فيتري سور سين (فرنسا)، 8 نوفمبر 2026 (واص) - أكد ممثل جبهة البوليساريو بفرنسا، محمد علي الزروالي، أن تحقيق سلام عادل ودائم في الصحراء الغربية يظل رهيناً باحترام الحق غير القابل للتصرف للشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال، وذلك خلال مشاركته في الطبعة الثالثة من المؤتمر الدولي للسلام بمدينة فيتري سور سين الفرنسية.
وأوضح الدبلوماسي الصحراوي، في مداخلة خلال أشغال هذا اللقاء الدولي المنظم يومي 6 و7 نوفمبر الجاري بمقر بلدية فيتري سور سين، بمبادرة من البلدية برئاسة عمدة المدينة، بيير بيل-لوش، أن قضية الصحراء الغربية تندرج أساساً في إطار تصفية الاستعمار، باعتبارها قضية مدرجة على جدول أعمال الأمم المتحدة منذ عدة عقود.
وفي مداخلته المعنونة "الصحراء الغربية: حق الشعوب في تقرير مصيرها شرط لا غنى عنه لتحقيق سلام عادل ودائم"، استعرض السيد الزروالي التداعيات المستمرة لما وصفه بالظلم التاريخي الذي يتعرض له الشعب الصحراوي منذ انسحاب الاستعمار الإسباني سنة 1975، وما ترتب عنه من احتلال ولجوء وتشتيت للعائلات وانتهاكات لحقوق الإنسان، فضلاً عن نهب واستغلال الثروات الطبيعية للإقليم.
كما توقف عند الظروف المعيشية الصعبة للاجئين الصحراويين، مؤكداً، في المقابل، تمسك الشعب الصحراوي بهويته الوطنية ومؤسساته وإصراره على مواصلة نضاله من أجل الحرية وتقرير المصير.
وفي معرض تطرقه إلى التطورات الأخيرة على مستوى مجلس الأمن الدولي بشأن الصحراء الغربية ومستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، أعرب ممثل جبهة البوليساريو عن بالغ قلقه إزاء المبادرات التي من شأنها، حسب تقديره، المساس بإطار مسار تصفية الاستعمار وتقويض حق الشعب الصحراوي في تقرير مستقبله بحرية.
وذكّر بأن إنشاء المينورسو سنة 1991 جاء في إطار مخطط التسوية المقبول من طرفي النزاع، والذي كان يهدف إلى تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير عبر استفتاء حر ونزيه، لم يرَ النور إلى اليوم.
وشدد في هذا السياق على أن التطورات السياسية والدبلوماسية لا يمكن أن تنتقص من الحق الثابت وغير القابل للتصرف للشعب الصحراوي في تقرير المصير، ولا أن تعفي الأمم المتحدة من مسؤوليتها في مواصلة البحث عن حل سياسي عادل ودائم، يستند إلى الشرعية الدولية.
كما جدد السيد الزروالي تأكيد استعداد جبهة البوليساريو لمواصلة التعاون مع الأمم المتحدة وأمينها العام من أجل التوصل إلى حل سلمي ونهائي للنزاع، مذكراً بالمقترح الموسع الذي قدمته الجبهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة في 20 أكتوبر 2025، في إطار مساعيها الرامية إلى إيجاد تسوية سياسية للقضية الصحراوية.
وفي هذا الإطار، وجه نداءً إلى فرنسا، بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن الدولي، داعياً إياها إلى تحمل مسؤولياتها والاضطلاع بدور ينسجم مع المبادئ التي تعلن التمسك بها، وفي مقدمتها الحرية والمساواة والأخوة واحترام القانون الدولي.
كما دعا المنتخبين المحليين والهيئات والجمعيات ومنظمات التضامن إلى مواصلة التعبئة والمرافعة من أجل حقوق الشعب الصحراوي، مشدداً على أن الصمت إزاء الظلم المستمر لا يمكن أن يكون مدخلاً حقيقياً لتحقيق السلام.
ومن جهة أخرى، أعرب ممثل جبهة البوليساريو عن تقديره العميق لمواقف بلدية فيتري سور سين، وعمدتها بيير بيل-لوش، والمنتخبين المحليين، وكافة الفاعلين الذين يواصلون دعمهم وتضامنهم مع الشعب الصحراوي.
وخص بالذكر مبادرة البلدية المتعلقة باستقبال الأطفال الصحراويين خلال العطلة الصيفية، معتبراً أنها تجسد بصورة ملموسة قيم التضامن الدولي والأخوة والصداقة بين الشعوب، وتسهم في تعزيز روابط التقارب والتواصل بين الشعبين الصحراوي والفرنسي.
يشار إلى أن الطبعة الثالثة من المؤتمر الدولي للسلام بمدينة فيتري سور سين شكلت مناسبة لتبادل وجهات النظر بشأن قضايا السلام والتضامن الدولي واحترام حق الشعوب في تقرير مصيرها، كما تناولت أشغالها مكانة أوروبا في العالم في ظل تصاعد التوترات الدولية وتنامي منطق الهيمنة في العلاقات الدولية.
وفي ختام مداخلته، أكد محمد علي الزروالي أن «لا سلام دائماً دون عدالة»، مجدداً التأكيد على أن الشعب الصحراوي لا يطلب شفقة أو أن يقرر الآخرون نيابة عنه، وإنما يطالب باحترام حقه المشروع في تقرير مصيره واختيار مستقبله بحرية وديمقراطية. (واص)