جمعية حقوقية صحراوية توجه نداءً عاجلا لإنقاذ حياة الأسرى الصحراويين المضربين عن الطعام في سجون الإحتلال

الولي
اثنين 05/10/2026 - 20:33

العيون المحتلة، 05 أكتوبر 2026(واص)- في ظل الظروف الإنسانية البالغة الخطورة التي يعيشها تسعة أسرى مدنيين صحراويين من مجموعة أكديم إزيك، يخوضون إضرابا مفتوحا عن الطعام منذ 23 سبتمبرالمنصرم، وجهت رابطة حماية السجناء الصحراويين بالسجون المغربية رسالة مفتوحة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، السيد أنطونيو غوتيريش، احتجاجا على استمرار تشتيتهم داخل مؤسسات سجنية متفرقة، وحرمانهم من حقهم الأساسي في التجميع وترحيلهم إلى مدن الصحراء الغربية.

وتقول الجمعية الحقوقية الصحراوية في رسالتها "إذ نضع بين أيديكم هذه المعطيات، فإننا نسلّط الضوء على سياسة الانتقام والتعذيب وسوء المعاملة الممنهجة التي رافقت هذا الإضراب، والتي تمارسها دولة الاحتلال المغربية بحق أسرى مدنيين عُزّل، يطالبون فقط بحقوقهم المشروعة في إطار القانون الدولي الإنساني".

نص الرسالة:

سعادة الأمين العام،

تتوجه إليكم رابطة حماية السجناء الصحراويين بالسجون المغربية بهذه الرسالة المفتوحة، في ظل ظروف إنسانية بالغة الخطورة يعيشها تسعة أسرى مدنيين صحراويين من مجموعة أكديم إزيك، يخوضون إضرابا مفتوحا عن الطعام منذ 23 شتنبر/سبتمبر 2026، احتجاجا على استمرار تشتيتهم داخل مؤسسات سجنية متفرقة، وحرمانهم من حقهم الأساسي في التجميع وترحيلهم إلى مدن الصحراء الغربية، تنفيذا لتوصيات وآراء آليات الأمم المتحدة المعنية بالاعتقال التعسفي ومناهضة التعذيب.

وإذ نضع بين أيديكم هذه المعطيات، فإننا نسلّط الضوء على سياسة الانتقام والتعذيب وسوء المعاملة الممنهجة التي رافقت هذا الإضراب، والتي تمارسها دولة الاحتلال المغربية بحق أسرى مدنيين عُزّل، يطالبون فقط بحقوقهم المشروعة في إطار القانون الدولي الإنساني.

خلفية الإضراب: أعلن تسعة أسرى مدنيين صحراويين من مجموعة أكديم إزيك، موزعين بين سجون آيت ملول 2، وتيفلت 2، والقنيطرة، دخولهم في إضراب مفتوح عن الطعام ابتداءً من 23 سبتمبر 2026، مطالبين باحترام قواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة، وتنفيذ قرارات وآراء الفريق العامل المعني بالاعتقال التعسفي واللجنة المعنية بمناهضة التعذيب.

تسلسل الانتهاكات المرتكبة

في 23 سبتمبر 2026، أعلن الأسرى انطلاق إضرابهم المفتوح عن الطعام، لتبدأ فور ذلك إجراءات قمعية تمثلت في فرض قيود على التواصل ومنعهم من الاتصال بعائلاتهم. وفي اليوم نفسه، تم ترحيل الأسير المدني الصحراوي النعمة أصفاري إلى سجن الوداية بمدينة مراكش دون إشعار عائلته، حيث بقي مكان وجوده مجهولاً حتى 28 شتنبر.

وفي 24 سبتمبر 2026، تم ترحيل الأسير البشير خدا من سجن تيفلت 2 دون إشعار مسبق لعائلته، قبل أن يتأكد لاحقاً نقله إلى سجن العيون المحتلة. كما تم ترحيل الأسير حسان الداه إلى سجن بنگرير دون إشعار عائلته، وبقي مكان احتجازه مجهولا حتى 30 شتنبر. وفي السياق ذاته، بقي مكان وجود الأسرى أحمد السباعي، ومحمد البشير بوتنگيزة، والحسين الزاوي مجهولاً لعدة أيام في ظل انقطاع تام للتواصل مع عائلاتهم.

وفي 25 سبتمبر 2026، تم نقل الأسير محمد باني إلى مصحة سجن آيت ملول 2 بعد تدهور حالته الصحية، ما اضطره إلى تعليق الإضراب عن الطعام.

وفي 28 و29 سبتمبر 2026، مُنعت عائلات الأسرى أحمد السباعي، وحسان الداه، والحسين الزاوي من الزيارة، بعد أن قطعوا أكثر من 1200 كيلومتر للوصول إلى سجن القنيطرة، في حين استمر منع الأسرى من التواصل الهاتفي مع عائلاتهم، وبقي الغموض يلفّ أماكن وجود بعضهم.

وفي 30 سبتمبر 2026، تلقت الرابطة معطيات بشأن الوضع الصحي المتدهور للأسير حسان الداه داخل سجن بنگرير، مع فقدانه سبعة كيلوغرامات من وزنه واستمرار إضرابه عن الطعام، إضافة إلى إفادات تفيد بتعرضه للتكبيل والتعنيف أثناء عملية الترحيل.

وفي 5 أكتوبر تلقت الرابطة اخبارا تؤكد أن محمد البشير بوتنگيزة يتواجد في وضعية اعتقالية مزرية وصحية خطيرة تتطلب تدخلا طبيا عاجلا، و قد تعرض للتعنيف وسوء المعاملة والاستفزاز من طرف مدير سجن القنيطرة.

أبرز الانتهاكات الموثقة

أولاً- العزل وقطع التواصل: أفادت المعطيات المتوفرة بحرمان الأسرى المضربين عن الطعام من استعمال الهاتف والتواصل مع عائلاتهم، إضافة إلى منع بعض الزيارات العائلية دون مبررات واضحة.

ثانياً- الترحيلات التعسفية والإخفاء المؤقت لمكان الاحتجاز: تم نقل عدد من الأسرى إلى مؤسسات سجنية أخرى دون إشعار مسبق للعائلات أو المحامين، وهو ما أدى إلى غياب المعلومات حول أماكن وجود بعضهم لفترات متفاوتة، وهو ما يرقى إلى الإخفاء القسري المحظور دوليا.

ثالثاً- التضييق على العائلات: تعرضت عائلات الأسرى لمنع الزيارة بعد قطع مسافات طويلة، كما واجهت صعوبات في الحصول على معلومات حول الوضع الصحي وأماكن الاحتجاز.

رابعاً- المخاطر الصحية والإهمال الطبي: أدى الإضراب المفتوح عن الطعام إلى تدهور الحالة الصحية لبعض الأسرى، خاصة محمد باني وحسان الداه، وسط مطالب بضمان الرعاية الطبية المناسبة.

خامساً- اسائة المعاملة ، حيث  وردت  إفادات حول تعرض الأسير حسان الداه للتكبيل والتعنيف أثناء الترحيل.

سادساً- معطيات إضافية: تشمل المعطيات كذلك تدهور الوضع الصحي للحسين الزاوي و احمد السباعي ، إضافة إلى فك محمد لمين هدي إضرابه بسبب الإعياء والإغماء، وفك النعمة أصفاري إضرابه بعد تدهور وضعه الصحي. ورغم السماح لاحقا لبعض العائلات بالزيارة، فإن الإفادات التي أعقبت الزيارات أكدت استمرار المخاوف بشأن الوضع الصحي وظروف الاحتجاز.

الإطار القانوني الدولي المنتهك: إن هذه الممارسات تشكل انتهاكا صارخا لعدد من المواثيق الدولية، من بينها: قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا)، خاصة ما يتعلق بالحق في التواصل مع العائلة والرعاية الصحية.

اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب، مبادئ القانون الدولي الإنساني المتعلقة بمعاملة الأشخاص المحرومين من الحرية.

 إن استمرار الإضراب، بالتزامن مع العزل وتقييد الاتصال وغياب المعلومات الطبية الكافية، يشكل خطرا جديا على حياة الأسرى وسلامتهم. وإن صمت المجتمع الدولي أمام هذه الانتهاكات الممنهجة لن يؤدي إلا إلى تفاقم معاناتهم ودفعهم نحو المجهول.

وإننا إذ نحمل دولة الاحتلال المغربية المسؤولية الكاملة عن سلامة الأسرى الموجودين تحت سيطرتها، فإننا نناشدكم باسم الإنسانية والقانون الدولي للتدخل العاجل، ومنع تدهور أوضاعهم الصحية، وضمان حقوقهم الأساسية.

وعليه، فإننا نطالب الأمم المتحدة ومكتبكم الكريم بما يلي: أولاً: التدخل العاجل لإنقاذ حياة الأسرى المضربين عن الطعام. ثانياً: الكشف الفوري عن أماكن جميع الأسرى وتمكين عائلاتهم ومحاميهم من التواصل معهم. ثالثاً: توفير رعاية طبية مستقلة وعاجلة، والكشف عن نتائج الفحوصات الطبية. رابعاً: وقف العزل والإجراءات الانتقامية والقيود غير المبررة على الزيارة والاتصال و الترحيل إلى سجون داخل إقليم الصحراء الغربية تماشيا مع مقتضيات القانون الدوليالإنساني.

 خامساً: التحقيق المستقل في ادعاءات التعنيف وسوء المعاملة أثناء الترحيل والاحتجاز. سادساً: تمكين الهيئات الحقوقية والآليات الدولية المختصة من متابعة أوضاع الأسرى والتحقق من ظروف احتجازهم. سابعاً: ممارسة الضغط على دولة الاحتلال المغربية لاحترام التزاماتها الدولية. (واص)

Share