19 مارس 2026( واص) اجرى "مركز المستقبل للدراسات الاستراتيجية" حوارا خاصا مع ممثل جبهة البوليساريو بالمشرق العربي السيد مصطفى محمد الأمين حول تطورات القضية الصحراوية، وخاصة منذ استئناف الكفاح المسلح في 13 نوفمبر 2020.
وتناول الحوار جوانب مختلفة من التطورات التي شهدتها القضية على مستوى الامم المتحدة والعوائق التي تحول دون ايجاد حل عادل للقضية والوضع الميداني والفاعليين الدوليين وموقف جبهة البوليساريو من تلك التطورات.
واستهل السيد مصطفى محمد الأمين حديثه في الحوار الخاص الذي أجراه معه "مركز المستقبل للدراسات الاستراتيجية " باجابة حول تقييمه لتطورات القضية الصحراوية منذ استئناف الكفاح المسلح سنة 2020 ،حيث اكد
أن سنة 2020 كانت سنة مميزة بأحداث بارزة بالنسبة للقضية الصحراوية، من أبرزها اعتداء القوات المسلحة الملكية المغربية على متظاهرين سلميين عزل في منطقة الكركرات في الجنوب الغربي من الصحراء الغربية كانوا يطالبون بإغلاق ثغرة غير شرعية افتتحها النظام المغربي لنهب الثروات الطبيعية الصحراوية خرقا للوضع القائم المتفق عليه إبان القبول المشترك بوقف إطلاق النار ، مشيرا الى ان ماحدث قد حصل على مرأى ومسمع بعثة الأمم المتحدة لإجراء الاستفتاء في الصحراء الغربية دون أن تحرك ساكنا ، و أن هذا التصرف المغربي الأرعن أدى إلى انهيار وقف إطلاق النار القائم منذ 1991، حيث أضطرت قوات جيش التحرير الشعبي الصحراوي إلى الدفاع عن المواطنين ـ نساء وأطفال- في الأغلب الذين كانوا يتظاهرون في المكان، وقد أعاد هذا الخرق الوضع الى نقطة الصفر.
كما ابرز -الدبلوماسي الصحراوي ان سنة 2020 كذلك شهدت انخراط النظام المغربي في التطبيع مع إسرائيل مقابل دعم موقفه في الصحراء الغربية، في تناقض صارخ مع كل توصيات وقرارات الشرعية الدولية، بل ومع الحقيقة التاريخية والواقع.
وعن جهود الأمم المتحدة ومحاولة ايجاد حل عبر التفاوض، قال مصطفى ان جبهة البوليساريو لم تكن يوما ضد التفاوض لكنها شددت دوما على احترام الشرعية الدولية و احترام حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير ، وهو حق اكدته قرارات الامم المتحدة ومجلس الامن ذات الصلة.
وعن مواقف بعض الدول الاوروبية المؤيدة للاطروحة الاستعمارية المتمثلة في ما يسمى بالحكم الذاتي، اكد الدبلوماسي الصحراوي ان مواقف هذه الدول
هي استمرار لمواقف كانت موجودة في الأصل، لكنها ربما باتت الآن أكثر علنية.
واضاف أنه بالعودة الى تاريخ القضيةالصحراوية نجد ان من اهم اسبابها بدا في الاصل في اتفاقية مدريد الثلاثية التي أبرمتها إسبانيا مع كل من المغرب ونظام المخطار ولد داده في موريتانيا لتقسيم الصحراء الغربية في 14 نوفمبر 1975، وأن رعاة تلك الاتفاقية هما الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، والأهم من ذلك، من دعم وجهز ودرب وسلح وأيد وساند المغرب في الخمسين سنة الماضية في حربه على الصحراء الغربية، وبشكل علني، هي إسبانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها، مثلما نجد العلاقات المغربية الإسرائيلية قديمة ومستمرة إلى اليوم.
واوضح السفير انه ،وبالرغم من مواقف دول تساند الطرح المغربي الاستعماري بما يتوافق مع سياسيتها تبقى القضية الصحراوية قضية تصفية استعمار واضحة ،تؤكدها قرارات الامم المتحدة وقرارات مجلس الامن الدولي واحكام المحكمة الدولية ومحكمة العدل الاوروبية التي تؤكد حق الشعب الصحراوي الثابت في تقرير المصير
وحول تأثير تجاذبات القوى على القضية الصحراوية ،اكد السفير أنه رغم تلك التجاذبات والتحولات التي شهدها العالم خلال الخمسين سنة الماضية ، فإن ذلك لم يساهم في ممارسة الشعب الصحراوي حقه في تقرير المصير ،مشددا على ان القضية الصحراوية ظلت دائما وستظل معتمدة على قوة شعبها وتصميمه على انتزاع حقوقه وعلى التفافه حول طليعته السياسية الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب.
وحول السيناريو الأكثر واقعية لحل قضية الصحراء الغربية أكد الدبلوماسي الصحراوي ان الانصياع لقرارات الشرعية الدولية واجراء استفتاء لتقرير المصير يقرر فيه الصحراويون بكل حرية وديمقراطية مستقبلهم ومستقبل بلدهم يظل السيناريو الأكثر واقعية، وهذا بالتاكيد في مصلحة الجميع(واص).