ولاية أوسرد، 29 نوفمبر 2025 (واص) - ألقى رئيس الجمهورية، الأمين العام للجبهة السيد إبراهيم غالي كلمة خلال إشرافه على اختتام اشغال الحادي عشر لاتحاد شبيبة الساقية الحمراء ووادي الذهب.
وفيما يلي النص الكامل للكلمة:
كلمة الأخ إبراهيم غالي، رئيس الجمهورية، الأمين العام للجبهة، في اختتام أشغال المؤتمر الحادي عشر لاتحاد شبيبة الساقية الحمراء ووادي الذهب،
ولاية آوسرد، 28 نوفمبر 2025
بسم الله الرحمن الرحيم
أبنائي وبناتي، أيها الشباب الصحراوي،
الضيوف الكرام،
الأخوات والإخوة،
نختتم اليوم أشغال المؤتمر الحادي عشر لاتحاد شبيبة الساقية الحمراء ووادي الذهب، مؤتمر الشهيد الخليل سيد أحمد عمار (التيت).
إن هذا المؤتمر هو محطة أخرى من الحضور الدائم للشاب الصحراوي في الكفاح التحرري الوطني الذي يخوضه شعبنا من أجل الحرية والاستقلال.
وفي الواقع، لا يستقيم الحديث عن كفاح الشعب الصحراوي وتجربة الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب دون التطرق إلى الشباب ودوره ومكانته، ومنذ البدايات الأولى للثورة، لأنها وضعته دائماً في المقدمة، حيث يجب أن يكون. فهو روح الثورة وعنفوانها وقوتها وشعلتها المتقدة، ماضيها وحاضرها ومستقبلها، ضامن استمراريتها وانتصارها.
نحن فخورون ومعتزون بشبابنا، وهو فعلاًً قدم ويقدم أروع الأمثلة على حضوره في مختلف جبهات الكفاح الوطني. بالأمس، كان الرعيل الأول شباباً وطنيين مخلصين، لم يترددوا لحظة في تلبية نداء الوطن، فالتحقوا زرافات ووحداناً بالجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، مناضلات ومناضلين في كل الميادين، وبشكل خاص في صفوف جيش التحرير الشعبي الصحراوي.
لقد كان لهم خير مثال وأروع نبراس في الأبطال وقوافل الشهداء البررة الذين سقطوا في ميدان العز والإباء وهم في ريعان الشباب، من أمثال شهيد الحرية والكرامة، مفجر الثورة وقائدها، الولي مصطفى السيد، أو الشهيد سيدي حيذوك، الذي استشهد في مقدمة الصفوف، قائداً ميدانياً لناحية عسكرية كاملة وغيرهما كثير، أو الذين أفنوا شبابهم في خدمة القضية الوطنية، وما بدلوا تبديلاً، من أمثال الرئيس الشهيد محمد عبد العزيز والكثيرين غيرهم.
ورأينا كيف هب شبابنا بدون تقاعس للالتحاق بصفوف جيش التحرير الشعبي الصحراوي منذ استئناف الكفاح المسلح في 13 نوفمبر 2020، وكيف شارك بقوة وحماس منقطع النظير في الهبة الشعبية العارمة، سواء للتضامن مع الأسرى المدنيين الصحراويين في السجون المغربية أو في تخليد الذكرى الخمسين للوحدة الوطنية أو في التعبير عن رفض شعبنا لمحاولات القفز على حقه، غير القابل للتصرف، في تقرير المصير والاستقلال.
هي مناسبة إذن لنوجه التحية إلى شبابنا البطل والصامد، ومن خلاله إلى مقاتلي جيش التحرير الشعبي الصحراوي وإلى الأسرى المدنيين الصحراويين في السجون المغربية وإلى جماهيرنا في كل مكان، في الأرض المحتلة وجنوب المغرب، كما في مخيمات العزة والكرامة.
باسمكم جميعاً أوجه تحية خاصة إلى كل الأشقاء والأصدقاء والحلفاء الذين تجشموا عناء السفر للتواجد بين ظهران شبيبة الشعب الصحراوي في هذا الاستحقاق الوطني، قادمين من مختلف قارات العالم. وأود أن أحيي بصفة خاصة أشقاءنا من الجزائر الشقيقة، بقيادةِ السيد الرئيس عبد المجيد تبون، جزائر المبادئ والمواقف الثابتة إلى جانب الشرعية الدولية وقراراتها، وخاصة حق الشعوب في تقرير المصير والاستقلال.
وإذ نشكر أصدقاءنا القادمين من الديار الإسبانية، وأحيي بحرارة مواقف التضامن والمؤازرة من الشعوب الإسبانية مع قضيتنا العادلة، نلح مرة أخرى على الحكومة الإسبانية لتحمل مسؤولياتها، باعتبارها القوة المديرة قانوناً للصحراء الغربية، واستكمال واجبها في تصفية الاستعمار من آخر مستعمرة في إفريقيا، بدل الانحياز الفاضح إلى الأطروحة المغربية التوسعية التي لم ولن تسلم منها إسبانيا نفسها.
كما نجدد مطالبة فرنسا بالتخلي عن الموقف العبثي إلى جانب الاحتلال العسكري المغربي اللاشرعي في الصحراء الغربية، والذي لا يخدم السلم والاستقرار وعلاقات التعاون والتعايش في المنقطة المتوسطية وشمال غرب إفريقيا.
رسالتنا إلى الاتحاد الأوروبي هي الانسجام مع نفسه، مع مبادئه وقيمه، والتوقف عن الانتهاك الصارخ للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني والقانون الأوروبي، من خلال الكف عن توقيع اتفاقيات مع دولة الاحتلال المغربي، تمس الأراضي أو الأجواء أو المياه الإقليمية للصحراء الغربية.
أبنائي وبناتي، أيها الشباب الصحراوي،
نحن نسجل الجهود التي تم القيام بها خلال الفترة المنصرمة بين المؤتمرين، ونشيد بمستوى العلاقات التي تربط اتحاد الشبيبة بالعديد من التنظيمات الشبانية في العالم، ومستوى التضامن الذي يجسده الحضور الأجنبي المحترم لهذا المؤتمر.
إلى جانب العمل الخارجي، الضروري، المطلوب والمشكور، نؤكد أن الأولوية يجب أن تكون للمنطلق، للداخل، لبناء الإنسان وتكوين الإطارات. يجب أن تكون الأولوية للحضور الميداني لشبيبتنا في كل مواقع الفعل الوطني، على المستويات الأساسية والمحلية والجهوية والمركزية، في المؤسسات والهيئات، في التسيير وقيادة الجماهير، بالفكر والتنوير، وتقديم المثال، بالممارسة قبل الشعار.
اتحاد الشبيبة، على غرار كل المنظمات الجماهيرية هو، قبل كل شيء، رافد من روافد الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب. فهو مؤطر بمبادئها وأهدافها، بمؤتمراتها وقراراتها، بقانونها الأساسي وبرنامجها للعمل الوطني. هو وسيلة كفاحية بيد هذا الشعب لتوحيد الصفوف وبناء القوة الذاتية وحشد الطاقات والكفاءات الشابة، في إطار تنظيم وطني ثوري، يقود شعبنا في معركته المصيرية من أجل الحرية والاستقلال.
لا يجب أن نغفل لحظة بأن شبابنا هم شباب ثورة، شباب حركة تحرير وطني، شباب مقاومة وكفاح ونضال، بنات وأبناء شعب بطل صامد، يعاني من الظلم والعدوان والاستعمار.
الممارسة الديمقراطية التي، هي من صميم نهج وبرنامج جبهة البوليساريو، بكل ترتيباتها وإجراءاتها، لا ينبغي أن تتحول من وسيلة ضرورية، كأداة لتسيير شأن المنظمة الشبانية، إلى عرقلة لمهمتها الرئيسية والهدف الذي أنشئت من أجله ودورها النضالي، مع باقي مكونات الجسم الوطني.
فالتنافس الحقيقي والصادق ليس على المناصب والألقاب والتشريف بل على المهام والواجبات والتكليف، على الإقدام في الفعل والنضال، في كل الميادين والمجالات، هو التنافس على التطوع والانخراط في صفوف جيش التحرير الشعبي الصحراوي. التنافس الشريف والسامي هو على الشهادة من أجل الوطن، هو التنافس على التضحية والعطاء من أجل حرية وكرامة وسيادة هذا الشعب على ترابه الوطني.
الأخوات والإخوة،
أيها الشباب الصحراوي،
صادق مجلس الأمن الدولي على ال قرار2797، في أجواء شابتها محاولات مريبة ومشينة لتمرير الأطروحة التوسعية المغربية، على حساب ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها.
إن جبهة البوليساريو مستعدة للتعاون مع جهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، والدخول في مفاوضات جادة وصادقة ودون شروط مسبقة، تحت مظلة الأمم المتحدة، من أجل خلق الظروف التي يتمكن فيها الشعب الصحراوي من اتخاذ القرار السيد بشأن مستقبله، بكل حرية، طبقاً لقرارات الأمم المتحدة ومبادئ الشرعية الدولية.
وقد عبر شعبنا، وفي المقدمة الشباب، عن تشبثه بالدفاع عن تلك الحقوق العادلة بكل السبل المشروعة، ورفضه المطلق للحلول المفروضة التي تتحايل على الوضع القانوني لنزاع الصحراء الغربية، باعتباره قضية تصفية استعمار، يتم حلها بتمكين الشعب الصحراوي، صاحب السيادة الوحيد، من ممارسة حقه في تقرير المصير والاستقلال، على غرار بلدان وشعوب العالم.
أيها الشباب الصحراوي،
نهنئ الأمين العام الجديد لاتحاد شبيبة الساقية الحمراء ووادي الذهب وبقية الهيئة القيادية، ونتمنى لهم كل التوفيق والنجاح، ونذكر بصعوبة المرحلة وما تحمله من تحديات وتهديدات. فهي مرحلة تميزها حملة شرسة شعواء من طرف دولة الاحتلال المغربي ومن يقف وراءها، مستهدفة جبهتنا الداخلية ووحدتنا الوطنية ومكانة وسمعة طليعة كفاحنا، جبهة البوليساريو.
ولا يتوان العدو في ذلك عن اللجوء إلى كل الأساليب والطرق الخبيثة واللئيمة، بما في ذلك الضخ المكثف للمخدرات وتكوين ودعم وتشجيع عصابات الجريمة المنظمة العابرة للحدود والجماعات الإرهابية والتحالف مع قوى الظلم والاستعمار وتمرير أجنداتها التي تهدد السلم والأمن والاستقرار في كامل المنطقة.
ونحن كلنا ثقة في منظمتنا الشبانية وفي شبابنا عامة لأنه، ومثلما كان في الموعد في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، في مقدمة جماهير شعبنا، ليقود الثورة وليقف في وجه أعتى التحديات والمؤامرات، فإنه اليوم سيكون في مستوى التحدي، للتصدي للموجة الجديدة من تكالب قوى الاستعمار والتوسع والعدوان.
ومن هنا، علينا جميعاً أن نتعامل مع خطورة المرحلة، وجسامة التحديات التي تواجه القضية الوطنية، بما تتطلبه من رص الصفوف والدفاع بكل استماتة وشراسة عن مكسب الوحدة الوطنية، والانخراط بكل التزام في الفعل الوطني، على كل الجبهات، في كل البرامج والمؤسسات والمهام الوطنية، وبشكل خاص المزيد من التطوع والالتحاق بصفوف جيش التحرير الشعبي الصحراوي.
لا شيء سيثني شبابنا وشعبنا عامة عن المضي قدماً في كفاحه العادل من أجل حقوقه المشروعة، التي تكفلها المواثيق الدولية، وفي مقدمتها تقرير المصير والاستقلال والسيادة على ثرواته الطبيعية والعيش الحر الكريم فوق ترابه الوطني.
الشباب الصحراوي، حشد الطاقات لمواجهة التحديات،
تصعيد القتال لطرد الاحتلال واستكمال السيادة،
شكراً والسلام عليكم.