مدريد (إسبانيا)، 04 مارس 2026 (واص) - جددت اللجان العمالية الإسبانية دعمها الثابت للشعب الصحراوي وحقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير، مؤكدة على ضرورة إنهاء الاحتلال المغربي للصحراء الغربية ووضع حد لاستنزاف ثرواتها الطبيعية.
وأوضح التجمع النقابي الإسباني، في بيان له نشره اليوم الثلاثاء على موقعه الرسمي، أن الذكرى الخمسين لإعلان الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية تشكل محطة تاريخية لاستحضار مسار نضال الشعب الصحراوي من أجل الحرية والاستقلال، مذكرا بأن تاريخ 27 فبراير 1976 يمثل لحظة مفصلية في مسار الكفاح الصحراوي ويعكس إرادة شعب يتمسك بحقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير.
وفي هذا السياق، نظمت اللجان العمالية الإسبانية لقاء بالعاصمة مدريد في مقر "سيركولو دي بياس آرتيس"، جمع ممثلين عن السلطات السياسية الصحراوية وشخصيات سياسية ونقابية إسبانية إلى جانب منظمات من المجتمع المدني، في خطوة عكست عمق التضامن مع القضية الصحراوية.
وخلال هذا اللقاء، أكدت اللجان النقابية الإسبانية أن الجمهورية الصحراوية تمثل تعبيرا عن نضال الشعب الصحراوي من أجل الحرية، مشيرة إلى أنها تحظى باعتراف أكثر من ثمانين دولة وتعد عضوا كامل العضوية في الاتحاد الإفريقي، وهو ما يعكس الشرعية الدولية للقضية الصحراوية رغم استمرار الاحتلال المغربي لأجزاء واسعة من الإقليم.
ومن جهة أخرى، شددت اللجان العمالية على ضرورة وضع حد للاحتلال المغربي للأراضي الصحراوية ونهب مواردها الطبيعية، مؤكدة أن استمرار استغلال الثروات الصحراوية يمثل انتهاكا واضحا للقانون الدولي ولمبدأ السيادة الدائمة للشعوب على مواردها الطبيعية.
كما نددت بتواطؤ بعض الشركات والمؤسسات التي تستفيد من اقتصاد الاحتلال، معتبرة أن هذه الممارسات تساهم في تكريس واقع غير قانوني يقوم على استنزاف ثروات الشعب الصحراوي.
وفي السياق ذاته، انتقدت اللجان النقابية بشدة المواقف التي تبنتها الحكومات الإسبانية المتعاقبة منذ عام 1976، معتبرة أنها تتعارض مع مسؤولية إسبانيا التاريخية تجاه الصحراء الغربية باعتبارها القوة الاستعمارية السابقة في الإقليم.
وانطلاقا من ذلك، دعت الحكومة الإسبانية إلى اتخاذ إجراءات واضحة لدعم المسار الأممي الرامي إلى تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير والعمل على إيجاد حل عادل ونهائي للنزاع يقوم على احترام حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.
كما شددت المنظمة، في بيانها، على ضرورة إدراج القضية الاستعمارية ضمن قانون الذاكرة الديمقراطية في إسبانيا، محذرة من أن تجاهل ما وقع في الأقاليم ما وراء البحار، وفي مقدمتها الصحراء الغربية، من شأنه أن يؤدي إلى طمس الجرائم والانتهاكات المرتبطة بفترة الاستعمار.
وفي سياق متصل، أعربت اللجان العمالية الإسبانية عن تضامنها مع الأسرى السياسيين الصحراويين في السجون المغربية، معبرة عن قلقها إزاء ظروف احتجازهم. كما جددت دعمها للمدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان الذين يواصلون نضالهم رغم ما يتعرضون له من قمع وتضييق داخل الأراضي الصحراوية المحتلة.
وخلص بيان اللجان العمالية الإسبانية إلى التأكيد على أن إنهاء الاحتلال المغربي للصحراء الغربية وتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير يشكلان المدخل الأساسي لتحقيق العدالة واحترام القانون الدولي، في واحدة من أبرز قضايا تصفية الاستعمار التي لا تزال مفتوحة حتى اليوم. (واص)