ناميبيا تؤكد عدم قانونية استغلال الثروات الصحراوية دون موافقة الشعب الصحراوي وتدعو إلى تنظيم استفتاء لتقرير المصير

Namibiacommi26
ثلاثاء 13/10/2026 - 17:10

نيويورك (الأمم المتحدة) 13 أكتوبر 2026 (واص) – أكدت جمهورية ناميبيا أن أي اتفاقات تجارية أو صفقات تتعلق بإقليم الصحراء الغربية، دون موافقة شعبه، تعد غير قانونية وباطلة وتقوض القانون الدولي، داعية المجتمع الدولي إلى الامتناع عن أي تعامل يكرس الاستيلاء غير المشروع على الثروات الطبيعية الصحراوية أو يضفي الشرعية عليه.

وفي مداخلة لها اليوم الثلاثاء أمام اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، جددت ناميبيا التأكيد على أن الصحراء الغربية لا تزال إقليماً خاضعاً للاستعمار، وأن قضيته لم تُحل بعد، مشددة على ضرورة تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال.

واستعرض الوفد الناميبي المسار القانوني للقضية، مشيراً إلى إحالة مسألة الصحراء الغربية، التي كانت تعرف سابقاً بالصحراء الإسبانية، إلى محكمة العدل الدولية لإصدار رأي استشاري، بموجب قرار للجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1974، وإلى تأكيد القرار 3292، الصادر خلال الدورة التاسعة والعشرين للجمعية العامة، حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير وفقاً للقرار 1514 المتعلق بمنح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة.

كما ذكّر الوفد بالرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر عام 1975، والذي خلص إلى عدم وجود أي رابطة سيادة إقليمية ثابتة بين الصحراء الغربية والمملكة المغربية، مشيراً إلى أن هذا التفسير تعزز، بحسب المداخلة، بأحكام محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي الصادرة في أعوام 2016 و2022 و2024.

وأعربت ناميبيا عن قلقها إزاء استمرار استغلال الموارد الطبيعية للصحراء الغربية دون موافقة شعبها، وما يمثله ذلك من تقويض لمبادئ العدالة والقانون الدولي، داعية المجتمع الدولي إلى رفض أي انخراط من شأنه إدامة الاستيلاء غير المشروع على الثروات الصحراوية أو إضفاء الشرعية عليه.

وأشارت المداخلة إلى أنه بعد 51 عاماً على احتلال الإقليم عام 1975، لا يزال الشعب الصحراوي مهمشاً ومهجراً عن أرضه، في ظل استمرار التقارير بشأن مصادرة الأراضي واستغلال الموارد الطبيعية. وأكدت ناميبيا أن الوضع في الصحراء الغربية لا يمكن اعتباره وضعاً طبيعياً، باعتبارها إقليماً لا يزال خاضعاً لإدارة استعمارية وقضية تصفية استعمار لم تُحسم بعد.

وفي هذا السياق، سلط الوفد الناميبي الضوء على الجدار العسكري المغربي، المعروف باسم «الجدار»، الذي أُقيم منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي، معتبراً أنه يحول دون وصول الشعب الصحراوي إلى أراضيه وموارده التقليدية، ويرمز إلى استمرار حرمانه من حقوقه وحرياته الأساسية.

ودعت ناميبيا الأمم المتحدة إلى تجنب أي لغة أو تقارير يمكن تفسيرها على أنها تضفي الشرعية على هذا الجدار، مطالبة المنظمة الدولية بإدانة المنشآت التي تكرس الاحتلال وتعرقل ممارسة حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.

كما أشارت إلى أن استمرار الهجمات على جانبي الجدار يعكس الطبيعة غير الطبيعية وغير المحسومة للوضع في الصحراء الغربية، في ظل تعذر التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار واستمرار النزاع بين الطرفين. وشددت على أن اللجنة الرابعة تتحمل مسؤولية أخلاقية وولاية مبدئية وقانونية للدفاع عن حقوق الشعوب الخاضعة للاستعمار، وتحقيق العدالة والحرية للشعب الصحراوي وفقاً لميثاق الأمم المتحدة والقرارات ذات الصلة.

وأعربت ناميبيا عن قلقها العميق إزاء استمرار منع مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان من الوصول إلى الصحراء الغربية المحتلة، بسبب القيود القائمة منذ سنوات، والتي تحول دون إجراء تقييمات مستقلة وميدانية للأوضاع. وأكدت أن هذا الحرمان يقوض الشفافية والمساءلة، ويعرقل حماية حقوق الإنسان وقدرة المجتمع الدولي على رصد الوضع والاستجابة له بفعالية.

ودعت في هذا الصدد منظومة الأمم المتحدة، ولا سيما الجمعية العامة ومجلس الأمن، إلى تكثيف جهودها لحماية حقوق الشعب الصحراوي وكرامته، وضمان وصول مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان دون قيود، واحترام مبادئ الحياد وسيادة القانون في جميع التقارير والتعاملات المتعلقة بالصحراء الغربية.

وفي معرض تذكيرها بالمسار الأممي لتسوية النزاع، أوضحت ناميبيا أن المغرب وجبهة البوليساريو قبلا، في أغسطس 1988، الخطوط العامة لخطة الأمين العام للأمم المتحدة المتعلقة بتنظيم استفتاء لتقرير مصير شعب الصحراء الغربية والإشراف عليه بالتعاون مع منظمة الوحدة الإفريقية، وفق ما أشار إليه قرار مجلس الأمن 658 لعام 1990. وأكدت أنه رغم مرور 38 عاماً، لا يزال الشعب الصحراوي محروماً من حقه الأصيل في تقرير المصير والحرية.

كما أبرزت الدور الذي يضطلع به الاتحاد الإفريقي، الذي ينتمي إليه طرفا النزاع، في السعي إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول للطرفين، يضمن تقرير مصير الشعب الصحراوي وفق القرارات الإفريقية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. وفي هذا الإطار، دعت ناميبيا المغرب إلى السماح للشعب الصحراوي بممارسة حقه الكامل في تقرير المصير، من خلال تسوية سلمية للنزاع، مستحضرة دعوة الاتحاد الإفريقي إلى استئناف المفاوضات بصورة عاجلة، وبحسن نية ودون شروط مسبقة.

وأكدت ناميبيا مسؤولية الأمم المتحدة عن الدفع نحو تسوية عادلة ودائمة لقضية الصحراء الغربية، تتماشى مع ميثاق المنظمة وقرارات تصفية الاستعمار وتقرير المصير، معلنة دعمها تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، وتنظيم استفتاء برعاية أممية يتيح للشعب الصحراوي ممارسة حقه في تقرير المصير.

وشدد الوفد الناميبي على أن أي حل سياسي دائم ينبغي أن يكون مقبولاً للطرفين، محذراً من أن الحكم الذاتي دون السيادة ينتهك الحقوق الأساسية التي يفترض بالأمم المتحدة حمايتها، ومؤكداً أن حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير لا يمكن أن يظل رهين إرادة القوة القائمة بالاحتلال.

وفي ختام مداخلتها، جددت ناميبيا دعمها الكامل لعمل اللجنة الرابعة، معربة عن أملها في أن تُحسم قضية الصحراء الغربية، إلى جانب قضايا جميع الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، بصورة نهائية. (واص)

090/500/60 (واص)

Share