واشنطن (الولايات المتحدة الأمريكية) 26 اكتوبر 2026 (واص)- حذر الأكاديمي والبروفيسور الأمريكي بجامعة سان فرانسيسكو، ستيفان زونس، من التداعيات القانونية والسياسية الخطيرة لمشروع القرار الذي صاغته الولايات المتحدة الأمريكية لعرضه على مجلس الأمن الدولي، واصفاً إياه بأنه محاولة لفرض ما يسمى بخطة "الحكم الذاتي" المغربية وتأييد فعلي للضم غير القانوني للصحراء الغربية المحتلة.
وأكد زونس، في تحليل مفصل نشر يوم أمس الأحد 25 أكتوبر 2026 حول مستجدات النزاع في مجلس الأمن، أن مشروع القرار الأمريكي يمثل "إحدى أخطر المحاولات لتقويض القانون الدولي منذ تأسيس الأمم المتحدة"، مشدداً على أن تمرير هذا التوجه سينظر إليه باعتباره هدية لكل القوى الساعية لضم أراضٍ استولت عليها بالقوة.
وأبرز الخبير الأمريكي أن الوثيقة الأمريكية تهدف عملياً إلى إلغاء التفويض التاريخي لبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، وهي البعثة التي أنشئت خصيصاً للإشراف على استفتاء يضمن للشعب الصحراوي ممارسة حقه في الاختيار بين الاستقلال الوطني او أي خيار آخر يختاره الشعب، مؤكداً أن هذا التحرك ينكر جهاراً حق تقرير المصير الذي ظل لعدة عقود حجر الزواية في عملية تصفية الاستعمار بموجب احكام القانون الدولي.
وفند البروفيسور زونس الادعاءات الواردة في ديباجة المسودة التي تشيد بـ "قيادة ترامب" وتتحدث عن "اعتراف عدد متزايد من الدول بالسيادة المغربية"، واصفاً إياها بالادعاءات المضللة، ومذكراً بأن الدول الإضافية التي انساقت خلف هذا التوجه لا تتعدى إسرائيل وكولومبيا في ظل حكومتيهما اليمينيتين المتطرفتين. كما جزم بأن مشروع القرار يستخدم عبارة "الحكم الذاتي الحقيقي" لتبني المقترح المغربي الذي لا يرقى إطلاقاً إلى المستوى والتعريف القانوني الدولي لمفهوم الحكم الذاتي.
وكشف الأكاديمي الأمريكي عن المحاولات المكشوفة في النص لتجاوز جبهة البوليساريو، الممثل الشرعي والمعترف به دولياً للشعب الصحراوي، من خلال إقحام ما يسمى "طيف واسع من الجهات الصحراوية"، في إشارة واضحة لمحاولات مفضوحة لاستبدال الممثل الشرعي للشعب الصحراوي بجهات متعاونة مع الاحتلال المغربي لا تمثل أحدا.
وفي الجانب الإنساني، حذر زونس من البند الناظم لتمويل خدمات اللاجئين الصحراويين، موضحاً أن الاشتراطات المسلطة على وكالات الأمم المتحدة وجبهة البوليساريو، التي أدارت مخيمات اللاجئين بنجاح وكفاءة شهِدت بها الهيئات الدولية على مدى خمسين عاماً، واشتراط توجيه التمويل لما يُسمى "حلول فردية"، ينذر بالتسبب في أزمة إنسانية مفتعلة للضغط على اللاجئين من جديد لإرغامهم على الانصياع للأمر الواقع الاستعماري المغربي.
وعن موقف أعضاء مجلس الأمن، رجح الأستاذ بجامعة سان فرانسيسكو أن تبدي دول مثل الصين وروسيا وباكستان اعتراضات جادة وقوية قد تؤدي إلى تعديل صياغة القرار قبل طرحه للتصويت، مؤكداً أنه حتى لو لم يُعتمد النص الكامل، فإن إدارة ترامب تسعى لتحقيق لفرض صياغات جديدة للقرار لا تنسجم مع القانون الدولي وتنتهك حقوق الشعب الصحراوي في تقرير المصير. (واص)
090/500/60 (واص)