ولاية أوسرد، 12 أكتوبر 2026 (واص)- ألقى ارئيس الجمهورية، الأمين العام للجبهة السيد إبراهيم غالي كلمة خلال تخليد الذكرى الواحدة والخمسين للوحدة الوطنية واليوم الوطني للمجلس الاستشاري ، تطرق فيها إلى أهم مستجدات القضية الوطنية واهم المكاسب المحققة في مختلف ساحات الفعل الوطني، وهذا نصها الكامل.
كلمة الأخ إبراهيم غالي، رئيس الجمهورية، الأمين العام للجبهة،بمناسبة الذكرى الواحدة والخمسين لإعلان الوحدة الوطنية
ولاية آوسرد، 12 أكتوبر 2026
==================
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخوات والإخوة،
خلد الشعب الصحراوي في مثل هذا اليوم من العام المنصرم خمسينية الإعلان التاريخي لقيام وحدته الوطنية، كتحول نوعي في تاريخ شعبنا، كان له الدور الحاسم في تكريس الكيان الصحراوي المتميز بهويته وتاريخه ومكانته بين الشعوب والأمم. وها هو شعبنا اليوم يخلد الذكرى في عام جديد، وكله عزم وتصميم وإصرار ووفاء لعهد الشهداء، على درب الوحدة والكفاح، بقيادة الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب.
إن 12 اكتوبر هو يوم أغر وتاريخ ليوم مقدس عند الشعب الصحراوي، وهو يوم الوحدة الوطنية التي آمن بها مناضلو الجبهة الشعبية، واستُشهد دفاعا عنها شهداء بررة، ومن مسؤوليتنا التمسك بها وعدم قبول أية مساومة عليها، لأنها هي الصخرة التي تحطمت عليها كل المؤامرات والمناورات والدسائس التي حيكت وتحاك اليوم ضد قضيتنا ومصيرنا.
وفي الذكرى، لا بد أن نستحضر، بإجلال وتقدير، ذكرى الرعيل الأول الذي وضع الأسس الراسخة لأم المكاسب الوطنية، وفي مقدمتهم مفجر ثورة العشرين ماي الخالدة، الشهيد الولي مصطفى السيد، وكل من ساروا على دربهم وما بدلوا تبديلاً، من أمثال الرئيس الشهيد محمد عبد العزيز، ومن خلالهم جميع شهيدات وشهداء القضية الوطنية.
تحية التقدير إلى أولئك الأعيان الأجلاء والمناضلين الأوفياء، من رحل منهم ومن لا يزال يواصل النضال اليوم، كأعضاء في المجلس الاستشاري الصحراوي، والذي شهد تجديداً وتدعيماً بالخبرات والكفاءات، من مختلف الأعمار والمستويات، ليضطلع بمهامه مع باقي الهيئات والمؤسسات الوطنية.
ولا بد أن نهنئ بهذه المناسبة جيش التحرير الشعبي الصحراوي، صانع الأمجاد وصائن المكاسب والذي يواصل اليوم، بشجاعة وبطولة وثبات، مقارعة العدو الغاصب في تخندقاته، على طول جدار الذل والعار.
التحية والتهنئة إلى جماهير شعبنا البطل التي سارعت، دون تردد، إلى تلبية نداء الوحدة الوطنية، في إطار مبادئ وأهداف الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب.
الأخوات والإخوة،
قبل يومين، خلد شعبنا اليوم الوطني للخيمة. وإنها لمناسبة مفعمة بالدلالات والمغازي. فالخيمة تجسيد للهوية الصحراوية المتميزة، وهي رمز للوحدة الوطنية، كإطار شامل وجامع. ولكن يوم 10 أكتوبر، تاريخ نصب أول خيمة في مخيم اقديم إيزيك، منذ ستة عشر سنة، يجعل من الخيمة تجلياً لمقاومة شعبنا عامة، وخاصة في الأرض المحتلة وجنوب المغرب، ورفضه الخنوع للغزاة المحتلين.
وهي مناسبة لنتوجه بتحية خاصة، ملؤها التضامن والمؤازرة والتقدير، إلى بطلات وأبطال انتفاضة الاستقلال، وفي مقدمتهم جميع الأسرى المدنيين الصحراويين في السجون المغربية وعائلاتهم، وخاصة أسود ملحمة اقديم إيزيك.
وفي وقت نذكر فيه بالوضعية الخطيرة لمجموعة الأسرى المدنيين الصحراويين الذين شرعوا في إضراب عن الطعام منذ 23 سبتمبر المنصرم، نشدد على ضرورة التدخل العاجل لوضع حد لمعاناتهم، ونؤكد مجدداً على مسؤولية الأمم المتحدة في التعجيل بإطلاق سراحهم، مع بقية رفاقهم، وتمكينهم من الظروف والشروط التي تكفلها المواثيق الدولية، وخاصة ضمان الرعاية الصحية والتواصل وتقريبهم من أماكن سكن عائلاتهم في الصحراء الغربية المحتلة.
الأخوات والإخوة،
لقد مرت أكثر من خمسين عاماً على العدوان المغربي على الشعب الصحراوي، من خلال الحرب الظالمة والاحتلال الغاشم لأجزاء من وطننا الحبيب، خمسين عاما من المقاومة والصمود والمعاناة، من المناورات والتحايلات والمماطلات والعراقيل والتعنت ومحاولات القفز على القانون ومصادرة الحقوق وتمرير الحلول المشبوهة.
وفي هذه الآونة التي تتم فيها مناقشة القضية الصحراوية على مستوى الأمم المتحدة، لا يمكن لجبهة البوليساريو، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي، إلا أن تؤكد التزامها بالتعاطي مع جهود الأمم المتحدة بروح المسؤولية والتعاون البناء، للتوصل إلى الحل العادل والنهائي والدائم للنزاع، في سياق تطبيق ميثاق وقرارات الأمم المتحدة، وفي مقدمتها الحق المقدس في تقرير المصير والاستقلال للشعوب والبلدان المستعمرة.
وفي هذا السياق نحيي، بكل تقدير وعرفان وامتنان، كل الأشقاء والأصدقاء، والذين وقفوا ويقفون بثبات إلى جانب الحق والعدالة والقانون، إلى جانب كفاح الشعب الصحراوي العادل من أجل حقوقه المشروعة، وفي مقدمتهم الجزائر الشقيقة، بقيادة السيد الرئيس عبد المجيد تبون.
وفي وقت نحمل فيه الاتحاد الإفريقي مسؤوليته في فرض تطبيق مقاصد وأهداف قانونه التأسيسي، والتعجيل بحل النزاع بين البلدين العضوين في المنظمة، الجمهورية الصحراوية والمملكة المغربية، نسجل بتقدير الموقف الشعبي المتميز في إسبانيا والحركة التضامنية في أوروبا وأمريكا اللاتينية والعالم.
إننا بالمناسبة، نجدد الدعوة للاتحاد الأوروبي للامتثال الصارم للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وقرارات محكمة العدل الأوروبية، بدعم الحل العادل للنزاع المغربي الصحراوي، وفق مقتضيات الشرعية الدولية، والامتناع عن توقيع أي اتفاقيات مع المملكة المغربية، تمس الأراضي أو الأجواء أو المياه الإقليمية للصحراء الغربية. إن مثل ذلك التوقيع هو مشاركة مباشرة، متعمدة ومخجلة في نهب ثروات شعب أعزل، واقع تحت نير احتلال لا شرعي ظالم.
الأخوات والإخوة،
تأتي ذكرى الوحدة الوطنية هذه السنة في ظل واقع يحمل الكثير من ملامح المرحلة الخطيرة التي أعلنت فيها سنة 1975، وخاصة من حيث حجم التكالب العدواني لقوى الظلم والعدوان والتوسع لمصادرة حقوق شعبنا وتصفية قضيته الوطنية وتشريع الاحتلال اللاشرعي لبلادنا.
ولا تتوان دولة الاحتلال المغربي عن اللجوء إلى أي وسيلة، مهما كانت خستها ودناءتها وخطورتها، بما في ذلك الضخ المكثف للمخدرات واستعمالها، مع غيرها، في تكوين ودعم وتشجيع عصابات الجريمة المنظمة العابرة للحدود والجماعات الإرهابية، والارتماء الكامل في أحضان القوى الاستعمارية والصهيونية وتسهيل تمرير أجنداتها التخريبية التي تهدد السلم والأمن والاستقرار في كامل المنطقة.
كل تلك المخاطر والتهديدات تتطلب من جماهير شعبنا، في كل مواقع تواجدها، أخذ جانب الحيطة والتأهب والاستعداد لكل الاحتمالات، والمزيد من رص الصفوف وتعزيز لحمة الوحدة الوطنية، وتوجيه رسالة إلى العالم، للأعداء وللأصدقاء، بأن شعبنا لن يتنازل عن حقوقه، وسيواصل الدفاع عن تطلعاته الوطنية نحو الحرية والاستقلال بكافة الوسائل المشروعة.
فلا حل ولا عدالة ولا سلام ولا استقرار في المنطقة بدون تطبيق الشرعية الدولية، بتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه، غير القابل للتصرف ولا للمساومة ولا للتفويض، المكفول في ميثاق وقرارات الأمم المتحدة، في تقرير المصير والاستقلال، على غرار كل الشعوب والبلدان المستعمرة.
وحدتنا وحدة من حديد، وستظل سائرة،
نموت موحدين، ولن نعيش مقسمين،
تصعيد القتال لطرد الاحتلال واستكمال السيادة.(واص)