"آفة المخدرات ظاهرة متعددة الأبعاد تستوجب يقظة دائمة واستراتيجية شاملة" (الوزير الأول)

الوزير الأول
أربعاء 14/10/2026 - 16:48

الجزائر، 14 أكتوبر 2026 (واص)- أكد الوزير الأول ، عضو الأمانة الوطنية السيد بشرايا حمودي بيون بأن خطر آفة المخدرات وتداعياتها لم تعد مسألة هامشية, بل أصبحت ظاهرة معقدة ومتعددة الأبعاد تستوجب يقظة دائمة واستراتيجية شاملة.

وقال السيد بيون, في كلمته خلال افتتاحه اشغال اجتماع المديرين العامين لاجهزة الاستخبارات والأمن لشمال أفريقيا ممثلا لرئيس الجمهورية، الأمين العام للجبهة السيد إبراهيم غالي , إنه انطلاقا مما يوليه الرئيس الصحراوي من حرص على كل ما من شأنه التصدي لآفة المخدرات ومكافحتها, من أجل مجتمع أكثر وعيا وتماسكا تكون فيه الوقاية مسؤولية والتوعية رسالة وحماية الأجيال أولوية, "نجتمع اليوم ونحن ندرك أن خطر آفة المخدرات وتداعياتها لم تعد مسألة هامشية يمكن التعامل معها بوسائل تقليدية أو بإجراءات ظرفية, بل أصبحت ظاهرة معقدة ومتعددة الأبعاد تستوجب يقظة دائمة واستراتيجية شاملة وتنسيقا محكما بين مختلف مؤسسات الدول وفعاليات مجتمعاتها".

وأشار الوزير الأول  إلى أن التجارب أثبتت أن المخدرات لا تستهدف الأفراد وحدهم, بل تمتد آثارها التدميرية لتشمل الأسرة, لتضرب مقومات الاستقرار الاجتماعي وتغذي مختلف أشكال الجريمة والانحراف والعنف, مضيفا أنها, إلى جانب ذلك, تستنزف الطاقات البشرية والموارد الاقتصادية وتفتح المجال أمام شبكات إجرامية منظمة لا تتوانى عن استغلال مختلف الوسائل للوصول إلى فئة الشباب باعتبارها عماد الحاضر وصمام أمان المستقبل.

ومن هذا المنطلق, يضيف المتدخل, "فإن المعركة ضد المخدرات هي معركة لحماية الإنسان وصون الأسرة وحفظ أمن المجتمع والدفاع عن مستقبل الوطن".

وفي السياق, شدد السيد بشرايا حمودي بيون على أن "المقاربة الأمنية تظل عنصرا أساسيا في التصدي لشبكات الاتجار بالمخدرات والترويج لها وتهريبها وتجفيف منابع تمويلها وتفكيك خلاياها", مستطردا بالقول: "لكن الحزم الأمني, على أهميته, يظل غير كاف وحده. ولكي تأتي هذه المقاربة أكلها لا بد أن تنصب الجهود على مجالات الوقاية والتوعية والتربية والتكفل النفسي وإعادة إدماج الأشخاص الذين وقعوا ضحية الإدمان".

ومن هنا, كما قال, "تبرز مسؤولية الأسرة باعتبارها خط الدفاع الأول ومسؤولية المدرسة والجامعة والمسجد والإعلام ومؤسسات المجتمع المدني, إلى جانب مختلف أجهزة الدولة".

واعتبر  أن "المرحلة الراهنة تفرض علينا تطوير أدوات المواجهة ومواكبة أساليب الشبكات الإجرامية التي أصبحت تستفيد من الوسائل التكنولوجية الحديثة ووسائل التواصل المختلفة لاستقطاب الضحايا وترويج السموم", مفيدا بأن "هذا يستدعي رفع مستوى التنسيق وتبادل المعلومات والخبرات وتعزيز القدرات البشرية والتقنية واعتماد أساليب استباقية أكثر احترافية وكفاءة".

وأشار إلى أن "مسؤوليتنا اليوم لا تقتصر على تشخيص المشكلة, وإنما تتمثل في تحويل الوعي بالخطر إلى قرارات والقرارات إلى برامج قابلة للقياس والإنجاز, والجهود المتفرقة إلى عمل مؤسسي منسق ومستدام", مؤكدا أن "حماية شبابنا من المخدرات مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تضافر كل الجهود وتكامل الأدوار وترسيخ ثقافة الوقاية وعدم التساهل مع كل من يسعى إلى تسميم المجتمع أو استغلال أبنائه لتحقيق مصالح إجرامية".

وفي المقابل, طالب السيد بيون بالتمييز بوضوح بين من يتاجر بهذه السموم ويستغل حاجة الآخرين إليها, وبين من وقع ضحية للإدمان ويحتاج إلى العلاج والتكفل والمرافقة وإعادة التأهيل, لافتا إلى أن "المواجهة الحازمة مع الجريمة يجب أن تسير جنبا إلى جنب مع سياسة إنسانية ومسؤولة في مجال العلاج وإعادة التأهيل والإدماج".

وأوضح أن الرهان الحقيقي هو رهان على الإنسان, وعلى الشباب بوجه خاص, مردفا: "وإذا كنا نريد مجتمعا آمنا ومستقرا, فعلينا أن نوفر لأبنائنا بيئة تحميهم من الانحراف وفرصا حقيقية للتعليم والعمل المنتج والإبداع ومساحات للرياضة والثقافة ومناخا اجتماعيا يعزز لديهم الثقة في أنفسهم باعتبارهم ذخر المستقبل".

وعليه, أعرب الوزير الأول  عن التطلع إلى أن تشكل هذه الورشة "محطة نوعية للخروج برؤية مشتركة وتوصيات عملية قابلة للتنفيذ, تعزز آليات الوقاية والمكافحة وترفع مستوى التنسيق بين مختلف المتدخلين على مستوى دولنا كافة وتساهم في بناء مجتمع أكثر أمنا واستقرارا, يحمي أبناءه ويصون مستقبل أجياله", مطالبا بـ"رفع مستوى التنسيق وتبادل المعلومات والخبرات وتعزيز القدرات البشرية والتقنية واعتماد أساليب استباقية أكثر احترافية وكفاءة".(واص)

Share