موقع "البانافريكانست": "مسودة الصفر الأمريكية إفلاس سياسي وقانوني ولن تمنح الاحتلال المغربي اي شرعية"

UN Security council
جمعة 23/10/2026 - 18:53

الشهيد الحافظ (مخيمات اللاجئين الصحراويين) 23 اكتوبر 2026 (واص)- سلط موقع "البانافريكانست" الإفريقي الذي يتابع القضايا الافريقية انطلاقا من مبادئ الوحدة الأفريقية، الضوء على خطورة "المسودة الأولية" الأمريكية بشأن تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية لعام 2026، والتي ذكر أن الولايات المتحدة وزعتها مؤخرا على أعضاء مجلس الأمن، واصفاً إياها بأنها "إعلان إفلاس سياسي وقانوني يهدف إلى تفكيك العقيدة المرجعية للأمم المتحدة والالتفاف على حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير"، مؤكدا أنها لن تمنح الاحتلال المغربي أي شرعية.

وأكد الموقع الإفريقي، في مقال تحليلي مطول نشره أمس الخميس تحت عنوان "المسودة الأولية الأمريكية بشأن الصحراء الغربية: تشريح لمشروع ولد ميتاً"، أن هذه المسودة المسربة تُجهز على ما تبقى من مصداقية للولايات المتحدة الأمريكية بصفتها حامل القلم في صياغة قرارات مجلس الأمن الخاصة بالصحراء الغربية، مشيراً إلى أن النص "ينضح بالتحيز الفاضح، ويعكس محاولة متعجرفة لإرغام مجلس الأمن على التخلي عن طبيعته كجهاز حارس للسلم والأمن الدوليين، وتحويله إلى أداة لتنفيذ أجندة أحادية تفرض أمراً واقعاً استعمارياً بالتعسف والإكراه".

وفي تفكيكه للتجاوزات القانونية التي تضمنتها ديباجة المسودة الأمريكية، شدد المقال على أن استناد واشنطن إلى ما أسمته "اعتراف عدد متزايد من الدول بالسيادة المغربية" يمثل سقطة قانونية مدوية؛ موضحاً أن "السيادة لا تُحدد عبر المساومات الدبلوماسية ولا المواقف السياسية الثنائية، بل بالقواعد الآمرة للقانون الدولي. فالسيادة على الصحراء الغربية، كإقليم خاضع لتصفية الاستعمار، هي ملك حصري للشعب الصحراوي؛ ولا تملك واشنطن، ولا باريس، ولا حتى مجلس الأمن نفسه، منح المغرب سيادة يفتقر إليها قانوناً".

وحذر الموقع من التناقض المنهجي الصارخ في البندين السادس والتاسع من المسودة واللذين يحصران الحل في "الحكم الذاتي" والمقترح المغربي كقاعدة وحيدة للمفاوضات، متسائلاً: "كيف يدعو القرار الأطراف إلى مفاوضات في حين أنه يحسم نتيجتها مقدماً؟ إن إملاء المقترح الاستعماري المغربي كخيار وحيد وإلغاء خيار الاستقلال ليس تفاوضاً بحال، بل هو فرض للإذعان يفرغ العملية السياسية من أهليتها ومشروعيتها برمتها".

وعلى صعيد تحريف المرجعية الأممية لبعثة "المينورسو"، أبرز مقال "البانافريكانيست" أن الذروة في الاستخفاف الأمريكي تمثلت في الفقرة الأولى التي تقترح حذف حرف الراء المحوري في اسم البعثة والذي يشير إلى "الاستفتاء" لتتحول البعثة إلى مجرد "بعثة الأمم المتحدة للصحراء الغربية"، مشيراً إلى أن ذلك اقترن بمخطط لتصفية مكونها العسكري بنسبة النصف وتحويلها لمجرد بعثة سياسية خاصة.

وأضاف المقال أنه "بدلاً من محاسبة الطرف الذي عرقل عمل الأمم المتحدة وبعثتها في تنظيم الاستفتاء، تُعاقب المسودة الأمريكية البعثة الأممية وتسفه عقوداً من قرارات المجلس بإنهاء وجودها، معرّضة المنطقة برمتها لخطر انفجار أمني، ومجهزة على آلية الرقابة الوحيدة التي تحفظ الحد الأدنى من المتابعة الأممية لهذا النزاع".

ولم يفوت المقال التنبيه إلى التسييس غير الموفق للملفات الإنسانية في الفقرة العاشرة من المسودة التي تحاول من خلاله الضغط على اللاجئين الصحراويين وتغيير وضعهم القانوني، مقابل "إغماض العين تماماً عن الانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان والحصار المضروب على المدن المحتلة من الصحراء الغربية".

وحول آفاق صمود هذه المسودة داخل القاعة المغلقة لمجلس الأمن، جزم موقع "البانافريكانيست" أن النص بصيغته الحالية "ولد ميتاً وسيطرق صخرة الرفض القاطع"، موضحاً أنه سيواجه فيتو أو معارضة حازمة من دول دائمة العضوية كـروسيا والصين اللتين ترفضان الهيمنة الأمريكية، إلى جانب الرفض الصلب من جبهة البوليساريو والجزائر والإجماع التاريخي للجمعية العامة المصادق عليه من قبل 151 دولة مؤخرا في قرار اللجنة الرابعة يوم 15 اكتوبر الماضي، فضلاً عن معارضة متوقعة من أعضاء غير دائمين كالدنمارك، باكستان، لاتفيا، اليونان، الصومال والمملكة المتحدة، التي رأى المقال أنهم بالتأكيد سيدعون لإدخال الكثير من التعديلات على نص القرار حرصاً على ما تبقى من هيية ومصداقية لمجلس الأمن.

واختتم المقال تحليله بالقول إن واشنطن صاغت مشروعها بمنطق القوة لا بقوة القانون، متوهمة أن جرة قلم في نيويورك قادرة على محو عقود من الكفاح الوطني للشعب الصحراوي بقيادة طليعته التاريخية جبهة البوليساريو، مؤكداً أن "أي انتصار دبلوماسي قسري مصنوع عبر صياغة أفكار شاذة لن يعطي مشروعية لاحتلال غير شرعي، ولن يرغم الشعب الصحراوي على القبول بأمر واقع استعماري رفضه بالدم والتضحيات؛ فحق الشعوب في الحرية وتقرير المصير سيبقى شامخاً يتحدى شطط القوة، وستشرق ألوية الحرية حتماً فوق ركام الاستعمار". (واص)

090/500/60 (واص)

Share