية والامتناع عن القيام بأي فعل يساهم في نهب واستنزاف خيرات الشعب الصحراوي و تمويل الاحتلال المغربي وآلته القمعية في الأراضي المحتلة من الصحراء الغربية. وحذرت الأمانة الوطنية الدول والقطاعين العام والخاص من مغبة التورط مع دولة الاحتلال في انتهاك سيادة الدولة الصحراوية بمجالها الإقليمي والبحري والجوي.

وتذكر جميع الدول والحكومات بأن تحقيق السلام والأمن والاستقرار في منطقتنا لا يتأتى عن طريق المقاربات أحادية الجانب ودعم سياسة التوسع وتغيير الحدود بالقوة، وإنما من خلال الالتزام الكامل  بقواعد القانون الدولي و مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بما فيها حق الشعوب في تقرير المصير.

ولفتت الأمانة الوطنية الانتباه إلى خطورة النهج التوسعي لدولة الاحتلال المغربي التي تحالفت، علناً وعلى كل المستويات، مع القوى الاستعمارية لتمرير مخططات تلك القوى وأجنداتها في منطقتنا وفي أفريقا عامة، في وقت تكثف فيه دولة الاحتلال أعمالها المزعزعة للاستقرار من خلال ضخها الممنهج والمكثف لسموم المخدرات باعتبارها أكبر منتج ومصدر للقنب الهندي في العالم الذي تستعمله أيضا في تكوين ودعم وتشجيع عصابات الجريمة المنظمة العابرة للحدود والجماعات الإرهابية في منطقتنا والعالم. 

وعبرت الأمانة الوطنية عن آيات الشكر والعرفان لكل الحكومات والأحزاب والمنظمات والشخصيات التي جاءت من مختلف قارات العالم لتشارك الشعب الصحراوي أفراحه بمناسبة الاحتفالات المخلدة للذكرى الخمسين. وثمنت الأمانة الوطنية  الحضور القوي والمتعدد الأطياف ومن كل المستويات للشقيقة الجزائر، وأعربت مجدداً باسم الشعب الصحراوي لبلد المليون ونصف المليون من الشهداء برئاسة السيد عبد المجيد تبون عن أعمق و أصدق معاني العرفان والامتنان لذلك الموقف التاريخي والمبدئي والثابت إلى جانب الشعب الصحراوي المكافح من أجل ممارسة حقوقه المشروعة.

كما ثمنت الأمانة الوطنية قوة عرى الأخوة والصداقة وحسن الجوار بين الجمهورية الصحراوية و الجمهورية الإسلامية الموريتانية، وعبرت عن عميق ارتياحها  لمستوى العلاقات و التنسيق بين البلدين الشقيقين. كما توجهت بالشكر الخاص لكل الدول الصديقة والحركة التضامنية في جميع القارات على مواقف الدعم المبدئي والسخي للشعب الصحراوي وقضيته العادلة.

لقد كان تخليد الذكرى الخمسين لميلاد الدولة الصحراوية وقفة مشهودة لتأكيد عزيمة الشعب الصحراوي، بكل حماس واندفاع على مواصلة كفاحه المشروع من أجل تحقيق تطلعاته الوطنية في الحرية والاستقلال. وفي هذا الإطار توجه الأمانة الوطنية  نداء قوياً وعاجلاً إلى كافة الصحراويين والصحراويات، أينما تواجدوا، في هذا الظرف الجهوي والدولي الحساس إلى الاستعداد التام، بكل تصميم والتزام ووحدة والتحام، لصد هجمة العدو و حلفائه التي تستهدف الوجود و الحقوق. وتهيب بهم جميعاً إلى رفع مستوى الأُهْبَة والاستنفار ومواصلة الكفاح والمشاركة الفعّالة في الفعل الوطني على مختلف الساحات، وفاءً لعهد الشهداء وإجلالاً لتضحيات شعبنا الأبي.

تصعيد القتال لطرد الاحتلال واستكمال السيادة.(واص)

Share