تصاعد حملات التحريض والتشهير والمضايقة ضد النشطاء والإعلاميين الصحراويين

flag Sah
جمعة 21/08/2026 - 15:01

العيون المحتلة (الجمهورية الصحراوية) 21 أغسطس 2026 (واص)- حذرت معطيات أممية وتقارير حقوقية صحراوية من استمرار وتفاقم أعمال المضايقة والترهيب والقمع التي تستهدف النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان والإعلاميين الصحراويين في الجزء المحتل من الصحراء الغربية، على خلفية مواقفهم السياسية ونشاطهم السلمي في الدفاع عن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، في وقت تتواصل فيه محاولات إسكات الأصوات المستقلة والتضييق على نقل حقيقة الأوضاع في الإقليم.

وتشير وثائق الأمم المتحدة إلى أن القيود المفروضة على المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين في الصحراء الغربية تشمل، من بين أمور أخرى، قمع المظاهرات والفعاليات المؤيدة لتقرير المصير، وتقييد حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات، فضلا عن فرض قيود على حركة المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمراقبين الدوليين.

وتؤكد منظمة العفو الدولية، في أحدث تقييماتها لوضع حقوق الإنسان في المغرب والصحراء الغربية، أن الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمنتقدين للاحتلال وسياساته يواجهون الملاحقات والترهيب والمراقبة الرقمية، في سياق ما وصفته بتشديد سلطات الاحتلال المغربية حملتها على حرية التعبير والمعارضة السلمية.

وفي هذا السياق، يبرز اسم الناشط والإعلامي الصحراوي الطالب أعلي سالم، الذي ينشط في وسائل الإعلام الاسبانية ويقدم تحاليل وقراءات لما يجري من تطورات وخلافات بين المغرب واسبانيا بالإضافة إلى دفاعه عن القضية الصحراوية، حيث يتعرض مؤخرا لحملات تشويه وتهديد وتحريض ضده من قبل مغاربة.

ويأتي استهداف الأصوات الصحراوية في الفضاء الإعلامي والرقمي امتدادا للضغوط التي يتعرض لها النشطاء ميدانيا، إذ لا تتوقف المضايقات عند الاعتقال أو الملاحقة القضائية أو المراقبة، وإنما تشمل أيضا محاولات النيل من السمعة والمصداقية، والتشويه الشخصي والتحريض، خصوصا عندما يتسع حضور الناشط أو الصحفي في وسائل الإعلام الدولية والمنصات الرقمية.

وتحذر المنظمات الحقوقية من خطورة هذه البيئة على سلامة المدافعين، بالنظر إلى أن خطاب التشهير والتحريض قد يتحول إلى أداة للترهيب وإسكات الأصوات المستقلة، ولا سيما في سياق تغيب فيه آليات دولية مستقلة ومنتظمة لمراقبة حقوق الإنسان في الصحراء الغربية.

وفي هذا الصدد، سبق لآليات الأمم المتحدة أن أثارت مخاوف بشأن القيود المفروضة على حرية التعبير والعمل الحقوقي في الإقليم، بما في ذلك القيود التي تطال الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمراقبين الدوليين. كما أدرجت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ضمن أسئلتها الموجهة إلى المغرب ضرورة ضمان تمكين الصحفيين والمدونين ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي والمدافعين عن حقوق الإنسان من ممارسة أنشطتهم بحرية ودون خوف من المضايقة أو الاعتقال التعسفي أو التجريم.

التضييق على الإعلام.. الوجه الآخر للحصار

ولا ينفصل استهداف الصحفيين والنشطاء عن القيود المفروضة على الوصول المستقل إلى الجزء المحتل من الصحراء الغربية. فقد وثقت آليات حقوقية دولية، على مدى سنوات، منع صحفيين ومراقبين وناشطين أجانب، تجاوز عددهم ال300 خلال السنوات القليلة الماضية، من دخول الإقليم أو تم طردهم منه، بما يحول دون إجراء تحقيقات مستقلة ومباشرة بشأن أوضاع حقوق الإنسان. وأشارت وثائق الأمم المتحدة إلى حالات متكررة لمنع أو طرد أشخاص قدموا إلى الصحراء الغربية للمشاركة في أنشطة تضامن مع الشعب الصحراوي.

ومن شأن هذا الحصار أن يجعل الصحفيين والمدافعين الصحراويين الموجودين داخل الإقليم في الخط الأمامي لعملية التوثيق ونقل المعلومات، في الوقت الذي يتحملون فيه، نتيجة لذلك، مخاطر أكبر مرتبطة بعملهم ونشاطهم الإعلامي والحقوقي.

كما تؤكد منظمة العفو الدولية أن السلطات المغربية كثفت خلال السنوات الماضية حملتها ضد الأصوات الصحراوية المؤيدة للاستقلال، وأن المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين واجهوا إجراءات ترمي إلى إسكاتهم أو معاقبتهم على نشاطهم السلمي.

 من المضايقة الميدانية إلى الاستهداف الرقمي

وتتخذ حملات الاستهداف، بحسب المعطيات الحقوقية، أشكالا متداخلة تبدأ بالمراقبة والضغط والقيود على حرية التنقل والتجمع، وتمتد إلى الملاحقات القضائية والتشهير في الفضاء العام والرقمي. ويكتسب هذا الجانب أهمية متزايدة مع اتساع استخدام المنصات الرقمية من جانب النشطاء الصحراويين في نقل المعلومات والتواصل مع وسائل الإعلام والمنظمات الدولية.

كما أن تحول المنصات الرقمية إلى مجال رئيسي للترافع عن القضية الصحراوية جعلها، في الوقت نفسه، ساحة للمواجهة حول الرواية والمعلومة، وهو ما يضاعف مسؤولية وسائل الإعلام الدولية والمنصات الرقمية في التحقق من المحتويات التي تستهدف الأشخاص، وعدم تحويل الخلاف السياسي إلى حملات شخصية للتشهير والتحريض.

ويغرق نظام الاحتلال هذه المنصات بمئات الحملات التضليلية، والحسابات والذباب الاليكتروني والمؤثرين، الذين ينشرون دعايات المخزن في مختلف المواضيع مستهدفين بالذات الشعب الصحراوي وقضيته العادلة، ولكن أيضا الدولة الجزائرية وتاريخ المنطقة من بين عدة أمور أخرى.

حماية المدافعين مسؤولية دولية

وتؤكد المعطيات الأممية والحقوقية أن حماية النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين في الصحراء الغربية تظل مرتبطة بضمان حقوق أساسية، في مقدمتها حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال، وحرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات، وعدم استخدام القوانين والملاحقات القضائية لإسكات الأصوات المعارضة أو المؤيدة لتقرير المصير.

وفي هذا السياق، طلبت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من المغرب توضيحات بشأن التدابير المتخذة لضمان ممارسة الصحفيين والمدونين ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي والمدافعين عن حقوق الإنسان لأنشطتهم دون خوف من المضايقة أو الاعتقال التعسفي أو التجريم، كما أثارت بصورة مباشرة مسألة القيود المفروضة على المدافعين والصحفيين في الصحراء الغربية.

وتعيد هذه المعطيات التأكيد على أن ما يتعرض له النشطاء والإعلاميون الصحراويون لا يمكن اختزاله في حوادث فردية أو خلافات إعلامية، بل يأتي ضمن سياق أوسع وممنهج من القيود على الحريات الأساسية في الإقليم المحتل، وفق ما وثقته هيئات أممية ومنظمات حقوقية دولية.

ومن ثم، تبرز الحاجة إلى إجراءات دولية أكثر فعالية لحماية المدافعين والصحفيين الصحراويين، وضمان وصول وسائل الإعلام المستقلة والمراقبين الدوليين إلى الإقليم، وتمكين الضحايا من آليات الحماية والانتصاف، بما يكفل ممارسة الحقوق والحريات الأساسية دون خوف من الانتقام أو الترهيب، ويضع حدا للإفلات من المساءلة عن الانتهاكات المرتكبة بحق المواطنين الصحراويين تحت الاحتلال. (واص)

090/500/60 (واص)

Share