الشهيد الحافظ 03 نوفمبر 2026 (واص) - أكد وزير الدولة المكلف بالشؤون الدبلوماسية لدى رئاسة الجمهورية، رئيس لجنة العلاقات الخارجية للجبهة، السيد محمد سالم ولد السالك، أن استثمارات الاحتلال المغربي منذ 2001 الرامية إلى القفز على حق الشعب الصحراوي فى تقرير المصير و الإستقلال قد تحولت إلى سراب بعد الفيتو الروسي، معتبراً أن ما حدث في مجلس الأمن يشكل انتصارا عظيما للشعب الصحراوي و للمنطقة و افريقيا و العالم لأنه دفاع قوي عن الأسس و المبادئ التى بنيت عليها العلاقات الدولية و انشئت منظمة الأمم المتحدة من أجل تطبيقها و تجسيدها.
و أكد الوزير أن هذا الحدث التاريخي يمثل ديناميكية تخدم أهداف الشعب الصحراوي فى الدفاع عن النفس و نيل الإستقلال.
وفي برنامج حوار خاص بثته التلفزة الوطنية الصحراوية مساء امس ، أضاف ولد السالك أن الملك المغربي الراحل الحسن الثاني قد ذهب إلى مخطط التسوية الأممي الإفريقي تحت ضغط ضربات جيش التحرير الشعبي الصحراوي و الفشلات الدبلوماسية، ليخلص إلى استنتاج قطعي بأن المغرب لن يربح الحرب فى نهاية المطاف و أن السيادة على الصحراء الغربية ملك حصري للشعب الصحراوي.
وأضاف ان الحسن الثاني كان يتمتع بالدهاء و الشجاعة الشيء الذى دفعه إلى ضرورة قبول الاستفتاء كمخرج ديمقراطي يتماشى مع قرارات الشرعية الدولية، لكنه و بالرغم من محاولاته ربح الوقت حين تأكد من أن نتائج الاستفتاء لن تكون في صالح أطروحاته، ترك الباب مفتوحا أمام الإستفتاء أي للخيار الديمقراطي، الذى اكد مرارا أنه يقبل بنتائجه، لينجو بنفسه و بنظامه و ليخرج المغرب من المغامرة التوسعية.
وبخصوص المسار الأممي، أشار الدبلوماسي الصحراوي إلى أن الانزلاق الحقيقي حدث منذ أن أقحمت ما تعرف بـ "مجموعة أصدقاء الصحراء الغربية" نفسها في المسار فى وقت كان على المجلس الإكتفاء بتعزيز عمل المينورسو و تقويتها للقيام بمهمتها فى وجه العرقلة المغربية.
"عدم قدرة البعثة على تنظيم الإستفتاء و منعها من مراقبة حقوق الإنسان و وقف نهب الثروات مرده هو حماية المحتل المغربي من داخل مجموعة الأصدقاء و مساعدته على الإفلات من العقاب" يقول المسؤول الصحراوي .
و فيما يتعلق باستعمال روسيا للفيتو اكد ولد السالك أن الإتحاد الروسي صرح خلال مداولات أن المشروع الأمريكي يضع المجلس أمام الاختيار بين القبول بإستعمال المينورسو للدوس على قرارات المجلس و مبادئ القانون الدولى التى تعاملت بهما الأمم المتحدة مع القضية الصحراوية و بين خيار انهاء تواجد المينورسو فى الصحراء الغربية. و إذا بقى المشروع الأمريكي كما هو فإن روسيا تفضل انهاء المينورسو.
و ذكر الوزير أن جمهورية الصين الشعبية التى حضرت لأول مرة اجتماع هذه المجموعة أكدت أنه ليس من صلاحيات المجلس الإعتراف بالسيادة لأي دولة على بلد او اقليم آخر. و أن هذا لم يحصل منذ قيام منظمة الأمم المتحدة سنة 1945 و ان ذلك لا يمكن قبوله اليوم لأنه يشكل سابقة خطيرة على السلم و الأمن الدوليين، مشددة على أن حق تقرير المصير لا بد من احترامه فى حالة الصحراء الغربية.
ونفى المسؤول الصحراوي وجود أي "انسداد في الأفق"، مؤكداً بالعكس من ذلك أن ما حدث مؤخراً يمثل ديناميكية قوية تدفع بكفاح الشعب الصحراوي إلى الأمام من أجل الحرية و الاستقلال و استكمال السيادة.
وفي رده على المغالطات المغربية بشأن الموقف الروسي، أوضح ولد السالك أن روسيا لم تبلغ الاحتلال المغربي مسبقاً بأي من خطواتها تجاه استخدام حق النقض (الفيتو)، وكل ما هنالك أنها أعربت بشكل صريح خلال النقاشات عن رفضها تحوير دور بعثة المينورسو، مبينة أنها تفضل إنهاء القوة الأممية على تغيير مهامها ومرجعيتها، وهو ما جسدته عمليا لمنع إستعمال البعثة الأممية لتشريع الإحتلال و الأمر الواقع، مؤكداً أن "المغاربة يستطيعوا الإستمرار فى مغالطة الرأي العام المغربي كما فعلوا منذ 1975، لكن لا يمكنهم تزييف الحقائق الموثقة".
و شدد وزير الدولة و رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الجبهة على أن الاحتلال المغربي قد أحرق آخر أوراقه في سبيل حشد الدعم للمقترح المغربي، بداية من التطبيع وصولاً إلى شراء الذمم والأفراد والدول، مؤكداً أنه مع الفيتو الروسي تبخرت نتائج كل المجهودات و الاستثمارار التى سخرها المحتل المغربي لتشريع الاحتلال و تحولت إلى سراب.
و وصف ولد السالك التوسع الاستعماري المغربي بـ "التلميذ الغبي"، مبيناً أن كل الخطوات التي انتهجها بدءا، من اتفاق الإطار إلى الحكم الذاتي و محاولة تشريع الحلول أحادية الجانب، هي أساليب سبقتهم إليها القوى الإستعمارية و الأنظمة العنصرية مثل فرنسا في الجزائر، ونظام الأبرتايد في جنوب إفريقيا، و نظام التمييز العنصري فى روديسيا (زيمبابوي حاليا) وجُرّبت في فيتنام، وكلها باءت في النهاية بالفشل الذريع. (واص)