كوبنهاغن (الدنمارك)، 29 سبتمبر 2026 – (واص) ضمن فعاليات ندوة بلدان الشمال الأوربي حول الصحراء الغربية التي عُقِدت اليوم بمقر البرلمان الدنماركي، ألقى الدكتور سيدي محمد عمار، عضو الأمانة الوطنية، ممثل جبهة البوليساريو بالأمم المتحدة والمنسق مع المينورسو، كلمة تناول فيها بعض العناصر الضرورية لإقامة عملية سلام حقيقية في الصحراء الغربية.
وفي بداية مداخلته، أشار الدبلوماسي الصحراوي إلى أن الإطار القانوني الدولي الذي يؤطر قضية الصحراء الغربية يكمن في تصنيفها من قبل الأمم المتحدة كإقليم خاضع لعملية تصفية استعمار في عام 1963. وتكمن الأهمية التاريخية لهذا الحدث في دوره في تدويل القضية الصحراوية، حيث أضفى طابعاً مؤسسياً على الوضع الدولي للصحراء الغربية، وعزز الحق غير القابل للتصرف للشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال تماشياً مع قرار الجمعية العامة رقم 1514 (د-15) والقرارات الأخرى ذات الصلة.
وفي هذا السياق، تطرق إلى تاريخ عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة في الصحراء الغربية منذ عام 1991، وشدّد على أن استفتاء تقرير المصير لم يجرَ بعد بسبب رفض دولة الاحتلال المغربي له بعد أن كانت قد وافقت عليه بمحض إرادتها.
وأضاف أن دولة الاحتلال المغربي لم تُبدِ بعد أي إرادة سياسية للتوصل إلى حل عادل ودائم، وأن هدفها يبقى هو الحفاظ على الوضع القائم بدلاً من السعي نحو تسوية شاملة، ولهذا تواصل دولة الاحتلال محاولاتها لـ "تطبيع" احتلالها وضمها غير الشرعي لأجزاء من الصحراء الغربية.
ومما يزيد الأمور تعقيداً—حسب الدبلوماسي الصحراوي—هو أن دولاً داخل مجلس الأمن، ولا سيما الولايات المتحدة وفرنسا، تسعى إلى "إعادة صياغة" عملية السلام من خلال ما يسمونه "مقاربة برغماتية"، وهو ما يتناقض تماماً مع عقيدة الأمم المتحدة بخصوص تصفية الاستعمار.
وفي الختام، شدّد الدكتور سيدي محمد عمار على أن الوضع الدولي للصحراء الغربية، باعتبارها قضية تندرج ضمن مسار تصفية الاستعمار، هو أمر جليّ وواضح تماماً. ومن ثم، فإن السؤال المطروح أمام المجتمع الدولي يتلخص في الآتي: هل سيسمح لسياسة الأمر الواقع ومبدأ "القوة تصنع الحق" بأن يسودا في الصحراء الغربية، وبالتالي يسمح باستمرار الاحتلال المغربي للإقليم دون مساءلة، أم أنه سيدافع عن المبادئ الأساسية للنظام الدولي القائم التي تكفل حق الشعوب المستعمَرة في تقرير مصيرها وتحظر الاستيلاء على الأراضي بالقوة؟
وخلص الدبلوماسي الصحراوي إلى أن مبدأ "القوة تصنع الحق" لا يمكن أن يكونا خياراً مطروحاً، وإلا فإننا سنقبل بالعودة المروعة إلى عالم يسوده قانون الغاب. وعليه، فإن الخيار الوحيد يكمن في تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير والاستقلال بحرية وديمقراطية، فجوهر الحق في تقرير المصير يكمن في قيام الشعب المعني باتخاذ قراره بنفسه، لا أن يتخذ طرف آخر ذلك القرار نيابة عنه.(واص)